━━━●┉◯⊰┉ الفصل 11 ┉⊱◯┉●━━━
“يا أخي الأكبرُ، هل لا تزالُ تعيشُ هكذا؟”
كنتُ مذهولةً حقًا
‘ما هذا؟ لمَ العمُّ بي رانغ هنا؟’
‘لقدْ استيقظَ قبلَ الموعدِ بكثيرٍ!’
كانَ منَ المفترضِ أنْ ينامَ أسبوعًا على الأقلِّ، لكنَّه استيقظَ في ثلاثةِ أيَّامٍ فقطْ!
“يا صغيرتي، تذكَّري جيّدًا.”
الأكثرُ إثارةً للدَّهشةِ هو أنَّ تيَّارَ الماءِ الذي أطلقَه بي رانغ كانَ يصدُّ قبضةَ عمّي الكبيرِ، هايك بيوان، المغلَّفةَ بالبرقِ.
يبدو أنَّه يكافحُ قليلًا، لكنْ…
“لو لمْ أكنْ هنا، ماذا كانَ سيحدثُ؟ أنا رائعٌ، بل الأفضلُ، الأفضلُ على الإطلاقِ!”
شعرتُ بالذُّهولِ لدرجةٍ لا تُصدق.
‘ما خطبُ هذا الأحمق؟ هلْ تناولَ دواءً خاطئًا أثناءَ نومِه؟’
قالتْ صديقتي إنَّ والدَ البطلةِ، إذا تغلَّبَ على نوباتِ النَّومِ، يصبحُ مليئًا بالثّقةِ…
“آه، أنتِ لا تعرفينَني جيدًا. أنا هكذا دائمًا. الأفضلُ، هو أنا.”
‘أليسَ هذا نرجسيًّا بعضَ الشَّيءِ بدلا من كون الأمر يتعلقُ بالثقة؟’
في خضمِّ هذا، كانتْ يدا العمِّ الكبيرِ والعمِّ الصَّغيرِ تتصارعانِ بلا توقّفٍ.
نظرتُ إلى تيَّارِ الماءِ الذي يتسلَّقُ جسدَ عمي الكبيرِ.
كنتُ أعرفُ أنَّ هناكَ أشخاصًا يستخدمونَ قوَّةَ الماءِ بينَ أصحابِ القدراتِ الطَّبيعيّةِ، وأنَّ بي رانغ مستخدمُ ماءٍ، لكنْ…
رؤيتُه مباشرةً وهو يقاتل كانتْ تجربةً مختلفةً.
“البرقُ في مواجهةِ الماء؟ هذا أمرٌ غيرُ عادلٍ جدًّا، سواءٌ في الماضي أو الآنَ.”
تراجعَ بي رانغ خطوةً إلى الخلفِ بعدَ أنْ صدَّ يدَ عمي الكبيرِ. كانَ هايك بيوان مقيَّدًا بالماءِ الآن، و غيرُ قادرٍ على الحركةِ.
“يبدو مقيدًا جيدًا، لكنَّ أخي المجنونَ لن يبقَ هكذا طويلًا. هلْ منْ طريقةٍ لكبحهِ تمامًا؟”
“…هااا، إنَّه في نهايةِ فترةِ جنونه.”
جاءَ الرَّدُّ منْ ابنِ عمّي، هايك كيوون، وهو يلهثُ:
“يمكنُ معرفةُ هذا منْ عينيْه!”
“حسنًا، مفهوم.”
ابتسمَ بي رانغ بسخريةٍ، وارتفعَ الماءُ خلفَه. أنا أيضًا أستخدمُ الماءَ كوسيلةٍ للشّفاءِ، لكنْ…
قدرتُه كانتْ مختلفةً تمامًا عني.
“إذنْ، علينا الصُّمودُ قليلًا فقطْ حتى تنتهي فترةُ جنونهِ؟”
“أجلْ!”
كانَ الماءُ الآنَ يحبسُ عمَّي الكبيرَ كالسّجنِ.
“نصمدُ فقطْ؟ لكنْ، ربَّما لا أستطيعُ الصُّمودَ. لقدْ استيقظتُ للتَّوِّ منْ النَّومِ.”
“يا عمِّ، بيونا تعرفُ الطَّريقةَ! فقطْ اكسبْ وقتًا!”
أومأ بي رانغ دونَ أنْ ينظرَ إليَّ.
“حسنًا. إنْ أصبحَ الأمرُ خطيرًا، سأهربُ.”
أومأتُ وأمسكتُ بطرفِ ثوبِ عمي وقلتُ:
“يا عمّي، إنْ نمتَ فجأةً، ماذا نفعلُ حينها؟”
“ربَّما سيكونُ الأمرُ بخيرٍ في ذلك الحين.”
كررر!
سمعتُ صوتًا غريبًا فوقَ رأسي.
“ربما أكون قد أصبحتُ غبيًّا بعضَ الشَّيءِ، لكنْ… يبدو أنَّني أستطيعُ التَّعاملَ معهُ قليلًا.”
دوّي!
هوَتْ صاعقةٌ من السماء، تخترقُ الهواءَ بعنفٍ.
غير أنّ الدرعَ المائيَّ الذي كان يُحيطُ بنا لحمايتنا تَصرّفَ على نحوٍ عجيب، ففرَّقَ الصاعقةَ كما لو كان مانعَ صواعقٍ من صنع الطبيعة.
عندها أزاحَ هايك بي رانغ ذلك الحاجزَ المائيَّ، قال بهدوءٍ لا يتزعزع:
“دواؤكِ رائعٌ، يا صغيرتي.”
لفَّني الماءُ، ثمَّ أنزلَني في مكانٍ بعيدٍ قليلًا.
“ألمْ أقلْ لك؟ لن يبقَ أخي المجنون
مقيدًا هكذا لفترةٍ طويلة.”
حينها ركضتُ بسرعةٍ نحوَ هايك كيوون وانا اقول:
“يا أخي، الأمرُ عاجلٌ!”
أخرجتُ بتلاتٍ حمراءَ منْ كيسٍ في خصري وأريتهُ إيَّاها:
“هلْ رأيتَ بتلاتٍ حمراءَ كهذه؟ يجبُ أنْ تكونَ هنا بالتأكيد!”
“…نعم! رأيتُها!”
وبينما أحاطني كيوون بجسدهِ قال:
“لا تتنفَّسي لأن النباتات هناك سامة…!”
“آسفٌ، ولكن تحمَّلي هذا!”
لكنْ لم تسِر الأمور كما ينبغي…
“كح، آه! لمَ هذا مؤلمٌ هكذا؟”
“آسفٌ، هذهِ أسهلُ طريقةٍ!”
“تبًا! هلْ يوجدُ نباتُ الدَّاتورةِ أيضًا؟”
[توضيح/ نبات الداتورة (بالإنجليزية: Datura) 🌿 هو نبات عشبي سامّ من الفصيلة الباذنجانية، يُعرَف أيضًا في بعض المناطق باسم التاتورا أو أبو الليل أو التفاح الشائك.]
“وما هذا الآنَ؟”
“ذلكَ! يبدو شكلهُ هكذا!”
“آه…فهمتُ!”
ركضَ كيوون بكلِّ قوَّتِه بعدما أريتهُ شكل النبات الذي أتحدث عنه، وسرعانَ ما وصلتُ إلى النَّباتِ المطلوبِ.
‘صراحةً، منْ هذا المجنونُ الذي زرعَ هنا نباتاتٍ لصنعِ المخدّراتِ؟’
كانتْ حديقةُ المكانِ مليئةً بالخشخاشِ والنَّباتاتِ السَّامَّةِ، كما لو أنَّ أحدهم زرعَها عمدًا.
“تمَّ! أنزلْني!”
تحرَّكتُ بسرعةٍ.
تمايلَ الماءُ في الدَّلوِ بينَ يديَّ. وغمستُ يدي في الماءِ دونَ تردّدٍ.
‘يا عمِّي، لا تنمْ ولا تمتْ!’
***
“آه…”
ندمَ بي رانغ فورَ إرسالِ بيونا.
“يا إلهي.”
كانَ منَ الجيّدِ أنْ يذهب الأطفالُ، لكنَّ الأخَ الأكبرَ، الذي فقدَ عقلهُ، كانَ لا يُطاقُ.
‘كانَ رجلًا عظيمًا وطيبًا…’
أمامَ أخيه الأكبر، فكَّرَ بي رانغ:
“أخي الأكبرُ، اذهبْ إلى مكانٍ أفضل…”
“آغهه!”
“اللعنةُ، لا أستطيعُ التَّأثّرَ حتى!”
بوم!
ضربَ بيوان صاعقةً بجانب بي رانغ. حتَّى معَ تشتيتِ الماءِ لهذه الصاعقة، كانَ هذا لا يزال يجعلهُ يعاني. تجهمَ تعبيرُ بي رانغ بشدَّةٍ وهو يقول:
“اللعنةُ! التوافقُ بين الماء والبرقِ سيءٌ حقًا! يا إلهي!”
كانَ الأمرُ هكذا دائمًا حتى في طفولتِهما:
‘هاها، يا اخي الصغير، لن تستطيعُ منافسةَ أخيكَ أبدًا!’
‘تبًا، سترى. الماءُ يمكنُ أنْ يهزمَ البرقَ بالتأكيد!’
لكنَّ أخيه الأكبرَ لمْ يعطِه وقتًا للتَّأثّرِ بهذا الماضي.
“سأقتلك بالتأكيد يا أخي المجنون عندما تستيقظُ من هذه الحالة!”
تفادى بي رانغ قبضةً مغلَّفةً بالبرقِ، مرتعبًا وهو يتراجعُ.
في يدِ بي رانغ، كانَ هناكَ سيفٌ مسحوبٌ معَ غمدِه.
هايك بي رانغ، هايك بيوان، وهايك بي هو.
كانَ الإخوةُ الثّلاثةُ أفضلَ أبناءِ العائلةِ في الفنونِ القتاليّةِ.
‘يا للأسفِ، أصيبَ الجميعُ بأمراضٍ مستعصيةٍ وتم هجرهم.’
تحدَّثَ النَّاسُ عنْ سقوطِ الإخوةِ الثّلاثةِ كعارٍ لعائلةِ هايك، وبعضُهم قالَ إنَّه نذيرُ انهيارِ العائلةِ.
‘هلْ ينتقلُ سوءُ الحظِّ إلى الأبناءِ؟ بل ربَّما المرضُ معدٍ.’
‘…ماذا قلتَ؟’
‘آه! كلا لم أقل شيئًا!’
تمنى بي رانغ ألَّا تنتقلَ هذهِ اللعناتُ إلى ابنتِه.
لذلكَ، أوكلَ ابنتَه إلى أختٍ موثوقةٍ، واختارَ التَّسبّبَ بحادثٍ ليُعاقبَ بالحبسِ.
ظنَّ أنَّه قدْ ينامُ طوالَ حياتِه ويموتُ بهدوءٍ.
“آه، هلْ جئتُ عبثًا؟ ربما لم يكن يجب أن آتي.”
لكنَّه تحسَّنَ. قليلًا، لكنَّه تحسَّنَ.
رأى أملًا، ولمْ يكنْ ليفرّطَ بهِ.
لذلكَ، بمجرَّدِ استيقاظِه، بحثَ عنْ ابنةِ أختِه.
“أخي، إنْ قتلتَ هذهِ الصَّغيرةَ، ستكونُ خسارةً لنا. يبدو أنَّها ستُشفي عقلَكَ أيضًا.”
طفلةٌ في الثَّالثةِ منْ عمرِها، عبقريّةٌ ذاتُ قدرةٍ واضحةٍ.
قدمت نفسَها كطبيبةٍ.
‘عندما تحصلُ على تدريبٍ رسميٍّ، ستصبحُ طبيبةً أو صيدلانيّةً عظيمةً.’
‘سأحميها. يجب أن أحمي حبلَ نجاتي بنفسي!’
أمسكَ أخوهُ بالسَّيفِ. وحينها بدأتْ مبارزةُ الإخوةِ.
بززز!
“اللعنةُ، انظرْ إلى هذا البرقِ! أيُّها الرَّجلُ الغبيُّ القويُّ! ألا تنوي أن تستفيقَ بدل أستخدام كل هذا البرق عليّ؟!”
“آرررر…”
“تبًّا، أيُّها الكلبُ المجنونُ! لو تركتَ ندبةً واحدةً على وجهي الجميل، سأضربُ ابنَكَ!”
لمْ يسحبْ بي رانغ سيفَه لسببٍ واحدٍ: السَّيفُ هو الخيارُ الأخيرُ.
لكنْ، وهو يتردَّدُ في سحبِ السَّيفِ لعدمِ قدرتهِ على الصُّمودِ، سمعَ صوتًا مُنقذًا لهُ:
“يا عمّي!”
صدَّ بي رانغ يدَ أخيهِ الكبيرِ بينما يتحدثُ مع بيونا.
“هذا، هذا خذه! رشَّه عليه!”
“أرشُّ ماذا؟ آوه.”
“يا عمِّي، هنا!”
في تلك اللحظة، طارَ شيءٌ نحوهُ. كانَ كيوون
قدْ رمى برذَّاذٍ.
أمسكَه بي رانغ، لكنْ…
تفادى ركلةَ أخيهِ الكبيرِ واقتربَ بسرعةٍ قائلًا:
“لا أعرفُ ما هذا، ولكن فليكنْ!”
في الصِّغرِ، كانَ دائمًا أوّلَ منْ يسقطُ منْ بينِ الإخوةِ الثّلاثةِ.
‘ثغرةٌ!’
لكنَّ أخيه الأكبرَ، الذي فقدَ عقلهُ، أصبحَ أقوى لكنَّه أقلُّ دقَّةً. استغلَّ بي رانغ هذه الثَّغرة ورفعَ يدَه:
شششش!
“آغههه!”
شششش!
“آهغ!”
“أمم، هذا…”
تمتمَ بي رانغ قليلًا بهدوء.
ششششش!
“…كأنَّني أصطادُ بعوضةً.”
لا يعرفُ أيَّ سُمٍّ كانَ، لكنَّه كانَ فعَّالًا!
“يا عمّي! الحقنة!”
“الحقنة؟ أيُّ حقنةٍ؟ آوه.”
أمسكَ بي رانغ بشيءٍ طارَ نحوهُ أيضًا. كانتْ حقنةً.
‘ما الذي يستمرُّ في الظُّهورِ؟’
“استهدف، الوريث! الوريث!”
“أنها تقصدُ الوريد، يا عمي!”
‘إذنْ، أغرزُها في الرَّقبةِ، أليسَ كذلكَ؟’
دونَ تردّدٍ، غرزَ بي رانغ الحقنةَ في رقبةِ أخيهِ الكبيرِ:
“أخي، اذهبْ إلى مكانٍ أفضل…”
“لا تقتلْ والدي!”
“أمزحُ، يا صغيرُ.”
بدهشةٍ، توقَّفَ هايك بيوان عن الهجوم، ثمَّ انهارَ ببطءٍ.
كانَ الأمرُ محيّرًا.
نظرَ بي رانغ بدهشةٍ إلى أخيهِ الكبيرِ، ثمَّ التفتَ إلى بيونا التي ركضتْ إليهِ:
“يا ابنةَ أخي، ما هذا؟”
نظرتْ بيونا إلى العمِّ الكبيرِ النائمِ وهي تلهثُ، ثمَّ ابتسمتْ بارتياحٍ قائلةً:
“مخدّرٌ!”
كانَ صوتُها نقيًّا.
ثمَّ ابتسمتْ بيونا ببراءةٍ أكبرَ وهي تكمل:
“يمكنُ أنْ يُسقطَ عشرةَ فيلةٍ تقريبًا؟”
حينها فكَّرَ بي رانغ:
‘…أخي لنْ يموتَ، أليسَ كذلكَ؟’
__تَرْجم بِكلِّ حُبٍّ مِنْ قَبْلِ كَارِيبِي
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 11"