“يا دوقة. لقد برد الماء تمامًا. هل أضيف لكِ ماءً ساخنًا؟”
رفعت روزيتا إيفلبري رأسها ببطء، وكأنها استيقظت من حلم على صوت بيتي، بعدما كانت جالسة في حوض الاستحمام شاردة الذهن. وكما قالت بيتي، كان الماء قد أصبح باردًا. كانت بيتي تنظر إليها بوجه يملؤه القلق.
“لا.”
هزّت روزيتا رأسها، ثم أغمضت عينيها للحظة بسبب الدوار الذي اجتاحها. بدا الظلام العميق الذي غمرها شبيهًا تمامًا بحالها الآن. كانت مشاعرها التي كانت تتلاطم كأمواج في عاصفة قد هدأت تدريجيًا، وكأنها تآكلت حتى لم يبقَ منها شيء.
‘لماذا أنا هنا؟ ماذا ينبغي عليّ أن أفعل؟’
فتحت عينيها بعد أن غرقت طويلًا في التفكير حول سبب وجودها.
لم تستطع حتى تقدير كم من الوقت قد مرّ.
وفجأة، تذكّرت كيف فقدت أعصابها أمام الخدم وتشاجرت مع ماريان. بدا الأمر وكأنه حدث منذ زمن بعيد، لكنه في الحقيقة لم يكن كذلك.
هل لأن الصدمة كانت كبيرة؟
كان الواقع يبدو كحلم بعيد، أو كأنه مشهد من رواية.
“أين سيدة أورليان؟”
خرج صوتها خافتًا ومبحوحًا، كصوت شخص مصاب بالزكام.
“ذلك… أنا…”
عضّت بيتي شفتها السفلى، وبدا عليها الارتباك الشديد. نهضت روزيتا من الحوض، فاضطرب الماء بقوة مع صوت تناثر. دون أن تهتم حتى بتجفيف نفسها أو التزين، ارتدت رداءً فقط واندفعت فورًا نحو غرفة إيميليا.
“يا دوقة!”
نادتها بيتي وهي تسرع خلفها، لكن روزيتا لم تلتفت، وكأنها لم تسمع شيئًا.
“لماذا أنتِ هنا؟ أين إيميليا؟”
سألت بسرعة عندما التقت بالمربية التي كانت تخرج من الغرفة.
“ذ-ذلك…”
دفعت روزيتا المربية المرتبكة وفتحت الباب دون طرق. بدا وكأن الزمن قد توقف. وقفت تنظر إلى السرير.
كانت خصلات الشعر الوردي متناثرة على الوسادة كبتلات زهور. كانت ماريان نائمة بعمق على السرير، تحتضن إيميليا بإحكام وتضع ذراعها تحت رأسها.
“لقد حاولت منعها مرارًا، لكن…”
تمتمت المربية دون أن تكمل.
كان الطابق الثاني مخصصًا للعائلة فقط. حتى والدا روزيتا لم يُسمح لهما بالصعود إليه. لذلك بدا تصرف ماريان—بدخولها هذا المكان الخاص—غير معقول.
“ما هذا بحق—”
كادت روزيتا ترفع صوتها، لكنها أغلقت فمها فور أن رأت إيميليا نائمة. تذكّرت كيف كانت تتقيأ من شدة الضغط النفسي.
غرست أظافرها في كفها، لكنها لم تستطع فعل شيء. لم يكن بإمكانها إثارة شجار آخر أمام طفلة نائمة.
“يا دوقة…”
نادتها بيتي بحذر وهي تحمل منشفة.
تجمّع الماء المتساقط من شعر روزيتا عند قدميها. عندها فقط أدركت حالتها، وكأنها رأت نفسها لأول مرة، فارتعبت قليلًا.
ابتلعت ريقها الجاف، ثم أغلقت الباب بهدوء.
***
“ما هذا؟! تفتحين باب غرفة غيركِ دون استئذان؟!”
فتحت ماريان عينيها فور إغلاق الباب وسحبت ذراعها التي خدرَت. عندها تحرّكت إيميليا، التي كانت ساكنة في حضنها، ببطء. وما إن فتحت عينيها حتى حدّقت بها ماريان بحدة.
“اهدئي.”
قالت ذلك بعصبية عندما لم تسمع صوت خطوات كما توقعت. ظنت أن روزيتا تقف خلف الباب.
وبعد مرور بعض الوقت، سُمعت خطوات روزيتا وهي تبتعد.
لم تنهض ماريان إلا بعد أن اختفى الصوت تمامًا. أغلقت رداء الضيوف حولها ونظرت إلى الغرفة.
كانت إيميليا قد انكمشت على نفسها وهي مستلقية على جانبها.
حتى في غرفتها، وعلى سريرها، لم تستطع أن ترتاح.
“هاه…”
استلقت ماريان على الأريكة براحة، على عكس إيميليا القلقة.
“كان ينبغي أن تكون الغرفة الأخرى، لا هذه.”
ارتجفت إيميليا قليلًا عند سماعها ذلك. أدركت فورًا أن ماريان تقصد غرفة الدوقة.
***
“هل عدت، سيدي؟”
استقبل كبير الخدم آرون بيورن، الذي عاد مبكرًا جدًا عن المعتاد، وأخذ منه حقيبته ومعطفه. كان آرون ينظر إلى شرفة الطابق الثاني الخالية، ثم التفت نحو كبير الخدم.
“هل روزيتا مع إيميليا؟”
“ذلك…”
تردّد كبير الخدم، فتوقفت خطوات آرون قليلًا، وارتعشت حاجباه—علامة على انزعاجه.
“يبدو أن شيئًا ما حدث أثناء غيابي.”
كان صوته هادئًا، لكن كبير الخدم أدرك فورًا أنه غاضب.
“السيدة أورليان مع الآنسة إيميليا.”
خفض كبير الخدم رأسه كالمذنب. كان قد تجاهل أمر آرون بإبلاغه فور حدوث أي مشكلة.
“ماذا؟! لماذا هما معًا حتى الآن؟!”
شعر آرون بالانزعاج فور سماعه أن ماريان لا تزال في القصر.
“ما الذي حدث بالضبط؟”
“تدهورت حالة الآنسة إيميليا فجأة، وحدث شجار بينهما.”
“إيميليا؟”
“نعم.”
“وأين الطبيب؟”
“قال إن السبب ضغط نفسي شديد.”
تصلب وجه آرون فورًا.
‘يبدو أن روزيتا اعتقدت أن وجود ماريان سيساعد إيميليا…’
رتّب أفكاره بسرعة، ثم بدأ يصعد الدرج بخطوات ثقيلة.
“الآنسة إيميليا في هذا الاتجاه—”
لكن آرون أوقف كبير الخدم بإشارة.
“لا. سأرى روزيتا أولًا.”
ثم قال بحزم:
“لا تنسَ أبدًا أن روزيتا هي سيدة هذا المنزل.”
خفض كبير الخدم رأسه خجلًا.
“أعد تذكير جميع الخدم بذلك.”
“نعم، سيدي. وسأتقبل أي عقاب.”
“سنقرر ذلك لاحقًا.”
وقف آرون أمام باب غرفة روزيتا، ثم أخذ نفسًا عميقًا وطرق الباب قبل أن يفتحه دون انتظار.
كانت روزيتا جالسة على السرير تحدّق في النافذة، ثم التفتت ببطء.
“عدت مبكرًا؟”
حاولت النهوض، لكنها توقفت.
“وجهك أصبح شاحبًا جدًا خلال نصف يوم.”
لمست وجهها دون وعي.
“يبدو أنني… لستُ كافية.”
خفضت رأسها.
اقترب منها آرون وجلس بجانبها.
“أنتِ لستِ ناقصة في شيء.”
“…”
“بعد أن رأيتِ إيميليا مع ماريان، ما زلتِ تقولين هذا؟”
كان صوتها متوترًا، فقد انفجرت مشاعرها أخيرًا.
“آسف… لأنكِ مررتِ بهذا وحدكِ. أنا آسف، روزيتا.”
احتضنها بلطف.
تنهدت، ثم أسندت رأسها على كتفه.
كان يومًا طويلًا جدًا.
يومًا بدا وكأن الزمن يهرب منها.
لكن هذا الدفء المفاجئ لم يكن مزعجًا.
“ربما… إيميليا تحتاج إلى ماريان.”
همست بصوت خافت.
تنهد آرون بعمق.
“هل قالت ذلك؟”
“لا يمكن لطفلة طيبة مثلها أن تقول شيئًا كهذا.”
هزّت رأسها.
“إذًا… لا شيء مؤكد بعد.”
“لكن… لدي شعور.”
تمتمت وهي تدير رأسها قليلًا.
ابتلع آرون ريقه عندما شعر بجبينها يلامس صدره.
“روزيتا… وجودكِ لا يختفي حتى لو تخلّيتِ عن دور الأم.”
رفعت رأسها، فتلاقت أعينهما.
بدت ملامحه مختلفة من هذا القرب.
مرّ بصرها على فكه، شفتيه، أنفه، وعينيه الزرقاوين… قبل أن تغطي يده عينيها.
“النظر هكذا… ليس عادلًا.”
“ماذا؟”
رفرفت عيناها تحت يده، فارتعش جسده قليلًا.
“روزيتا، حتى إن لم تكوني أمًا لإيميليا، ما زال لديكِ مكانكِ كزوجة آرون بيورن.”
أغمضت عينيها بهدوء.
وعندما هدأت حركتها، أبعد يده بلطف.
كانت مستسلمة تمامًا، لكن أطراف رموشها ارتجفت، وتجمعت دموع شفافة.
مسح دموعها بحنان.
“آه…”
تنفست بخفوت عندما لامست شفاهه جبينها.
“إيميليا تحتاج فقط إلى وقت… يا روزيتا.”
استقرت كلماته الهادئة في قلبها كريشة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 94"