[“إذا كانت هذه هي رغبتكِ، فأنا موافق. فمهما قال الآخرون، أنتِ هي أم إيميليا.”]
استعادت روزيتا إيفلبري كلمات آرون بيورن التي تركها لها، ثم أطلقت زفرة طويلة.
ما إن هزّت كتفيها حتى تمايل الفستان الجديد الذي خِيط خصيصًا لها مع حركتها. وبمجرّد أن أعلنت عزمها على لقاء ماريان، تدخّل كبير الخدم ومعه رئيسة الخادمات.
حاولت روزيتا ثنيهما، لكن كبير الخدم ألقى خطابًا مطوّلًا بوجهٍ صارم عن أن هيبة دوقة بيورن تمثّل العائلة بأكملها، فلم تجد في النهاية سوى أن ترفع يديها استسلامًا.
تألّق في إصبعها خاتمٌ ماسيّ يرمز إلى عائلة بيورن، وهو من مقتنيات الدوقة السابقة. كان بريقه وحده كفيلًا بأن يُشعرها بثقلٍ في إصبعها، فحوّلت روزيتا نظرها بعيدًا.
بدت المناظر التي تمرّ عبر نافذة العربة غريبة عنها. لم يمضِ سوى بضعة أيام على عزلتها، ومع ذلك بدا العالم خارج النافذة غريبًا. رغم حرارة منتصف الصيف اللاهبة، كان قلب روزيتا باردًا.
ليلة البارحة.
ما إن أرسلت إلى ماريان تُبدي رغبتها في اللقاء، حتى سارعت تلك بدعوتها إلى مقرّ دوقية أورليان.
لم يكن مكانًا يروق لها، لكنها لم ترغب أيضًا في استدعائها إلى قصر بيورن، فقبلت الدعوة دون اعتراض.
كانت قد اتفقت مسبقًا مع والدة تومي لتعتني بإيميليا. ومن باب الاحتياط، أرسلت معها رئيسة الخادمات وعددًا من الفرسان.
وما إن خرجت إيميليا من القصر تلوّح بيديها بحماسٍ لرحلةٍ طال انتظارها، حتى غادرت روزيتا هي الأخرى مقرّ الدوقية.
كانت تمسح العرق بمنديلها وتتنفّس بعمق مرارًا. وقبل أن تهدأ فوضى قلبها، وصلت إلى قصر أورليان.
طرَق.
“دوقة بيورن، لقد وصلنا إلى قصر أورليان.”
رفعت روزيتا رأسها على صوت السائق. لم يمضِ وقت طويل منذ انطلاقها من قصر بيورن.
‘صحيح، لقد قيل إن العائلتين كانتا تعيشان قريبتين من بعضهما منذ الصغر.’
تأمّلت القصر من خلف النافذة ثم فتحت الباب. بخلاف قصر بيورن، كانت الحديقة هنا صغيرة وأنيقة، يمكن استيعابها بنظرة واحدة. وفيما كانت تتأمّل تمثال الملاك النافث للماء في النافورة، خطر ببالها أنه يشبه إيميليا.
“مرحبًا بكِ، دوقة بيورن. أنا براندون، كبير خدم عائلة أورليان. يشرفني أن أخدمكِ.”
أومأت له برأسها تحية.
“……”
“تفضّلي من هنا.”
يبدو أنه تلقّى تعليمات مسبقة من ماريان، إذ قادها مباشرة إليها.
صعدت السلم الرخامي الأبيض، ثم مشت في رواقٍ تغمره أشعة الشمس. على غير ما يُتوقّع من قصر دوقي، كان المكان بسيطًا.
‘ليتني أستيقظ فأجد كل شيء قد انتهى.’
كانت تفكّر في إيميليا وهي تحدّق في ظهر كبير الخدم الذي كان يطرق الباب. ومع الردّ من الداخل، فتح الباب.
ابتلعت ريقها وسارت إلى الداخل.
“مرحبًا يا روزيتا. لم أتوقّع أن نلتقي بهذه الطريقة. حقًا إن القدر لا يمكن التنبؤ به.”
استقبلتها ماريان بابتسامة خافتة، تبدو كأنها قد تتلاشى في أي لحظة. غرفة الاستقبال التي ظلّلها شجر الحديقة الكبير بدت كحصنٍ خفيّ. ورغم حرارة الطقس، كانت الأبواب المؤدية إلى الشرفة مغلقة، والأنوار مضاءة، ومع ذلك خيّم الظلام.
أطلقت روزيتا زفرة خفيفة.
‘بمَ تفكّر هذه؟’
كانت غرفة في الطابق الأول تطلّ على الشرفة، لكنها معزولة بحيث لا تُرى من الحديقة إن لم يُدقّق المرء.
فكّرت أن هذا الاختيار لا يليق بشخصٍ أخذ إيميليا بثقةٍ ظاهرة، ثم نظرت إلى ماريان.
التعليقات لهذا الفصل " 73"