كنت مذهولاً بقدر ذهوله تماماً.
“مـ.. ماذا قلتِ؟”
“لقد شاهدتُ الكثير من هذه المواقف في الدراما؛ الابن غير الشرعي الذي تشتعل في قلبه نيران الانتقام، يسرق هوية الابن الحقيقي لينال النجاح!”
“ما هذا الهراء الذي تقولينه؟ هل تحاولين جعلي حثالة البشر أمام العالم؟”
قالت والدتي بكل أناقة
“يا إلهي، بالطبع عليك فعل هذا القدر على الأقل يا حضرة المدير أليس كذلك؟ بما أنك أدخلت ابننا هيوك كجاسوس”.
ثم أكملت
“هيوك، لا تقلق لو قلنا إن المدير كان يتودد إلينا ويلاحقنا منذ أيام التدريب، وإننا كنا مجرد ألعوبة في يده، فمن الممكن جداً قلب الرأي العام لصالحنا، أليس كذلك؟”
“أمي!!”
خرجت الكلمات مني بغير رسمية بسبب ارتباكي الشديد من ذا الذي يبيع ماضيه المؤلم بكل بساطة هكذا وكأنه يقطع الفجل!
“عن ماذا تتحدثين بحق السماء! وكلمة.. قلب الرأي العام.. من أين تعلمتِ هذه المصطلحات!”
“لستُ أمك بل الماستر آه، لكنها المرة الأولى التي أسمع فيها كلمة أمي منكِ منذ زمن يا بني، لستَ الشخص الوحيد الذي يمكنني التحدث معه، أتعلم ذلك؟”
“ليست هذه هي المشكلة..”
شعرت بالدوار.
كان يجب عليّ منعها من مشاهدة مسلسلات الدراما المبتذلة منذ وقت طويل شعرت بضغط دمي يرتفع حتى كاد يضرب ناصيتي، فكتمت غضبي بصعوبة.
“لماذا تصران على اختيار الطريق الصعب والملتوي بينما يوجد طريق للاعتزال فوراً؟”
أجابني الرئيس تشا بثبات رغم أنه كان يبدو أقل حيوية من ذي قبل
“نحن مستعدون لتحمل هذا القدر من المخاطرة”.
أما كو مي راي، التي كانت تضحك طوال الوقت، فقد اتخذت تعبيراً جاداً لأول مرة
“هذا يعني أننا سنبقى معك ونتحمل العواقب حتى النهاية مهما حدث”.
ثم تابعت
“هيوك، أليس لديك رغبة حقاً في الظهور لأول مرة كفنان؟ أثناء عملك كمدير أعمال، أو حتى الآن، ألم تفكر ولو لمرة واحدة في أنك تود الوقوف على المسرح؟”
“أنا..”
لا أعرف لماذا ترددتُ فجأة في هذه اللحظة.
ربما لأن حلم والدتي في الماضي كان أن تصبح أيدول أو نجمة.
لكني قطعتُ الشك باليقين
“ليس لدي رغبة”
ثم أردفت بحزم
“مهما قلتم، سأستقيل فور عودتنا تذكروا ذلك جيداً”.
“إذا كانت هذه هي رغبتك..”
أظهر كلاهما خيبة أمل واضحة، لكنني لم أتزحزح عن قراري.
…أو هكذا كنت أنوي.
****
لم يكن الهروب سهلاً كما ظننت.
فبمجرد دخولي إلى شركة سوم الترفيهية واجهت لي تاي ريك وجهاً لوجه عند المدخل.
“آه.”
ساد صمت محرج في الهواء للحظة.
‘لقد علم بالأمر.. من نظرة واحدة يبدو أنه عرف كل شيء. أجل’
من الواضح أن خبر انضمامي كعضو في فرقة باراغون التي ستترسم قد انتشر بين ليلة وضحاها.
وكان تردده في إلقاء التحية، وهو الذي كان يبادر دائماً، أكبر دليل على ذلك.
كنت أعلم جيداً كيف تحطمت ثقته بنفسه وغرق في الاكتئاب لعدم اختياره ضمن أعضاء الترسيم.
‘يا إلهي.. كيف يمكنني أن أقول لشخص يتوق للترسم بهذا الشكل إنني سأنسحب؟’
كان شعور الذنب ينهشني، ولم أكن قادراً على فعل ذلك أبداً.
وبما أن المدة التي قضيناها معاً ليست بالطويلة، ظننت أن من الأفضل التظاهر بعدم المعرفة.
اكتفيت بإيماءة بسيطة من رأسي وهممت بالمرور، لكن يبدو أنه أخطأ فهم إيماءتي واعتبرها تحية، فتقدم نحوي بخطوات واسعة.
“لقد.. سمعت الأخبار. مبارك لك.”
“أوه.. حسناً.. شكراً..”
عندما رآني مرتبكاً، بدا أنه أساء الفهم وظن أنه السبب في ضيقي، فرفع نبرة صوته متظاهراً بالشجاعة
“لقد قلتُ لك إنك ستنجح حتماً يا أخي كان عليّ تهنئتك بالأمس أيضاً على قبولك كمتدرب هنا، مبارك لك.”
هل يشعر الشيطان بهذا الشعور عندما يحاول قسٌّ طرده؟
‘أريد الصراخ! أنا سأنسحب! لا تبارك لي بصدق هكذا!’
كدت أصاب بتشنج في عضلات وجهي من كثرة التصنع بالابتسام.
وفجأة، خطرت لي فكرة، فأمسكت بكتفي تاي ريك بقوة.
“شكراً على التهنئة وأنت أيضاً، استمر في الاستعداد قائمة أعضاء الترسيم ليست نهائية بعد.”
“ماذا؟ آه.. لكن قيل إن العدد قد اكتمل..”
“لا! لا تدري ما تخبئه لك الحياة ما لم تستسلم!”
أمسكت بكتفيه بقوة وهززته بعنف كأنني مدرب رياضي، مما جعله يترنح بذهول.
“في نظري، أنت تستحق هذا المكان أكثر مني!”
“ماذااا؟”
“ثق بنفسك!”
ربتُّ على كتفه بقوة ثم توجهت بشموخ نحو مكتب الاستقبال.
شعرت بنظراته المتعجبة تلاحقني لكنني تجاهلتها بإصرار.
‘أجل! بما أنني سأنسحب على أي حال، فلأصنع بديلاً لي!’
لقد راقبت المتدربين الآخرين، ولم يكن أحد منهم بمستوى تاي ريك.
أما الشخصان اللذان اعتبرتهما موهوبين حقاً، فقد كانا بالفعل ضمن قائمة الترسيم.
بدأ السيناريو يرتسم في مخيلتي بالفعل؛ سأقول إنني ممتن جداً للفرصة، لكنني أشعر بضعف مهاراتي ولن أحتمل الترسيم الآن.
أو ربما أدعي أن مرضاً مزمناً قديماً قد ساءت حالته، لذا سأنسحب بدموع في عيني، لكنني أترك خلفي موهبة واعدة تستحق أن تأخذ مكاني.
‘عظيم! الخطة مثالية!’
ويبدو أن الحظ كان حليفي، فقد صادف وجود رئيسه القسم يون في مكتبه.
بمجرد حصولي على بطاقة الدخول الجديدة للطابق الثامن، صعدت وطرقت الباب.
طق طق طق
“تفضل بالدخول.”
فتحت الباب ودخلت فور السماح لي.
“آه، سيد تشا شين هيوك أهلاً بك.”
كانت الابتسامة تملأ وجه رئيسه القسم يون.
بدا وأنها تتىقع مني فيضاً من مشاعر الامتنان، فارتسمت على وجهها ملامح الرحمة والجود.
ولسبب ما، عندما رأيت ذلك، سبقتني الكلمات وخرجت من فمي مباشرة
“سأنسحب.”
“نعم؟”
رمشت رئيسه القسم يون بعينيه بذهول.
“من أين.. ستنسحب؟”
“من فرقة الترسيم. هذا المنصب لا يزال يفوق قدراتي بكثير.”
في البداية ظنت أنني أمزح، لكن عندما رأت ملامحي الجادة ووقفتي المستقيمة، ارتجف حاجبه.
“لماذا؟”
“أشكرك على اهتمامك، لكنني لستُ شخصاً وقحاً لدرجة أن أقف بجانب المتدربين الآخرين بمهاراتي المتواضعة هذه.”
“……”
اتكأت رئيسه القسم يون بظهرها على الكرسي ببطء، وهي تنقر بقلمها فوق المكتب.
“أوه، لديك كبرياء إذاً؟ هذا غير متوقع مع أنك في المرة الماضية كنت مستعداً لفعل أي شيء، بل وجثوت على ركبتيك.”
‘تلك كانت مسألة مختلفة تماماً يا سيدتي.’
“لقد أظهرتُ لك عزمي فقط، لكنني لم أفقد بصيرتي تجاه نفسي.”
“ألا يكفي أن تحافظ على ذلك العزم؟ طالما أنك قلت إنك ستفعل، فبإمكاني سحبك إلى القمة حتى لو كنت تبكي وتنهار من التعب سأفعل ذلك مهما كلف الأمر.”
لم تكت رئيسه القسم يون تتحدث من باب الكبرياء، بل من منطلق الثقة فكل ما تخرج من تحت يديها حقق نجاحات باهرة.
‘إذا قلت إنني لا أثق برئيسه القسم يون، أو أصررت على أنني أكره فكرة الترسيم بشدة، فسيحدث خلل في منطق الشخصية التي رسمتها.’
وإذا انسحبتُ من الفرقة ثم اكتشفوا أنني في الحقيقة كو هيوك ، فما الفائدة؟ لذا كنت بحاجة إلى عذر لا يتناقض مع الكلمات التي قلتها في البداية.
رفعت رأسي بتصلب
“هل أنتِ متأكده أنكِ رأيتِ فيّ عزمي فقط؟”
أردفتُ متحدياً
“ألم ترَ خلفيتي العائلية بدلاً من ذلك؟”
“……”
بدا أن طعنتي قد أصابت هدفها، حيث ظهر اضطراب طفيف على وجه رئيسه القسم يون.
‘أصبتُ الهدف!’
لم أتراجع وواصلت الهجوم
“لقد أخبرتُك بوضوح أنني أريد قطع صلتي بوالدي لستُ ذلك الابن الأحمق الذي سيصدق أنه بمجرد قبوله في شركة سوم الترفيهية سيتم وضعه فوراً في قائمة الترسيم.”
بما أنني أريد الاستقالة، لم يعد يهمني انتقاء كلماتي.
‘اطرديني إن لم يعجبك كلامي! هذا هو هدفي!’
نظرت إليّ رئيسه القسم يون وأنا أظهر كل هذا التمرد، ثم أطلقت تنهيدة طويلة وعميقة.
“حسناً. أدركتُ الآن نوع سوء الفهم الذي وقعتَ فيه.”
‘سوء فهم؟’
يبدو أن هذا الصوت هو صوت تحطم خطة الهروب تماماً.
وضعت رئيسة القسم يون أطراف أصابعها على المكتب
“بعيداً عن خلفيتك العائلية، ألم يخطر ببالكِ أنني أرغب حقاً في استخدام السيد تشا شين هيوك كعضو في فرقة الترسيم؟”
“مهاراتي ليست جيدة.”
“لكن وجهك جميل.”
في تلك اللحظة، لُجم لساني تماماً.
‘ماذا؟’
ومرت أمام عيني كشريط الذكريات نافذة الحالة التي كانت تظهر وسامتي من الدرجة S.
وبينما كنت أقف فاغراً فمي بذهول، شنت رئيسة القسم يون هجومها المضاد
“بصراحة، ألا يعلم الجميع أن تجارة الأيدول تعتمد كلياً على الوجه؟ حسناً، المهارات ليست مرضية تماماً، لكنها ليست مستعصية على الإصلاح، أليس كذلك؟”
“هـ.. هذا..”
“علاوة على ذلك، كانت نتائجك في الاختبار النهائي جيدة، ألا يستحق الأمر الاستثمار فيك؟ أليس كذلك؟”
عادت إليّ تلك المهارات التي استخدمتها للتجسس كالسهم المرتد
‘تلك كانت مهارات للاستخدام لمرة واحدة فقط يا سيدة!’
صرختُ بذعر
“في الحقيقة، أنا أعاني من مرض مزمن!”
“سنقوم بإجراء فحوصات طبية.”
“أنا لستُ مستعداً للوقوف على المسرح بعد!”
“سأجهزك أنا.”
‘سححقاً! حتى عذر مرض أحد أفراد عائلتي لا يمكنني استخدامه الآن!’
وبينما كنت ألقي بالأعذار عشوائياً، عادت الابتسامة لترتسم على زوايا فم رئيسة القسم يون.
“ليس لديك ما تقوله، صح؟”
“أشعر.. أشعر بالذنب تجاه المتدربين الآخرين!”
ألقيتُ بآخر أعذاري.
لم أتخيل قط أنني سأستخدم هذا العذر.
بدت رئيسة القسم يون متفاجئة أيضاً، ففتحت فمها
“تشعر بالذنب؟ سيد تشا شين هيوك، ألم تمضِ هنا أسبوعين فقط؟”
“سواء كان أسبوعين أو يومين، هم أشخاص بذلوا جهوداً هنا قبلي لديهم إمكانيات أكبر بكثير.”
“عن من تتحدث بالضبط؟”
“إنه لي تاي ريك! لو رأيتِ رقصه بشكل صحيح، ستغيرين رأيك تماماً!”
غيرتُ موقفي فجأة وبدأتُ أروج للي تاي ريك.
“وجهه جيد بما يكفي، ويمكنه تقديم أداء متقن علاوة على ذلك، هو شاب لن يفتعل المشاكل أبداً.”
بدأ كلامي ينساب بنعومة وكأنني بائع يحاول ترويج أجهزة تنقية مياه أو سجاد.
‘ماذا! هذه ليست عملية احتيال! أنا فقط أطلب منه أن يفعل ما يتمناه بشدة بدلاً مني، هذا ليس أمراً سيئاً أبداً!’
اقتربتُ من المكتب وحاولت إقناعها
“فكري في الأمر مرة أخرى بصراحة، هو أكثر شخص أثار إعجابي منذ قدومي إلى هنا إنه محبط جداً الآن، وإذا تركناه هكذا، فسنخسر عبقرياً!”
“اهـ.. اهدأ قليلاً.”
“تعبير وجهه تحسن كثيراً مؤخراً، ولا مشكلة في ترسمه كأيدول فوراً! أنا أتحدث بدافع الحرص عليه!”
“حسناً، توقف!”
قاطعت رئيسة القسم يون حديثي، وبدت وكأن الصداع يهاجمها وهي تضغط على جبينها.
“سأضع الأمر في الاعتبار، لذا عد الآن واحضر دروسك بما أنك تصر بهذا الشكل القوي، فلن أتجاهل كلامك.”
“أجل! هذا كل ما أطلبه.”
طردتني رئيسة القسم يون وهي تبدو وكأنها سئمت مني تماماً.
‘…. هل ستنجح الخطة؟’
بما أنها قالت إنها ستفكر في الأمر، قررتُ ألا أهرب فوراً.
ففعل شيء مريب الآن قد يمسك عليّ ممسكاً ويؤدي لنتائج عكسية.
ولحسن الحظ، استجابت رئيسة القسم يون لرأيي فعلاً.
“مرحباً، هل كنتم تتدربون جيداً؟”
“رئيسة القسم!”
بمجرد ظهور رئيسة القسم يون، وقف الجميع في قاعة التدريب بالطابق الثالث تحت الأرض.
‘لقد أتت!’
ما لم يكن هناك تغيير كبير، فليس هناك سبب يدفع رئيسة القسم يون للمجيء بنفسها إلى هنا.
والدليل الحاسم كان رؤية قمة رأس لي تاي ريك المرتبك خلفها.
‘نجحتُ!’
هتفتُ بداخلي فرحاً.
رؤية لي تاي ريك هنا تعني أن خطتي نجحت ببراعة.
“آه، أتيتُ لأخبركم بوجود تغيير في أعضاء فرقة الترسيم.”
سأل باي جونغ إن بملامح يملؤها الترحيب
“هل سينضم تاي ريك إلينا؟”
يبدو أنه كان يعرفه من قبل.
حينها أدرك لي تاي ريك الموقف وإشرق وجهه هو الآخر
قال سونغ سون هو وهو يضحك
“أوه، لا اعتراض لدينا على تاي ريك.”
كما أومأ هوانغ إن هيوك برأسه بهدوء، بشكل مختلف تماماً عن نظرته لي.
وحده كيم يو مان كان ينظر بتفحص قبل أن يرسم تعبيراً غامضاً.
“نعم، هذا صحيح. سينضم السيد لي تاي ريك كعضو جديد.”
“مبارك لك يا تاي ريك.”
“شـ.. شكراً لكم.”
صفق باي جونغ إن بحرارة، فاستحال الجو فجأة إلى حفلة تهنئة حتى أن المدرب شارك في التصفيق.
بالطبع، صفقتُ أنا أيضاً بحماس.
‘أنا الآن حر! سأهرب!’
بينما كنت أكاد أنفجر ضحكاً من الفرح، اتخذت ملامح رئيسة القسم يون فجأة تعبيراً بارداً.
“ودائماً ما تتبع الأخبار السارة أخبار سيئة، أليس كذلك؟”
‘هاه؟’
عن ماذا تتحدث وسط هذه الاحتفالات؟
“فرقة باراغون مصممة لتكون مكونة من 5 أعضاء فقط لذا، ومن المؤسف، يجب أن يخرج أحد الأعضاء الحاليين.”
كان الموقف كمن سُكب عليه ماء مثلج، بل إن الماء المثلج سيكون أدفأ من هذا الجو.
تجمد المتدربون في مكانهم فوراً.
“.. ماذا قلتِ؟”
كررت رئيسة القسم يون كلامها بلطف
“لقد سمعتموني للتو لي تاي ريك سيدخل بدلاً من أحدكم.”
آه، تقصدين أنكِ ستخرجينني أنا، صح؟ رغم ارتباكي للحظة، إلا أنني نظرت إلى رئيسة القسم يون بتوسل.
‘أرجوكِ قولي إنكِ ستخرجينني! لقد قلتُ لكِ إنني سأنسحب!’
لكن في تلك اللحظة، كان شعوري المشؤوم هو الدليل القاطع.
“سيد سونغ سون هو من المؤسف جداً ما حدث.”
تلاشت الابتسامة التي كانت مرسومة على وجه سونغ سون هو تماماً.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 12"