“الطابق الثالث تحت الأرض.”
صدى صوت المصعد العذب أعلن الوصول، ثم انفتحت الأبواب لم يكن هذا المكان هو ذاك المختبر الزجاجي الذي تشعر بحرارته بمجرد النظر إليه، بل كان غرفة تدريب حقيقية بجدران صلبة.
في الطوابق العلوية، حيث يتجمع الجميع للتدريب، كان يسود صخب وضجيج بين الحين والآخر، أما هنا فكان الهدوء سيد الموقف.
‘هذا الجو الذي يشعرك بأنك قيد العقاب يعجبني حقًا.’
إذا انزويت في هذا المكان، ألن تنسى الشركة وجودي قريبًا؟
“إنه هنا يمكنك معرفة التفاصيل من زملائك في الحصة.”
“حاضر.”
عندما دخلت، لم يكن هناك سوى شخصين فقط أحدهما كان شابًا طويل القامة وأنيق المظهر أنفه وجبينه متناسقان لدرجة تجعله يبدو كابن عائلة أرستقراطية من عهد مملكة جوسون وليس من العصر الحديث، لكن ملامحه كانت توحي بالانتعاش مع بروز واضح لثنايا العين
أما الآخر، فكان فتى تظهر عليه ملامح الصغر بوضوح، ربما في عمر لي تاي ريك تقريبًا لكن هذا الفتى امتلك عينين مستديرتين وصافيتين جدًا، مع خط فك مرسوم على شكل قلب يمنحه مظهرًا لطيفًا.
‘كلاهما سيحققان أرباحًا طائلة من بيع بطاقات الصور (الفوتوكارد) بعد ترسيمهما.’
كيف انتهى الأمر بمثل هؤلاء في فصل الراسبين معي؟ يبدو أن الرب لا يمنح الموهبة للجميع فعلاً عندما رآني الشاب الطويل أدخل، بادر بالتحية بلطف.
“مرحبًا؟”
“آه، سُررت بلقائكم قيل لي إن عليّ حضور الحصص هنا ابتداءً من اليوم.”
“فهمت. لا تقلق، نحن أيضًا لم يمضِ وقت طويل على نزولنا لهذا الطابق لنعمل بجد معًا.”
على عكس الشاب اللطيف، قام الفتى الصغير بتفحصي من الأعلى إلى الأسفل بنظرة فاحصة.
“هممم لا بأس به.”
‘هل بدأت بتقييمي بالفعل؟’
ومع ذلك، كان حذره يعتبر لطيفًا مقارنة بما واجهته في الطوابق العلوية.
فضلاً عن ذلك، فقد اهتمامه بي بسرعة وانغمس في تدريبه الخاص، مما جعلني أشعر براحة أكبر بما أنني اجتزت الاختبار على أي حال، ركزت في الحصة بقلب أخف.
سرعان ما دخل المدرب، وبدأت الحصة بنظام (واحد لواحد) كأنها درس خصوصي حقًا، معاملة المتدربين التابعين لشركة سوم الترفيهية تختلف عن البقية.
“ليقم كل منكم بتمارين الإحماء الخفيفة، ولنبدأ فورًا.”
“حاضر.”
بينما كنت أقوم بتمارين التمدد براحة بال، شعرت بشيء غريب.
‘مهلاً؟’
“واحد، اثنان، حركة الموجة، ارفع، طق طق طق هل يمكنكما تكرار ما أريتكما إياه؟”
“نعم.”
“حاضر~.”
الشخصان اللذان أنهيا الإحماء أولاً بدآ بالرقص فورًا مهاراتهما ليست سيئة.. بل هما بارعان للغاية!
حتى عندما أعطاهما المدرب رقصة لم يرياها من قبل، التقطاها بأعينهما وقلداها بسرعة، وهي موهبة غير عادية.
حتى بالنسبة لعينيّ اللتين اعتادتا رؤية مهارات من المستوى S، كان أداؤهما يفوق المتوسط بكثير.
هل هذه هي مهارات فصل التعويض؟
‘مستحيل.’
فجأة، سرت قشعريرة باردة في عمودي الفقري، وتوجهت يدي بسرعة نحو الساعة ومضت الساعة الذكية وأظهرت نافذة الحالة فورًا.
[ باي جيونغ إن (21 عاماً) المظهر A، الرقص A، الغناء A، التمثيل A ]
[ كيم يو (17 عاماً) المظهر A، الرقص B، الغناء +B، التمثيل +B الميزة: الجاذبية الساحرة ]
‘هل جننتم؟!’
في تلك اللحظة، كادت عيناي تخرجان من مكانهما وسعلت بشدة.
“هل أنت بخير؟ هل التوى كاحلك؟”
“لا، أنا بخير.”
حتى المدرب كان لطيفًا، على عكس مدربي الطوابق العلوية.
‘هذا كذب، أليس كذلك؟’
اصطدمت نافذة الحالة التي شاهدتها للتو مع الواقع الذي أعرفه، مما جعلني في حالة ذهول تام.
‘متدرب بمستوى A في كل شيء!’
بل إن الآخر يمتلك ميزة الجاذبية الساحرة.
من الواضح للجميع أنهما ليسا فاشلين، بل يتفوقان بوضوح على بقية المتدربين! والأكثر من ذلك، الأسماء التي أتذكرها!
هذا ليس فصل التعويض!
‘هذه فرقة ترسيم باراغون!!!!!’
صرخت بصرخة صامتة كادت تفجر رأسي كيم يو أراه لأول مرة، لكن ذلك الشاب المسمى باي جيونغ إن أتذكر رؤية اسمه بوضوح في قائمة أعضاء باراغون.
‘لا، لماذا أنا هنا؟ معذرة؟ أيها المدير؟ حضرة الرئيس؟’
أصبح عقلي مشوشًا.
صحيح أنني استخدمت تعزيزًا (باف) خلال الاختبار لرفع مهاراتي فجأة، لكن ليس لدرجة أن يتم وضعي في فرقة الترسيم بناءً على ذلك فقط!
‘أي مجانين يضعون شخصًا في فرقة الترسيم بناءً على آخر 30 ثانية فقط من الاختبار؟ هل هذه شركة كبرى حقًا؟’
من شدة ارتباكي، انفجرت الشتائم بداخلي.
فرقة الترسيم؟ لا يمكنني قبول هذا أبدًا.
هذا بمثابة الركض نحو منصة الإعدام لطلب إعدامي علنًا!
‘لا بد أنه سوء فهم ربما لديهما نقص في شيء ما وهما يأخذان حصصًا تعويضية معي بالصدفة؟’
حاول عقلي بائسًا إنكار الواقع.
‘أجل، أجل أولئك الذين تظاهروا بمعرفة تاي ريك في المرة السابقة ليسوا هنا لو كانت هذه فرقة الترسيم حقًا، لكان على أولئك الذين وردت أسماؤهم في القائمة أن يأتوا..’
“آسف على التأخير!”
وكأن القدر يصرخ بي
“كلا، ليس كذلك”
فُتح الباب ودخل شخصان مألوفان لقد كانا هوانغ إي هيوك و سونغ سون هو، اللذان كانت أسماؤهما في القائمة النهائية لفرقة باراغون.
“أوه؟ أليس هذا الشخص الذي رأيناه حينها؟”
يبدو أن كليهما عرفني فورًا، حيث أشار سونغ سون هو إليّ بإصبعه.
‘هاها، لقد انتهى أمري.’
ضغطت روحي بسرعة على زر الطوارئ وهربت.
وبقي رأسي فارغًا إلا من عقلي الذي بدأ يوبخ وعيي المذهول
استيقظ يا رجل، ستموت إذا بقيت هكذا!
هات…!
تحركت حدقتا عيني اللتان عادتا لمكانهما بصعوبة بجنون.
“سأذهب إلى المرحاض للحظة!”
“هاه؟ بهذه الحماسة…؟ تفضل.”
أومأ المدرب برأسه بعد أن تملكه الارتباك من طاقتي المفاجئة.
ودون أن أهتم بنظرات سونغ سون هو أو هوانغ إي هيوك، هرعت خارج غرفة التدريب بلا هدف.
قفزت فوراً إلى المصعد، وبدأت أصابعي تضغط على لوحة الأزرار بلهفة.
الطابق الثامن!
بسرعة، الثامن، ثمانية، بسرعة!
كان الطابق الثامن هو حيث يقع مكتب المدير يون.
ومع ذلك، فإن بطاقة الدخول المؤقتة التي استلمتها الآن لم تجعل حتى ضوء زر الطابق الثامن يضيء.
‘أرجوك!’
بينما كنت أضغط وكأن أصابعي ستنكسر، غيرت هدفي فجأة.
‘آه، أجل! مكتب الاستقبال!’
من المؤكد أنني أستطيع الذهاب إلى هناك!
بمجرد أن ضغطت على الطابق الأول، تسارع المصعد بقوة.
طينغ!
بمجرد أن فُتح الباب، ركضتُ للخارج بصخب، مما جعل الموظف الذي رآني يطلق صرخة قصيرة.
لقد ذعر موظف الاستقبال من هيئتي وأنا أندفع كحصان السباق الأول.
لحسن الحظ، تذكر أنني لست لصاً جاء من الخارج بل متدرباً صعد من القبو، فارتسمت على وجهه ابتسامة مهنية.
“بـ… بماذا يمكنني مساعدتك؟”
“المديره ، المديره يون أين تتواجد المديره يون الآن؟”
تقطع نفسي مما جعل نبرة صوتي تبدو فظة تلقائياً.
“أنا لست شخصاً مشبوهاً أنا المتدرب تشا شين هيوك، ويجب علي رؤية المديره يون للضرورة.”
“المدير يون تشون ها؟ إنه ليست موجوده في الشركة الآن.”
“ماذا؟!”
بعد أن اختار شخصاً لفرقة باراغون، إلى أين ذهبت!
“متى ستعود تقريباً؟”
“لا أعلم إنها شخص مشغول للغاية كما تعلم…”
‘كراااك!!’
برزت العروق في ظهر يدي بينما كنت أكتم صرخة في حلقي.
كيف يمكنها الاختفاء بهذه السرعة وقد كانت تجري مقابلة معي منذ قليل؟ التوقيت مثالي لدرجة تشعرك أنها هربت مسبقاً لعلمها بأنني سآتي للبحث عنها.
‘بماذا تفكر بحق الخالق؟’
بينما كنت استند إلى مكتب الاستقبال وأرتجف غضباً، خاطبني الموظف بحذر.
“عذراً، سيد تشا شين هيوك؟ المديره يون ليست هنا، لكنها تركت شيئاً لك.”
“نعم؟ ما هو!”
“قالت إنه يمكنك الانتقال إلى سكن المتدربين ذكرت أنه سمعت بظروفك وقالت إنه يمكنك حزم أمتعتك والمجيء في أي وقت.”
ما قدمه الموظف كان ملفاً شفافاً يحتوي على خريطة للسكن وبطاقة دخول.
لا أعلم لماذا، لكنني تخيلت المديره يون بابتسامة شفافة بنسبة 70 بالمئة تتراءى أمامي.
تلك الابتسامة المشرقة التي تقول “إنها مراعاة كبيرة مني لتسكن بسلام في السكن بدلاً من العيش وحيداً بعد هروبك من المنزل، أليس كذلك؟ شكراً لك”.
لو كنت تشا شين هيوك الحقيقي، لربما ذرفت دموع التأثر من هذه المعاملة الاستثنائية ودخول السكن… لكنني أرغب بالبكاء لسبب آخر تماماً.
‘حقاً… مراعاتك تفيض يا صاح ههه هههه.’
باك!
ضربت جبهتي بيدي وتراجعت بخطوات ثقيلة.
سألني الموظف الذي كان قد أخذ مسافة أمان كبيرة مني بالفعل
“عذراً، ألن تأخذ الملف؟”
“…… سآخذه عندما أغادر العمل لاحقاً.”
“فـ، فهمت.”
ربما شعر الموظف بالأسى لرؤية كتفيّ المتدليين بعكس حالتي عند القدوم، فأجابني بسرعة.
سرت مترنحاً وفكرت لثانية واحدة: هل أهرب هكذا؟
بالطبع، كان ذلك مستحيلاً.
ويييييينغ.
عندما عدت، كانت جبهتي في المنتصف تماماً قد تحولت إلى اللون الأحمر القاني، مما جعل الجميع يرمقونني بنظرات غريبة.
“هل تشاجرت في المرحاض؟”
“لا.”
أمال كيم يو رأسه بشك، لكنني أغلقت فمي بإحكام.
أيها الرئيس أيها الماستر لقد انتهى أمرنا تماماً.
***
“…….”
“…….”
“…….”
تكرر صمت لا ينتهي مثل علامة الإعادة في نوتة موسيقية ساد الذهول الجميع بعد أن عدت وأدليت بتقريري أمام الرئيس تشا ووالدتي.
وعلى وجه الخصوص، كان الرئيس تشا مذهولاً لدرجة أن شاربه المستعار تدلى من جانب واحد فقط، ولم يستطع حتى تدارك الموقف وإصلاحه.
في النهاية، تنهدتُ وبدأتُ الحديث أولاً.
“ماذا سنفعل الآن؟”
“…….”
بالتأكيد لم يتوقع الرئيس تشا أن يتفاقم الأمر إلى هذا الحد.
كان من الممكن انتحال الشخصية والدخول كمتدرب لمرة واحدة، لكن الترسيم كان موضوعاً مختلفاً تماماً سيعرف العالم أجمع وجهي، فأي سرية أو أمن سيبقى حينها!
‘ليس أمامي سوى التذرع بالمرض المفاجئ أو أي حجة أخرى للانسحاب.’
مهما فكرت، كانت هناك نتيجة واحدة فقط.
رغم ضياع الأموال التي استُثمرت، إلا أن الآخرين سيدركون بالتأكيد مدى خطورة الموقف.
لا مفر من الاستسلام.
وبعد تنهدات طويلة، فتح الرئيس تشا فمه أخيراً
“…… لنقم بالترسيم يا هيوك.”
“نعم، فهمت، مـ… ماذا؟!”
قفز عقلي من مكانه بسبب الرد الذي جاء عكس توقعاتي تماماً.
“عذراً، هل جننت أيها الرئيس؟”
“اهدأ واستمع إلي يا هيوك.”
بينما كانت عيناي تدوران من الصدمة، أمسك الرئيس تشا بكتفيّ بقوة.
“إذا كان هناك جاسوس أكثر مثالية من المتدرب، فهو الآيدول الذي ترسّم بالفعل!”
“ماذا تقول؟!”
لم يكن صمت الرئيس تشا نابعاً من القلق مثلي، بل كان صدمة الفرح! لمعت عيناه مثل شخص صادف عطلة رسمية يومي الاثنين والجمعة معاً.
“لم أتخيل أبداً أن قدراتك ستكون بهذه البراعة! يا لها من مفاجأة! ترسيم! وفوق ذلك، في فرقة المديره يون!”
“ليس هذا وقت الفرح!”
نهضتُ مفزوعاً من مكاني.
“دخول الشركة كمتدرب وانكشاف الأمر قد يؤدي لمقاضاتنا، فما بالك بالترسيم! هذا مستحيل تماماً!”
“ومن سيكشف أمرنا؟”
“بالطبع شركة سوم الترفيهية !”
“ألم تقل أن سوم الترفيهية تظنك ابني بالفعل؟”
فتح الرئيس تشا ذراعيه بكرم
“يا هيوك أنا لا أمانع أبداً أن تستخدم هوية ابني بل على العكس، أرحب بذلك بكل سرور.”
“ماذا؟!”
“أليس من طبيعة قلب الوالد أن يتمنى لابنه النجاح بدلاً من تركه يذبل في غرفته إلى الأبد؟ ربما إذا قمت أنت بالترسيم بنجاح، قد يبدأ هو حينها بالشعور بالندم على ضياع ما كان يملكه.”
كان يقصد بكلامه ما يسمى بالعلاج بالصدمة عندما يذهل المرء من شدة الغرابة، يعجز لسانه عن النطق.
“أي نوع من المنطق هذا… هذا الكلام لا يعقل…”
“حياة جديدة لا يستطيع الآخرون شراءها ولو دفعوا الغالي والنفيس، وأنت ستحصل عليها وتتقاضى أجراً فوقها! واهاهات!”
‘لقد انتهى الأمر لا فائدة من الحوار مع هذا الرجل.’
تخليت عن محاولة إقناع الرئيس تشا بسرعة، والتفتُّ باحثاً عن حليف لي في هذه المعركة لكن سحقاً، كانت عينا والدتي تترقرقان بالدموع.
“ابني هيوك سيترسم أخيراً…….”
“كلا، كلا، لن أفعل!”
نهضتُ مفزوعاً من مكاني.
‘هل أنا الشخص الطبيعي الوحيد هنا؟!’
“حتى لو تغاضينا عن شركة سوم الترفيهية فإن الضجة التي ستحدث إذا انكشف الأمر بعد الترسيم ستكون هائلة!”
“من الشائع في عالم الترفيه تزييف العمر لعام أو عامين حتى الطول والوزن، كل شيء هناك زائف.”
لكنني لا أزيف عاماً أو عامين فقط!
مسحت كو مي را دموعها الوهمية وابتسمت بخفة.
“ثم إذا انكشف الأمر بعد الترسيم، سنختلق كذبة ونقول إنك في الحقيقة ابن غير شرعي للسيد تشا.”
“بفففت!”
فجأة، قام الرئيس تشا، الذي كان يبدو طبيعياً منذ لحظات، برشق لعابه في الهواء من شدة الصدمة.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 11"