ملامحه المتماسكة والساكنة جعلت فضولها يتملّكها: ماذا يدور في ذهن هذا الرجل؟
في تلك اللحظة، فتح كايلو فمه وتحدث، دون أن ينظر إليها حتى.
“يُفضَّل أن أخبرك مسبقًا قبل أن نصل إلى مقاطعتي.”
“بِماذا…؟”
ابتلعت لازيل ريقها الجاف، وقد باغتها كلامه المفاجئ.
حين قال مقاطعتي، تأكدت من ظنها—لقد نال كايلو بالفعل مكانة رفيعة في مملكة كرومبيل.
وربما… مكانة أعلى مما تخيلت.
“هناك، سيكون أمامك الكثير من المهام. ستقضين أيامًا شاقة.”
“مهام؟ تقصد… ما الذي عليّ أن أفعله؟”
“هل كنتِ تظنين أنكِ ستعيشين في راحة، وأنتِ التي أُسرت؟ على أي أساس خطر لكِ مثل هذا الوهم؟”
قطّب حاجبيه الوسيمين قليلًا، وحدّق بها، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة مائلة، ساخرة حدّ المرارة.
“لا تقولي لي أنكِ تثقين بي؟ أم كنتِ تعتقدين أني سأرأف بكِ؟”
ضحك بخفوتٍ، بسخريةٍ لا تليق بهيئته المهيبة.
وجهٌ صارم وجميل، لكن كلماته كانت قاسية كخناجر تلمع في الظلام.
ظلّ متعجرفًا كما عهدته، يفيض ازدراءً وثقةً متغطرسة.
ومع ذلك، لم يكن للزيل أن تلومه.
فهي التي لم تعاملْه يومًا بلطف.
حين كان عبدها، كانت تُفرغ فيه كل الغضب الذي تتلقّاه من عائلتها، تُسقط عليه ما يوجَّه إليها من إهانات، وكأن قسوته قدرها الطبيعي.
إذن، ما يحدث الآن هو ثمنٌ عادل، وعليها أن تتحمله.
قالت بصوتٍ منخفضٍ منكسر:
“لم أفكر في الراحة… أعلم أن حياتي لا تساوي شيئًا سوى أنك أبقيتني على قيدها.”
“إذن عليكِ أن تطيعي أوامري دون نقاش.”
أسند ذقنه على كفه وهو ينظر إليها من جانب، ثم ابتسم هذه المرة ابتسامة كاملة، متناظرة، تحمل في طياتها شيئًا من الرضا الخبيث.
تساءلت لازيل في داخلها بقلقٍ غامض:
(هل ينوي أن يُبقيني كخادمةٍ له؟ أن يجعلني أُنظّف وأخدم، وأنا التي جعلني “زوجته” بالاسم فقط؟)
لم تكن تتوقع الراحة، لكن لم تتخيل أيضًا أن يُثقل كاهلها بالأعمال الشاقة.
كل ما ظنته هو أنه سيُعذّبها، ربما بالكلمات، أو ربما بالإهمال البارد.
(لكن ما نوع “العمل الشاق” الذي يقصده؟)
تسلّل القلق إلى قلبها، وأفكارها تشعبت نحو احتمالاتٍ لم تجرؤ على استكمالها…
أهي الأعمال الوضيعة التي يقصدها؟ أم تلك الليالي التي يُسكت فيها الرجال صمتهم بجسد امرأةٍ يملكونها؟
شدّت شفتيها بقوة حتى كادت تؤلم نفسها.
“لقد أوشكنا على الوصول.”
صوته الجاف قطع شرودها، فالتفتت إلى النافذة.
ما إن نظرت حتى اتسعت عيناها.
(أوشكنا على الوصول؟!)
كادت تتساءل بصوتٍ مسموع، غير مصدّقة ما ترى.
كان الخارج صحراءً من الجليد والريح، أرضًا قاحلة ميتة، لا حياة فيها.
لم يُخطر ببالها أن تكون الوجهة في مكانٍ كهذا.
(ظننت أننا سنواصل السير طويلًا بعد… لكن بهذا الاتجاه لن نجد سوى الخراب…)
الرياح كانت تجرف الثلج كالأشباح، والمشهد أمامها بدا كأقصى حدود العالم المعروف.
(هل هذه بالفعل أقصى شمال مملكة كرومبيل؟)
كانت قد قرأت عن هذه المنطقة في الكتب—
أرضٌ لا تعرف الخصب، يغمرها الشتاء حتى لتكاد تنسى الصيف.
تُعرف بقسوتها، وليلها الطويل الذي لا ينتهي.
(إذن… هذا ما مُنح لكايلو؟ أرضٌ منفية في الشمال؟ هل عوقب على أصله الغريب، أم على أنه لم يولد بينهم؟)
غرقت في أفكارها حتى اهتزت العربة بعنف، تصعد تلًّا مائلًا.
تعلّقت بمسند المقعد كي لا تسقط، حتى توقف العجلات أخيرًا بعد مسافةٍ طويلة من الارتجاج.
“انزلي.”
قالها كايلو بهدوءٍ، ثم نزل أولًا من العربة ومدّ يده نحوها.
كان في تلك الحركة شيء من اللباقة غير المتوقعة، لوهلةٍ بدت إنسانية.
ترددت، ثم وضعت يدها في يده ونزلت بخطواتٍ حذرة.
بمجرد أن لامست الأرض، تصاعد بخار أنفاسها في الهواء، واندفعت ريحٌ باردة حملت خصلات شعرها الذهبي بعيدًا عن وجهها.
“هذا هو المكان الذي سنعيش فيه من الآن فصاعدًا.”
رفعت رأسها مع كلماته.
أمامها ارتفع حصنٌ ضخم، مغطّى بالثلج حتى أعالي الأبراج.
كان شامخًا، بارد الملامح، كأنه منحوت من الشتاء ذاته.
في مدخل القلعة، وقف عدد من الخدم مصطفين، وجوههم قاسية كالحجر.
حدّقت لازيل في المكان بدهشةٍ صامتة، بينما عاد صوته يخترق الهواء.
“بما أنكِ ضيفتي، و خطيبتي، فمن الواجب أن أقدّم لكِ الترحيب اللائق.”
أمسك يدها مجددًا بإحكام، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة، باردة، فاتنة على نحوٍ مؤلم.
“مرحبًا بكِ في دوقية ويندمور.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 6"