«وكان هناك وعدٌ طلبتْه نسختي التي فقدتْ ذاكرتها منّي أنا ، عندما استعدتُ ذاكرتي …»
«وما ذلك الوعد؟»
لا تفعلي ، اصمتي! أغلقي فمكِ!
<—الصفقات أمرٌ مقدّس ، ويجب الوفاء بها حتمًا ، يبدو أن البشر كثيرًا ما ينقضون وعودهم بسهولة ، لكنني لا أستطيع أن أتغاضى عن ذلك >
أنا لم أقطع وعدًا كهذا!
<—أنتِ قبل فقدان الذاكرة كنتِ أنتِ أيضًا في النهاية ، قبولكِ لذلك الوعد يعادل قبولكِ له الآن ، لذلك يجب الوفاء به ، أظن أنه من الصواب أن تدفعين ثمن المعرفة التي حصلتِ عليها بشقّ الأنفس قبل أن تفقدي ذاكرتكِ …>
آااه! لااا!
لم أستطع إيقاف فمي الذي راح يهذي رغماً عني ، كمن يبتلع المرّ على مضض…
«كان وعدًا بأني ، إذا انتهت الأمور على خير ، سأتبادل قبلةً مع هذا الرجل …»
في تلك اللحظة ، تبدّل تدفق الهواء على نحوٍ غريب ، حتى خُيّل إليّ أن العالم قد توقّف كما هو ، حتى وينتر ، الذي نادرًا ما يُفاجأ ، بدا متصلّبًا على نحوٍ واضح ..
«أيّهما؟»
في تلك الأثناء ، رفع وينتر الذي كان نائمًا بعمق ورأسه على ركبتي ببطء جسده ، وسأل وهو يقطّب حاجبيه كأنه ما يزال يتألّم:
«ذلك الرجل انقسم الآن إلى اثنين ، أليس كذلك؟»
«…ماذا؟»
«إذن ، أيّهما؟»
لم أجرؤ على الإجابة ، عندها أمال وينتر الاسود عينيه إلى نصف إغلاق وسأل بلطف:
«قلتِ إنكِ تفضّلين الشعر الأسود ، أليس كذلك؟»
«كفى.»
وعند قولي ذلك ، كان وينتر الآخر قد خرج لتوّه من ذهوله واستعاد رباطة جأشه ، فتقدّم ليمنعه.
«لا أرى سببًا يجعلك مستيقظًا ، سأعيدك إلى النوم.»
«يبدو أن نصفي قد نسي شيئًا ما ، إن كنتَ لا تريد تعقيد الأمور ، فمن الأفضل ألا تلجأ إلى التحوّل عبثًا ، ثم إن حاولتَ قمعي بالسحر وحده دون أن تكون في حالة تحوّل…»
اقترب وينتر الاسود من وينتر الذي بدا منزعجًا وهمس له كما لو كان يطلق صفيرًا:
«أنت تعرف أنه لن يكون سهلًا ، أليس كذلك؟ فأنتَ وأنا متساويان في القدرة السحرية.»
أطلق وينتر زفير واعترف سريعًا:
«لا يوجد كلام خاطئًا في هذا ، فأنتَ أنا ، وأنا أنت.»
«إن أردتَ إثارة الضجيج فلن أتجنّب ذلك ، لكن هل هناك داعٍ حقًا؟ أنا لستُ الخاسر هنا.»
تبادلت النسختان من وينتر نظراتٍ يصعب عليّ قراءتها ، ثم بدا أنهما توصّلتا إلى اتفاقٍ صامت ، فالتفتا إليّ في آنٍ واحد ..
«اختاري بنفسكِ ، أيّهما تفضّلين؟»
بدأ وجهي يسخن بسرعة ..
وفي جوٍّ لا يُحتمل ، راحت زاوية فمي ترتجف بابتسامةٍ محرجة ، ولوّحتُ بيدي نافية ..
«ماذا؟ أقصد… ما الذي ، ما الذي تفضّلانه بالضبط… القبلة التي ذكرتها للتو! أنا التي فقدتُ ذاكرتي قلتها من دون تفكير ١، فلا داعي لأخذها على محمل الجد إلى هذه الدرجة…»
«ألستِ البطلة؟»
تقدّم وينتر خطوة ، فتراجعتُ خطوةً لا إراديًا.
«وبما أنكِ المنقذة التي ستنقذني ، أرى أن ردّ الجميل واجب ، وبما أنني كنتُ يومًا ما البطل وصاحب الدور الرئيسي ، فأنا أعلم هذا جيدًا: من كان مثلنا يستطيع أن ينال معظم ما يريده ، ولذلك نادرًا ما تكون لدينا رغبات ملحّة بحق.»
خطا خطوةً أخرى نحوي ..
وانحنت زاوية فم وينتر بابتسامةٍ أعمق ..
«يبدو أنكِ أعجبتِ بهذا الوجه كثيرًا…»
وأنا أتراجع بكل ما أوتيت ، اصطدم رأسي أخيرًا بالجدار اصطدامًا خفيفًا ..
«من حسن الحظ أنني وُلدتُ بوجهٍ لا بأس به إلى هذا الحد.»
«وإن أردتِ ، فلا بأس حتى لو لم تختاري واحدًا فقط.»
…حقًا؟
شعرتُ بدوارٍ يكاد يطيح بي ، هل أهرب هكذا وأندفع إلى الخارج؟
لكن…
«هـ- هل من الضروري فعل ذلك أصلًا؟»
وينتر… لا حاجة لذكره ..
كما تعلمون ، ومع تذكّري لحياتي السابقة ومروري بعدّة مرات من العودة بالزمن ، فإن عمري الذهني أصبح أكبر بكثير مما يبدو عليه مظهري الخارجي
مواقف كهذه كان ينبغي أن أكون قد اختبرتها منذ زمن بعيد!
لكن…
«ا، انتظروا لحظة! أنا… أنا على جنب ، لكن هل هذا… هل هذا مناسب لكم فعلًا؟»
حرّك وينتر أحد حاجبيه باستغراب ..
«مناسب؟ ماذا تقصدين؟»
كان السؤال الذي عاد إليّ صريحًا إلى حدّ لم يترك لي مجالًا للتهرّب ، فلم أجب بالكلام ، بل بدأت ألوّح بيديّ وقدميّ بكل ما أوتيت من إشارات
<— هيا ، هيا ، قوليها الآن مباشرة ..>
جوّ غريب ، وإغواء الروح ، ورأسي يكاد ينفجر من تدفّق الدم ، فترنّحت رؤيتي
وفي النهاية ، طرحتُ أغبى سؤال في هذا العالم.
«أ- أنا… أنا، أنا… ماذا تظنون بي؟»
كنتُ أشير إلى وجهي بإصبعي ووجهي أحمر قانيًا ، يا ترى ، ماذا كان يدور في رأس وينتر حين رآني هكذا؟
لم أكن أعرف الجواب ، ولا حتى أستطيع تخمين أفكاره ..
صرير!
«يا دوق! أسرع واذهب لإيقاظ إيزانا! يجب أن أُنزل النبوءة على طفل لوهيّا سريعًا ، ثم أستريح قليلًا… هـاه؟»
ذلك لأن باب غرفة دوق وينتر أورشيوس ، الذي لا يجرؤ أحد على فتحه كيفما اتفق ، انفتح فجأة دون أي إنذار ..
وفوق ذلك ، لم يكن هناك سوى شخصٍ واحد غيري يمكنه أن يفعل شيئًا كهذا ، وفي هذا الوقت المبكّر من الفجر ..
«ن- نو… نوي؟»
ما إن تأكّدتُ من الوجه المتجمّد وهو واقف هناك ، حتى صرخت وقفزتُ إلى الخلف
ثلاث أو أربع خطوات …
نظر نوي إلينا نحن الثلاثة واحدًا تلو الآخر ، ثم غطّى فمه وتمتم:
«ما هذا ، نوي؟ ألستَ غيورًا؟ هذا الأب ، في مثل عمرك ، كان قد أنجبك بالفعل ، لكن هل عينيّ تخدعاني؟ لماذا أرى الشخص نفسه منقسمًا إلى اثنين…؟»
«هم؟ متى وصلتَ؟»
«…لقد جئنا معًا من بيتنا ، ألا يمكنك أن توليني بعض الاهتمام أيضًا ، حتى أنا؟»
وحين نظرتُ جيدًا ، كان هناك خلفهما هوزن ، والد نوي!
«سنعود بعد أن نرتاح قليلًا عند الظهيرة ، فحتى ذلك الحين ، لخصوا لي ما الذي يحدث هنا في ثلاث جمل.»
رمقني نوي بنظرة سريعة وأنا متجمّدة في مكاني ، ثم نقر لسانه وحاول إغلاق الباب بعنف ..
وفي تلك اللحظة ، خرج شيءٌ دائريّ وأبيض من جهة كتف هوزن ، وقفز بخطواتٍ صغيرة نحوي ..
«مونجو!»
«انت؟»
حدّقتُ غير مصدّقة بما أراه ..
كائن بحجم قبضة يد تقريبًا ..
ألم يقل إنه لا يخرج أبدًا من الغابة الشمالية؟ لماذا هو هنا إذًا؟
تقدّم وينتر خطوةً إلى الأمام وابتسم ابتسامةً مُرّة ..
«أجئتَ بنفسك لتتأكّد من أن العقد يُنفَّذ كما يجب؟»
«مونجوجو!»
أجاب هوزن بدلًا منه ، ووجهه شاحب قليلًا
«نعم ، في الأصل ، لا يخرج أبدًا من الغابة ، لكن يبدو أنه علم بأمر موجة الوحوش ، حاولتُ قدر الإمكان ألا أقول له شيئًا غير ضروري ، لكن يبدو أنه كان يجمع أخبار العالم كلّها عبر الوحوش الروحية …»
خرج من الغابة فجأة بعدما علم بموجة الوحوش ، وجاء خصيصًا إلى هنا؟
مدّ ملك الوحوش ذراعًا رفيعة سوداء بالكامل وقال:
«مونجو ، مونمونجو.»
«أعلم بظاهرة موجة الوحوش التي تؤدي إلى ظهور كائنات مشوّهة ، يجب أن أحمي نسلي منها.»
«مونجو ، مونجوجوجو.»
«هل تمّ تأمين جسدي بسلام؟ موعد العقد يقترب ، حان الوقت لأتقاضى الثمن.»
راح ملك الوحوش يهزّ جسده بلطف وكأنه يتوسّل ..
«مونجو؟»
«أشمّ رائحة القشور الباردة من ذاك الذي يشبهك في الوجه ، هل ذاك هو جسدي؟»
أومأ وينتر برأسه على مضض ..
«لكن جسده لم يكتمل بعد ، لذا عليكَ التحلّي بقليلٍ من الصبر …»
هزّ ملك الوحوش جسده بعناد ..
«مونجو.»
«لا وقت ، سأستلمه على هذه الحالة …>>
«انتظر! مهلاً!»
تدخّلتُ على عجل ، وأنزلتُ جسدي لألتقي بنظر الكرة القطنية ..
مال برأسه متعجّبًا ونظر إليّ من أسفل ، فحاولتُ جهد استطاعتي أن أُخرج صوتًا لطيفًا ودافئًا ..
«أودّ أن أعرض صفقةً جديدة بدل ذلك الجسد الذي تريده …»
«……»
لم يُجب ..
وبدلًا من ذلك ، انتفخ جسده مرة واحدة على نحوٍ مهدِّد ثم عاد وانكمش ..
وعندما مسّت قشعريرةٌ غامضة ظهري ، أسرعتُ وأضفت:
«الحاكم المنسي …»
«!»
كان هناك ردّ فعل ..
«أعرف من تكون ، وأعرف أنك الآن في حالةٍ سُلبتَ فيها قوتك واسمك ، أستطيع أن أعيدهما لك ، القوة ، والاسم ، أعرف أين هما.»
حدّق ملك الوحوش بي دون أن يطرف ..
هو في الحقيقة مجرد كرةٍ صغيرة من القطن ، ومع ذلك شعرتُ وكأن شيئًا لا يمكن الاقتراب منه يقيّد جسدي بأكمله بإحكام ..
«مقابل أن أعيد لك ما سُلب منك ، تخلَّ عن الجسد الذي كان وينتر قد وعدك به …»
التعليقات لهذا الفصل " 193"