عندما رفعتُ الكتاب عاليًا ، كأنه سلاح قاتل ، بنيّة تحطيم السوار ، بدأ السوار يتوهّج فجأة وينفجر غضبًا عليّ ..
[هل لديكِ اعتراض؟ ومن قال لكِ أن تفقدي ذاكرتكِ أصلًا؟ ومن قال لكِ أن تحدّقي بوجه ذلك الوسيم ويسيل لعابكِ دون أن تشغّلين عقلكِ؟ ها! حقًا! يبدو أنكِ تملكين فائضًا من الوقت! لو كنتُ مكانكِ ، لكنتُ قرأتُ كتابًا محرّمًا آخر بدل هذا الهراء وفكّرتُ في الخروج من هنا بأسرع ما يمكن!]
كان كلامه صحيحًا، رغم شعوري بالظلم والغيظ
[وفوق ذلك ، إن أردتِ إخراج الكتب الموجودة هنا ، فعليكِ أن تجدين طريقة للتعامل مع الفرسان أمام الباب! ما زال الطريق طويلًا!]
«وتظن أنني سأقع في فخك مرة أخرى؟ لن أصدق كلمة واحدة تقولها بعد الآن! هذا الأمر يُحلّ فقط بإحضار ذلك الحاكك أو أيا يكن! انتهى! سأغادر هذا المكان!»
ومن دون تردد ، فتحتُ الكتاب المحرّم المتبقي من بين الكتابين اللذين كنت أنوي قراءتهما في البداية ..
يكفي أن أقرأ هذا فقط وينتهي كل شيء!
…لكن ما إن فتحتُ الكتاب بحماس ، حتى واجهتُ صفحات بيضاء ناصعة ..
«ما هذا؟ لماذا لا يوجد شيء مكتوب؟»
قلّبتُ الصفحات من الأولى إلى الأخيرة بسرعة ، لكنها كلها كانت فارغة ..
[آه ، يا له من شيء عتيق أراه بعد زمن طويل ، لكنه لا بأس به ، فهو مفيد إلى حدّ ما لخداع مبتدئ لا يعرف شيئًا.]
«هل تعرف ما هذا؟»
[ألم تقولي إنكِ لن تصدّقين كلامي بعد الآن؟!]
حقًا ، كان السوار متعنتًا حتى النهاية ..
[هذا على هيئة كتاب ، لكنه ليس كتابًا ، إنه دائرة استدعاء بحدّ ذاته.]
«دائرة استدعاء؟ تستدعي ماذا؟»
[لا أعلم! هل أنتِ حمقاء؟ لم أكن أنا من صنعها ، فكيف يُفترض أن أعرف؟!]
«قلتَ إن ذاكرتي ستعود كاملة إذا خرجتُ من هنا ثم متُّ وعدتُ للحياة ، أليس كذلك؟ حينها سترى لن أدعك وشأنك أبدًا.»
حين هدّدته ، ظلّ السوار محتفظًا ببروده ، لكنه بدأ يسرّب ما يعرفه شيئًا فشيئًا ..
[يجب تقديم قربان ، عندها يستيقظ الكائن الموجود بداخله ، غالبًا سيكون روحًا ، لكن من غير المعقول أن توجد روح عادية في مكان كهذا، لذا سيكون خصمًا خطيرًا على الأرجح ، على أي حال ، حتى لو كان كذلك ، فلن يكون شيئًا يُذكر مقارنة بذروة قوتي!]
«أيها السوار ، من تكون أصلًا حتى تتحدث عن ذروة قوتك وأنت مجرد سوار؟»
[هذا الجسد كان تنينًا عظيمًا! لو كان ذلك في الماضي ، لما تجرأتَ حتى على مخاطبتي……]
سخرتُ عندما سمعت كلمة “تنين”.
«تنين؟ تقصد ذلك الجنس الوقح الذي أُبيد على يد ‘الحاكم المنسي’؟»
راح السوار يتخبّط وهو يصرخ بشيء ما ، لكنني تجاهلته ببرود وعدتُ أتفحّص الكتاب المحرّم مرة أخرى ..
«لا أشعر بالحاجة إلى الاستدعاء ، لكن بما أنني جسد ممزق على وشك الموت ، أظنني لن أتفاجأ حتى لو خرج وحش ، إذًا ، ما القربان الذي يجب تقديمه؟»
كان كلامي موجّهًا للسوار ، لكن ما إن انتهيتُ حتى بدأ الكتاب يهتز بعنف ، وظهرت كلمات على الصفحة المفتوحة ..
[قدّمي ما تستطيعين تقديمه.]
ما الذي أستطيع تقديمه؟
[سيرى ما إذا كان القربان يعجبه أم لا قبل أن يقرر الظهور ، يا لها من روح متغطرسة ، رغم أنها متعفنة بعد أن ظلت أسيرة البشر كل هذا الوقت!]
نظرتُ إلى هيئتي ..
لم يكن لديّ سوى فستان واحد ، مغمور تمامًا بالدم الذي تقيأته ..
لا ، ليس هذا ، صحيح… كان هناك واحد آخر
«تفضل ، سُواري.»
[؟؟؟]
«تقول إنك كنتَ تنينًا في الماضي ، لا أعلم إن كان هذا صحيحًا أم لا ، لكن على أي حال ، أظن أن سوارًا يتكلم يُعدّ نادرًا بما فيه الكفاية.»
وبينما قول ذلك ، أمسكتُ بالسوار الذي كان يحاول الهرب ، وأقحمته مباشرة بين صفحات الكتاب ..
«هيا هيا ، عندما أموت ثم أعود للحياة ، ستعود أنت أيضًا ، أليس كذلك؟ لا تخف كثيرًا ، سنلتقي بعد قليل.»
تسرّب الضوء من بين صفحات الكتاب ..
يبدو أن الكتاب قد أعجبه القربان الذي قدّمته ..
[لن أترككِ وشأنكِ أيتها البشرية اللعينة ..]
لم يدم صراع السوار طويلًا ، وسرعان ما عاد الكتاب ، الذي كان منتفخًا بسبب السوار العالق بداخله ، إلى سُمكه الأصلي ..
ثم ارتفع الكتاب في الهواء ببطء ، وانفتح على مصراعيه عند مستوى عينيّ ..
راحت الصفحات البيضاء تنقلب بسرعة ، ثم توقفت عند صفحة بعينها ..
وبدأ عندها يتشكّل رسم دائرة استدعاء سوداء على الصفحة البيضاء ، قبل أن ينبثق منها شيء ما ، كهيئة ظل ..
<مضى وقت طويل منذ أن خرجت آخر مرة…>
كان الشيء الأسود بحجم كفّ يدي تقريبًا ، أخذ يطير في الأرجاء بسرعة ، وكأنه في غاية الحماس ..
< اللعنة ، هذا المكان مرة أخرى……>
ثم تمتم بصوت خائب ، وعاد بخطوات مترهلة إلى داخل دائرة الاستدعاء ..
حبستُ أنفاسي وانتظرت ، آملةً أن يبدأ على الأقل بتعريف نفسه ..
كان بطني يؤلمني بشدة لدرجة أن الكلام نفسه بات مرهقًا ..
وأخيرًا ، وجّه صاحب ذلك الظل نظره نحوي وسأل:
<أيتها البشرية ، من مظهركِ البائس يبدو أنكٍ عانيتِ كثيرًا ، حسنًا ، ما الذي أردتَِ معرفته إلى هذا الحد حتى تستدعيني؟>
ما الذي أردتُ معرفته؟
لا ، قبل ذلك ، بما أننا التقينا بعد زمن ، ما رأيك أن نتعارف أولًا؟ ما اسمك؟
بعد تردّد طويل ، هززتُ رأسي بصعوبة.
«أنا… نسيتُ اسمي.»
وأشرتُ إلى الكتاب المحرّم الذي جعلني أفقد ذاكرتي ..
«قرأتُ كتابًا عن ‘الحاكم المنسي’، وانتهى بي الأمر هكذا.»
<………>
«في الحقيقة ، لم أكن أعرف حتى ما هي ماهية الأرواح ، فاستدعيتك دون علم ، استدعيتُ كتابًا أحتاجه بالسحر ، وهذا الكتاب هو الذي خرج ، ففتحته على أي حال… هل يمكنك مساعدتي؟»
اقترب الظل من وجهي ..
كان كتلة شبه شفافة بلون الظل ، بلا ملامح ، ومع ذلك استطعتُ أن أشعر بأنه يحدّق فيّ بتركيز شديد …
<مثير للاهتمام ..>
<أنتِ لا تعرفين شيئًا ، ومع ذلك تملكين معرفة واحدة لا يعرفها أحد سواكِ ، يا له من تناقض غريب…….>
«هل تعرف شيئًا عن ‘الحاكم المنسي’؟»
بعد صمت طويل ، أجاب الظل بصوت خافت قليلًا:
<لا أعرف ..>
شعرتُ بخيبة أمل ، فأسدلتُ كتفيّ بتثاقل
«حقًا؟ إذًا يمكنك العودة…….»
وفي اللحظة التي كنتُ على وشك أن أغلق فيها الكتاب ببساطة—
<أنا أونيكس ، روح المعرفة ، أيتها البشرية التي نسيت اسمها ، لا يمكن أن يوجد ضمن المعارف المسموح بها في هذا العالم شيء أجهله ..>
«لكنك لا تعرف شيئًا عن الحاكم المنسي……»
<لأن تلك ليست معرفةً مسموحًا بها ، أنا أعرف أشياء كثيرة ..>
دار الظل حولي دورة كاملة وهو يضحك …
< وأعرف أيضًا أن ساعة روحكِ وساعة جسدكِ غير متطابقتين …>
إذًا ، لقد تنبّه لأمر العودة بالزمن ..
كنتُ على وشك إغلاق الكتاب ، لكنني فتحته مجددًا ببطء ..
<آه ، هكذا إذن… إنها [الماتيريا]، أليس كذلك>
أطلق الظل ضحكة خافتة مليئة بالرضا ، وكأنه يقرأ المعلومات المتعلقة بي لحظة بلحظة ..
<أيتها البشرية التي نسيت اسمها ، لقد منحتُ البشر المعرفة على مدى عصور طويلة …>
«لكن يبدو أنك لم تمنحها مجانًا ، لا بد أنك كنتَ تتقاضى ثمنًا مقابلها.»
<المعرفة شيء ثمين ، لا يمكن نيلها بلا مقابل ، المعرفة تستحق أن تُعامل بما يليق بها ..>
ابتسم الظل ابتسامة ماكرة ..
<طوال الوقت ، كنتُ أنا من يمنح المعرفة فقط ، أما الآن ، فسأطلب المعرفة لأول مرة من غيري>
بدأ شكل الظل يكبر شيئًا فشيئًا ..
<أنا أعرف كل شؤون هذا العالم ، ولذلك أستشعر التناقضات الموجودة فيه ، هذا العالم لغز غير مكتمل ، ووجود ما تسميه «الحاكم المنسي» هو القطعة المفقودة التي لا أملكها ، وأنا واثق من ذلك ..>
وبعد أن كبر الظل حتى كاد يلامس سقف قاعة الكتب ، قال بنبرة توحي وكأنه سيبتلعني دفعة واحدة:
< الشغف بالمعرفة هو جوهري الحقيقي ، لذا ، أيتها البشرية التي نسيت اسمها ، أطلب منكِ معرفة «الحاكم المنسي» ، وفي المقابل ، سأمنحكِ كل ما أعرفه ، سأكون عونًا لكِ ..>
التعليقات لهذا الفصل " 186"