“أتُصرّين الآن على فرض إرادتك بهذه الطريقة؟ ألم نتفق ألا تتمادي في العناد يا ديانا؟ أم أنكِ لم تفهمي كلام أمك؟”
سألتها بصوت اختلط فيه التعب بالحنان.
“لا يا أمي. سأفعل كما تريدين… إذا كان الأمير إياندروس سيقبل هذا الزواج.”
أجابت ديانا بلطف.
لكن الدوقة الكبرى حين رأت العناد المستقر في عيني ابنتها تنهدت، فقد أدركت أن هذا الإصرار لن يُكسَر بسهولة. وفي النهاية صعدت العربة معها.
شدّت ديانا شفتيها وهي تحدّق من نافذة العربة بصمت.
* * *
كان إياندروس ينظر هو الآخر من نافذة عربته.
“سمو الأمير؟ سمو الأمير؟”
“… لماذا تناديني؟”
أدار رأسه متجهمًا، بينما أطلق كولين الذي يرافقه زفرة طويلة.
“لأنك شارد الذهن منذ مدة. فيمَ تفكر بهذا العمق؟”
“لا أفكر في شيء.”
“ملامحك لا توحي بذلك. منذ أن عدتَ من لقاء الآنسة ديانا وأنت لا تتحدث إلا عنها.”
“وما في ذلك؟ ليس أمرًا غريبًا.”
“قبل ذلك، كنتَ كلما ذُكر اسمها تصرّ على أنك لن تتزوجها.”
“……”
احمرّ وجه إياندروس وأدار رأسه بعيدًا.
لقد خُطِب لديانا منذ زمن طويل؛ بل يمكن القول إن زواجهما تقرر منذ لحظة ولادتهما تقريبًا.
فهو الأمير الثاني للمملكة، وهي الابنة الشرعية الوحيدة لأسرة دوقية فيلادلفيا الكبرى.
كان زواجهما سيعزّز التحالف بين العائلة الإمبراطورية وفيلادلفيا، ويمنح الدولة قوة تتقدّم بها في ظل الأوضاع الدولية المتقلبة.
لكن إياندروس لم يكن مرتاحًا لفكرة خطيبة لا يعرف عنها الكثير.
في صغره، كان النبلاء من أقرانه يسخرون منه كلما رُئي معها.
وفوق ذلك، بدت ديانا متعجرفة كأنها أميرة متوَّجة بالفعل.
لم يعرف كيف تربّت في ما يخص القصر الملكي، لكنها كانت تحاول دائمًا أن تتحكم به بطرف إصبعها.
فكيف يُفترض به أن يحب فتاة كهذه؟
“لكن…”
الديانا التي رآها قبل فترة لم تكن كما يتذكرها.
صحيح أن تحفظها وكبرياءها لم يتغيرا، لكن ابتسامتها الرقيقة، وطريقتها في الرقص بذلك الوجه المشرق…
كانت أشبه بجنيّة.
بل الأجمل بين جميع أقرانها دون منازع. حتى إنه شعر وكأنها تتلألأ حقًا.
وفوق ذلك، كانت ذكية.
الآن صار كل الفتيان في سنه يحسدونه لأنه مخطوب لها.
فهم لا يزالون في الخامسة عشرة من العمر؛ سنّ يسهل فيه التأثر بأصوات الأقران.
ثم، بصراحة، فإن إياندروس…
“لم أكن أكرهها!”
“إذن ماذا؟”
“……”
تحركت شفتاه دون أن يخرج منه صوت.
تنهد كولين مرة أخرى وهو ينظر إليه.
“كنتَ تشعر بالحرج، أليس كذلك؟”
“ماذا؟ لا!”
“بل نعم.”
ضحك كولين بخفة.
“يبدو أن أميرنا بدأ ينضج أخيرًا.”
“وأنت أكبر مني بسنة واحدة فقط!”
لوّح إياندروس بمروحته الصغيرة قرب أذنيه المتوردتين، ورمق كولين بنظرة حادة.
“سنة واحدة تكفي لتصنع هذا الفرق. ستقابل الآنسة ديانا قريبًا، أليس كذلك؟ اليوم موعد اختيار فستان الزفاف، أليس كذلك؟ يقولون إن العروس تكون في أبهى صورها حين ترتدي فستان الزفاف. صحيح أنكما ما زلتما صغيرين، لكن…”
“همم! وما الذي يُفترض أن أشعر به؟ لا شيء مميز.”
قاطعه إياندروس ببرود مصطنع، لكنه ما لبث أن تنحنح ليخفي ارتباكه وقد احمرّ وجهه حتى عنقه.
“إياندروس. مصير هذه الإمبراطورية معقود على زواجك. أرجو أنك تفهم كلام أمك جيدًا.”
أبدًا!
لم يكن إياندروس يتزوج ديانا لأنه يحبها…
قطعًا لا.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 2"