“أمي، لا بأس لديّ. وكاثرين كذلك لا ترى أن الزواج أمرٌ عاجل.”
صرخت الملكة بإصرار:
“غير صحيح! كاثرين في سن الزواج المناسبة تمامًا!”
ابتسم جايميس ابتسامة هادئة وقال:
“حتى لو أُجّل قليلًا، فلن تختفي كاثرين. الأهم الآن هو ترسيخ التحالف بين فيلادلفيا والعائلة المالكة. ما دامت برانيو تطمع في ليونيد باستمرار، فعلينا أن نُظهر إشارة واضحة تشكّل لهم تهديدًا. نحن وُلدنا أمراء، ومن يولد في العائلة المالكة لا بد أن يتنازل عن بعض الأمور.”
حاول إقناعها بصوته اللين.
نظرت الملكة إلى ابتسامته الخفيفة.
كثيرًا ما شعرت في ابنها بشيء من السكينة الغامضة والاتساع الذي يصعب تحديد مصدره.
تنهدت بهدوء.
أحيانًا يبدو جايميس كأنه بلا طموح، وذلك يزعجها… لكن ما إن تراه يبتسم حتى يذوب ضيقها كله.
قال جايميس بأدب:
“هل انتهى العشاء إذن؟ هل تسمح لي بالمغادرة يا أبي؟“
التقت عينا الملك بابنه.
كان جايميس هو من يتولى شؤون الحكم فعليًا بدلًا من الملك الذي تخلّى عن معظم مسؤولياته.
أومأ الملك إيماءة خفيفة، فنهض جايميس من مقعده بوقار.
رفع بريستون الذي كان ينتظره رأسه. كان
يلازمه دائمًا كأنه ظله.
اقترب منه جايميس وكأنه كان يتوقع وجوده.
سأله بريستون:
“عمّ دار الحديث؟“
اكتفى جايميس بهز كتفيه بدل الإجابة.
ثم قال:
“على ذكر ذلك… هل صحيح أن إياندروس حرّك كولين؟“
“نعم يا سمو الأمير. يبدو أن الأمير الثاني يحاول الوصول إلى معلومات تتعلق ببرانيو. هل نترك الأمر كما هو؟“
ابتسم جايميس قليلًا:
“بريستون، أنت كثير القلق. حتى أمي كذلك.”
ردّ بريستون بصراحة:
“سموها ليس القلق، بل الطموح.”
ضحك جايميس بخفة:
“ما أصدقك. دع إياندروس يفعل ما يشاء. إنه فتى طيب، ولن يقدم على أمر يضرّ ليونيد.”
“كما تأمر يا سمو الأمير.”
تابع جايميس سيره بخطوات واثقة.
لم يسبق له أن تخيّل حياة لا يكون فيها ملكًا.
كان يؤمن إيمانًا راسخًا بأنه سيعتلي العرش، ولم يعرف التردد في طريقه يومًا. ولم يخطر بباله قط أن يكون أخوه تهديدًا له.
ليس فقط لطبيعة إياندروس نفسها، بل لأنه كان واثقًا أن الملك في هذا الجيل لا يمكن أن يكون إلا هو.
ثم أضاف بعد لحظة تفكير:
“… بل ربما من الجيد أن نساعد إياندروس.”
نظر إليه بريستون بدهشة:
“نساعد الأمير الثاني؟“
“ساعده ليصل إلى معلومات برانيو. ليفهم لماذا نحتاج إلى التحالف العاجل مع فيلادلفيا، وماذا ينتظرون منا بالمقابل. من المفيد أيضًا أن يرى نقاط ضعف ليونيد بنفسه. أليس قد كبر الآن؟“
“نعم يا سمو الأمير.”
توقّف جايميس لحظة وألقى نظره نحو الأفق الممتد خلف أروقة القصر.
برانيو.
ثم ضعف القوة الدفاعية لليونيد.
تعزيز قدرات الجيش الملكي ليس أمرًا يُنجز في يومٍ أو عام؛ بل يحتاج إلى عقدٍ كامل على الأقل.
ولهذا تحتاج العائلة المالكة إلى فيلادلفيا.
فهي العائلة الوحيدة المخوّلة بامتلاك جيشٍ خاص، وقد بنت قوتها العسكرية على مدى طويل باستقلالية.
ومع اقتراب زواج فيلادلفيا من العائلة المالكة، سيجري استيعاب جزء من تقنيات أسلحتهم وقواتهم ضمن الجيش الملكي.
هذا هو الهدف الحقيقي الذي تتطلع إليه المملكة: تقوية دفاعاتها عبر فيلادلفيا.
السلاح الجديد الذي طوّرته فيلادلفيا أثار أطماع برانيو وغيرها من الدول.
وبرغم تراجع قوة ليونيد الدفاعية عامًا بعد عام، لم يجرؤ أحد على التعدي عليها بفضل فيلادلفيا وحدها.
لهذا كان ذلك الزواج محسوبًا بدقة… اتحاد فيلادلفيا بالعائلة المالكة لم يكن عاطفة، بل ضرورة سياسية.
هل سيتمكن إياندروس من استيعاب كل ذلك؟
لمعت عينا جايميس ببريقٍ حاد.
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 16"