“آنستنا هذه الأيام لا تنام جيدًا. متحمسة، أليس كذلك؟“
“متحمسة؟“
“تفضّلي، استلقي أولًا. إن لم تنامي ليلًا ونعستِ في الدرس، ستوبّخكِ الدوقة الكبرى مجددًا.”
ارتجفت أهداب ديانا.
أمسكت جيسي بيدها واقتادتها إلى السرير برفق حتى استلقت.
لفّتها بالغطاء حتى بدت كشرنقة دافئة، ثم أخذت تربّت على صدرها برفق.
شعرت ديانا براحةٍ تسري في قلبها.
برؤية جيسي، أدركت حقًا أنها عادت إلى منزلها.
“أكان حلمًا؟“
حلمٌ طويلٌ قاسٍ دام عشرين عامًا… حلمٌ واقعيٌّ حدّ الألم.
رفرفت أهدابها، وحبست دموعًا كادت تنهمر.
“ومن الطبيعي أن تكوني متحمسة. ستتزوجين قريبًا سمو الأمير إياندروس. كنت أتساءل متى تكبر آنستنا وتتزوج…”
هوى قلبها في صدرها.
رفعت الغطاء لتغطي شفتيها.
“وغدًا ستذهبين لرؤية فستان الزفاف. لا عجب أنك لا تنامين. لكن يا آنستي، كما قالت الدوقة الكبرى أمس، إن أردتِ بشرةً ناعمة غدًا فعليكِ أن تنامي. أغلقي عينيكِ وسأغني لكِ تهويدة.”
لسعها الألم في طرف أنفها.
أغمضت ديانا عينيها محاولةً استدعاء نومٍ لا يأتي.
‘فلأفكر غدًا…’
عندما أستيقظ، ربما يكون هذا كله حلمًا.
أو ربما تكون تلك العشرون سنة هي الحلم.
تضرعت في سرّها أن يكون هذا هو الواقع.
وفي صباح اليوم التالي…
أدركت أن كل شيءٍ حقيقي.
فقد وجدت الندبة أسفل صدرها الأيسر.
الندبة التي لم تعرف الخادمات اللواتي ساعدنها في الاستحمام معناها قط.
وحدها ديانا كانت تعلم.
“تذكّري نفسك بعد عشرين عامًا.”
كأن الجرح الدائري يهمس لها.
ما إن انتهت من حمامها حتى نسيت آدابها، وركضت مذعورة إلى غرفة الدوقة الكبرى.
“آنستي! آنستي!”
نادتها جيسي وهي تلحق بها، لكنها لم تستطع الإمساك بديانا التي اندفعت كالسنجاب المذعور.
ولم يكن في رأس ديانا سوى عبارةٍ واحدة:
“اهربي يا أمي…”
دفعت باب غرفة الدوقة الكبرى بعنف، حتى إن الخادمات اللواتي حاولن إيقافها تراجعن مذعورات.
وكانت الدوقة الكبرى قد خرجت تَوًّا من الحمام، فوسّعت عينيها حين رأت ابنتها.
“ديانا؟“
“أمي…!”
ارتمت ديانا في أحضانها.
ومنذ أن اعتادت النوم وحدها، لم تفعل شيئًا كهذا قط، لذا مسحت الدوقة الكبرى على ظهرها بقلق واضح.
تفرّقت الخادمات اللواتي هرعن لإيقاف ديانا بعد أن تلقّت كلٌّ منهنّ أمرها. وبقيت الدوقة الكبرى تحتضن ديانا التي كانت تشهق باكية وتمسح أنفها باضطراب وظلّت تهدّئها طويلًا.
كان ذهن ديانا قد ابيضّ تمامًا.
إن تمّ هذا الزواج من إياندروس، فإنها ستموت.
ولن تموت وحدها—بل ستُباد عائلة فيلادلفيا عن بكرة أبيها، وسيموت الأمير إياندروس وطفلتها أيضًا!
لم يكن بإمكانها أن تعيش المستقبل الذي تعرفه سلفًا مرةً أخرى.
كان قلبها يخفق بعنفٍ مذعور.
لم تعرف بأيّ كلام تبدأ لتقنع الدوقة الكبرى بفسخ خطبة العائلة الملكية. وازداد بكاؤها اختناقًا.
“أمي…”
“هل رأيتِ كابوسًا؟“
سألتها الدوقة الكبرى بصوتٍ حنون.
تمنّت ديانا لو أن المستقبل الذي عاشته لم يكن سوى كابوسٍ عابر.
لكنه لم يكن حلمًا… بل كان قدرًا يقترب منها.
والأشدّ رعبًا أنها وحدها من يعرف ذلك القدر.
ارتمت ديانا في حضن أمها، تهزّ رأسها بعنف.
شدّتها الدوقة الكبرى إليها برفق لتربّت عليها.
“لا أريد أن أتزوج.”
خرجت الكلمات من بين شفتيها مبحوحةً مكبوتة.
“لا يجوز أن أتزوج يا أمي. الأمير إياندروس لا يصلح!”
قالتها وهي ترتجف وصوتها غارقٌ بالدموع.
أبعدتها الدوقة الكبرى قليلًا، ونظرت إليها بقلقٍ بالغ.
حتى الأمس فقط كانت ابنتها تنام بوجهٍ متورد من الحماسة، فكيف انقلب حالها فجأةً هكذا؟ أليست ديانا هي نفسها التي كانت دائمًا رزينةً متقبّلةً بهدوءٍ زواجها من العائلة الملكية؟
لكن الآن، كانت شاحبةً كمن سُحب منه الدم، وترتجف بلا سيطرة.
لم يكن كلامها نزوة طفولية أو دلعًا عابرًا. لا بد أن شيئًا قد حدث لها.
أجلستها الدوقة الكبرى على السرير، ثم جثت أمامها.
“ديانا، ماذا هناك؟ هل أساء إليكِ الأمير إياندروس؟“
“… ليس الأمر كذلك.”
تمتمت ديانا بتلعثم.
إياندروس ذو الخمسة عشر عامًا لم يكن مؤذيًا. لم تكن فيه طبيعة تؤذيها؛ كان فتىً وديعًا لطيفًا.
انفجرت ديانا بالبكاء.
“أنا خائفة يا أمي… أنا خائفة من العائلة الملكية…”
“ديانا…”
أمسكت الدوقة الكبرى بيدها ووجهها يفيض أسفًا.
“من الطبيعي أن تخافي. الانضمام إلى العائلة الملكية ليس أمرًا هيّنًا. سيتغيّر نمط حياتكِ، وسيتبدّل محيطكِ، وعليكِ أن تتحمّلي مسؤولياتٍ مختلفة. لكن يا ديانا، لقد استعددتِ لكل هذا جيدًا حتى الآن. وأنا أؤمن أنكِ قادرة على تحمّله.”
شعرت ديانا وكأنها حشرة عالقة في شبكة عنكبوت؛ عاجزةً عن الحركة تُساق إلى مصيرها دون مقاومة.
كانت تختنق.
القدر كان يطبق على عنقها ببطء.
وهي رغم معرفتها بكل شيء ستسير بقدميها إلى ذلك الجحيم، لتقود فيلادلفيا وكل من تحبّهم إلى الموت.
وستحمل، كما في السابق، تعاسة إياندروس معها.
ذلك تحديدًا ما يجب أن تمنعه.
هزّت رأسها بعنف، ثم صرخت بصوتٍ حادٍّ مرتجف:
“أنا أعرف المستقبل! أعرفه! يا أمي، لا يجوز أبدًا أن يتم هذا الزواج!”
كانت ترجُو أن يسمع أحدٌ توسّلها الصادق.
“ديانا…”
تمتمت الدوقة الكبرى بصوتٍ خافتٍ اختلط فيه شيءٌ من الإرهاق.
كانت تعلم أن ابنتها ليست من النوع الذي يثير الضجيج بلا سبب، لكن سماع هذا الكلام منذ الصباح الباكر أثقل عليها.
“ديانا، ألم أعدكِ أنني سأكون دائمًا إلى جانبكِ؟“
عند تلك الكلمات، امتلأت عينا ديانا بدموعٍ شفافة، ثم انحدرت بعدما عجزت عن الاحتمال.
نعم… لقد أوفت أمها بوعدها.
وبسبب وفائها، وبسبب أن فيلادلفيا لم تترك يد ديانا قط… مات الجميع.
احمرّت عيناها من شدّة الانفعال.
“أمي… أنا حقًا رأيت المستقبل. الندبة أسفل صدري دليلٌ على ذلك… لقد عدتُ من المستقبل.”
𓂃𓂃𓂃𓂃𓂃
ادعولي بالتوفيق في دراستي.
يارب اتوفق في دراستي وانجح بدرجات عاليه انا ونسواني الي يقرأو.
التعليقات لهذا الفصل " 1"