كانت تصرفات السيد الشاب شارتيه وهو ينظر إليها من علٍ بهذه القرب، تبدو مهددة بشكل غريب.
‘عائلتا شارتيه وبرويل ليستا على وفاق، لذا لا أعرف شيئاً عنهم.’
تذكرت في تلك اللحظة حقيقة كانت فيفيان قد ذكرتها عابرةً دون مبالاة.
“صاحبة الجلالة الإمبراطورة تريد مني أن أكون رفيقة حديث للسيدة الكبرى في دوقية برويل.”
“هذا صحيح، برويل عائلة عظيمة تعتمد على لطف جلالتها.”
كان السخرية واضحة في نبرته؛ نبرة توحي بأنه يرى نفسه أعلى منها بكثير، لمجرد تلك الأسباب الواهية.
“إلى درجة أنها تظن أنه لا بأس بأخذ ما يخص عائلة الدوق واستخدامه من أجل عائلتها، أليس كذلك؟”
“أنا…”
في الواقع، كانت بيتي خادمة مكلَّفة بخدمة ابنة الدوق مباشرة، ولذلك كان الأمر في النهاية يعتمد على ما إذا كانت ابنة الدوق نفسها لا تمانع في أخذهم لخادمتها أم لا.
وفوق ذلك، هذا الموقف الذي يعامل فيه فيليكس بيتي وكأنها مجرد ملكية يمكن التصرف بها دون اكتراث أزعجها حقًا.
“يبدو أنهم لا يكتفون بالحط من هيبة النبلاء، بل يسعون أيضًا جاهدًا لتشويه سمعة عائلة الدوق، إنه أمر يثير الاشمئزاز حقًا.”
خطر لـبيتي أنها هي من يجب أن تكون مستاءة من هذه المعاملة، وليس هو.
“لا أعتقد أن دوقية برويل تهتم بي إلى هذا الحد.”
(تقصد بيتي ان عائلة برويل مستحيل تهتم بخادمة مثلها عشان يستغلونها عشان يسخرون من عائلة الدوقية)
حاولت بيتي تلطيف حديثها لتجنب الدخول في جدال مع السيد الشاب، لأن ذلك سيُفسّر كتمرد، لكن يبدو أن كلامها زاد من استيائه.
“بالطبع، فأنتِ في الأصل خادمة لا تستحق العناء، ولا يهم ما يحدث لكِ.”
مال بجسده إلى الأمام وقبض على ذقنها فجأة، حاولت التراجع لتفلت من نظراته الشرسة، لكن قبضته كانت أقوى من أن تسمح لها بذلك.
“لكن لا يمكنني السماح لماركيزية برويل بأخذكِ كما يحلو لهم، هذا استخفاف صريح بعائلة شارتيه.”
بدا لـبيتي أن ماركيزية برويل، بعيداً عن الرغبة في النيل من سمعة عائلة شارتيه، لم تكن تهتم بـشارتيه من الأساس، وحتى الإمبراطورة، في اللقاء القصير الذي جمعها بها، لم تبدُ كشخص يضيع وقته في حيل تافهة مثل استخدام خادمة لإهانة عائلة شارتيه.
‘ولكن، لماذا يبدو كلامه وكأنه يرغب بتعويض عن نقصًا ما به؟’
بالنظر إلى فيليكس شارتيه الذي كان يجزّ على أسنانه بغضب، أدركت بيتي أن انزعاج شارتيه من برويل يعود لأسباب أعمق بكثير، نظرت بيتي مباشرة إلى عينيه اللتين اشتعلتا غضباً، واختارت كلماتها ببطء، موجهة إليه سؤالاً يبدو وكأنه يوافقه الرأي.
“هل… هل دوقية برويل تسبب مشاكل كثيرة؟”
“كثيرة جداً.”
عندها ترك فيليكس ذقنها، ومسح شعره بحركة عصبية، وكأن مجرد التفكير في الأمر يثير اشمئزازه.
“اذا تركنا جانباً حقيقة أنهم تخلوا عن كرامة العائلات النبيلة، فهم يعرقلون كل خطوة تخطوها عائلة شارتيه.”
استمر صمت بيتي وهي تستمع إليه باهتمام، مما دفع فيليكس، الذي ارتسمت على وجهه ابتسامة ملتوية، للإطالة في حديثه.
“والدي كان يوبخني كثيراً لأنني لم ألحظ مسبقاً تحركات ماركيز برويل للتدخل في تجارة موانئ الساحل الشرقي…”
توقف فيليكس فجأة، وكأنه أدرك أنه أفصح عما لا يجب قوله، تبدلت نظراته الحادة وهي تمسح بيتي من جديد، وقال.
“لذا، ضعي في اعتباركِ أنكِ تنتمين إلى الدوقية أولاً وأخيراً، لا يجب أن تعطي برويل أي فرصة للاستهانة بـشارتيه.”
كان يتحدث بتأكيد مبالغ فيه، كشخص لا يريد أن يفقد أي شيء يملكه، مهما كان بسيطاً.
“حاضر، فهمت.”
خفضت بيتي رأسها بطاعة وأجابت بخنوع، بينما كانت تفكر: ربما كانت غطرسته وتكبره مجرد قناع يخفي شعوراً بالضعف الداخلي ولعل إيذاءه اللفظي لـفيفيان كان نابعاً أيضاً من عدم قدرته على السيطرة على مشاعره الخاصة.
“تذكري أنني أتحمل وقاحتكِ وتجرؤكِ على القول بأنكِ لا تريدين شيئاً مني، فقط لأنكِ تساهمين في جعل فيفيان تتصرف بهدوء.”
رمقها السيد الشاب بنظرة باردة، ثم انصرف دون التفات، شعرت بيتي بالقشعريرة من نظراته التي بدت وكأنها تقول: ‘ماذا يمكن لحشرة مثلكِ ان تفعل؟، ترددت بيتي في المضي قدماً نحو وجهتها، وأدركت أن نصيحة فيفيان بتجنب فيليكس قدر الإمكان كانت عين الصواب.
“ما الذي تفعلينه هنا؟”
جذبها صوت مألوف فجأة من شرودها.
“أعتذر منك يا كبير الخدم.”
أدركت بيتي أنها كانت تقف في وسط الطريق عند الدرج، فانحنت بسرعة للاعتذار، لتسمع صوت تنهيدة استنكار منه.
“لا تتكاسلي لمجرد أن الآنسة لا تعاقبكِ، اذهبي فوراً، هناك من يبحث عنكِ.”
“حاضر، فهمت.”
أجابت بيتي لكنها شعرت بالحيرة؛ فمن ذا الذي قد يقطع الطريق بنفسه ليبحث عن خادمة مثلها؟
‘هل يعقل أن السيدة الكبرى قد أرسلت شخصاً ما؟’
لم يحدث هذا من قبل، لذا لم تكن لديها أدنى فكرة عمن يمكن أن يكون الشخص الذي يصر كبير الخدم على أن تذهب للقائه.
“آنسة بيتي، طال غيابنا.”
انحلت الحيرة سريعاً؛ فبمجرد خروجها من القصر، كان هناك وجه مألوف يقف عند المدخل ويلوح لها بترحيب.
“…السير كاين، ما الذي أتى بك؟”
“لا شيء خاص، لقد أُمِرتُ بإيصال هذا إليكِ.”
مدّ يده بسلة صغيرة، فأخذتها بيتي بذهول، معتقدة أنها ربما تكون هدية من الأرشيدوق ديفان إلى الآنسة، وقد نسي تسليمها في وقت لاحق.
“سأوصلها للآنسة فوراً.”
“هذه موجهة إليكِ يا آنسة بيتي.”
“…لماذا؟، وماذا بداخلها؟”
بدأت تشعر بالفضول تجاه محتوى السلة الخفيفة، حكّ كاين رأسه بارتباك وقال.
“لا أعلم، لقد أمرني سمو الأرشيدوق شخصياً بإيصال السلة التي أعدها الطباخ إليكِ بسرعة، وهذا ما فعلته.”
لم تزد التفسيرات الأمر إلا غموضاً، طباخ؟، أيعني ذلك أن السلة تحتوي على وجبة نزهة؟، ترددت بيتي في فتحها فوراً، متذكرة أن الأمر كان بتوجيه شخصي من الأرشيدوق، كانت تشعر برغبة في معرفة ما بداخلها وهي بمفردها.
“…أرجو أن تنقل شكري لسمو الأرشيدوق.”
“حاضر، سأفعل، استأذنكِ الآن.”
صعد كاين على حصانه مسروراً بتنفيذ أمر الأرشيدوق بدقة، وكأن القيام بدور خادم توصيل لا يهمه في شيء، وبمجرد أن اختفى كاين كأنه الريح، فتحت بيتي السلة لتُصدم.
“لماذا، وكيف، ومن أين أتى هذا…”
كانت السلة تحتوي على خبز طازج ملفوف بعناية، يبدو طرياً لدرجة لا تقارن بالخبز الجاف الذي تناولته قبل قليل، ومحشو باللحم ومكونات أخرى تظهر مهارة الطباخ الفائقة.
‘هل كانت مغادرته السريعة منذ قليل ليعطي أمراً بإعداد هذا؟’
لم تستطع تصديق أن الأرشيدوق إيان ديفان قد تعاطف مع حالتها البائسة لدرجة أنه عاد للقصر ليأمر بإعداد هذا وتكليف رجاله بإيصاله إليها، لكن الدليل الملموس كان بين يديها، لم يتبقَّ لديها سوى سؤال واحد: لماذا يوليها الأرشيدوق كل هذا الاهتمام؟
“هل يقصد بهذا أن أخدم الآنسة بشكل أفضل؟”
كان هذا التفسير الأكثر منطقية، لكن حتى ذلك لا يستحق كل هذا العناء من قبله، لو أراد حقاً مساعدتها، لكان أعطاها بعض المال كرشوة، لذا، كانت تميل للاعتقاد بأن هذا مجرد تصرف عفوي منه…
على الأقل كان هذا ما تعتقده حتى استمر كاين في المجيء في اليوم التالي، والذي يليه.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 22"