أيُّ رد فعلٍ يجدر بي أن أبديه تجاه ديوين الذي يتحدث بلهجةٍ عفويةٍ للغاية؟
استمر ديوين في حديثه وكأنَّه لا يبتغي أي رد فعلٍ من الأساس.
“ولهذا السبب أسستها، فرسان هوغو. فقط لفك لعنتي. إذا ما أبَدتُ كل التنانين في هذا العالم، فستُفك لعنتي في يومٍ ما.”
وكأنَّه قد سئم من الأمر، توقف ديوين عن العبث بمنديله ووضع ساقه فوق الأخرى.
“لكن قبل شهر، ألقى أفراد العائلة المالكة القبض عليَّ. وبفضل هذا، تعطلت خطتي للذهاب في رحلة استكشافية أخرى فور انتهاء المأدبة.”
“أليس هذا خطأ فرسان هوغو المحض؟”
عقد ريدن حاجبيه ومد يده نحو مكتبه. في تلك اللحظة، تلألأت طاقة زرقاء عند أطراف أصابعه، واتصلت تلك الطاقة بوثيقةٍ فوق المكتب. وفي الوقت ذاته، فرقع بأصابعه؛ فتبعت الوثيقة حركته، وتحركت بنعومةٍ وكأنها تطير مع الريح حتى استقرت في يد ريدن.
“هذا التقرير يعود لأكثر من شهر. لقد أرسلته فور قضائك على تنين الريح، ألا تذكر ذلك؟”
“همم…”
“بما أن توقيع السير غلاس موجود هنا، فلا بد أنه هو من كتبه. انظر، لا يوجد ذكرٌ هنا لسرقة عظام التنين اللعينة.”
بينما كان ريدن يتحدث، استرجع الماضي بابتسامةٍ ساخرة. متى كان ذلك؟ أجل، كان قبل أن تصاب أختي بالحمى لمدة أسبوع.
بوضوح، لم يكن هناك خطأ في الوثائق التي قرأتها أولًا، لذا سلمتها إلى مساعدتي، سولين. وهناك، تصادف أن رأيت الأمر بنفسي. الكونت سيريوس، وهو يحمل عصا كانت مصنوعةً بوضوح من عظام تنين.
في البداية، ظننت أنه خطأ، لكن السحر المتدفق من العصا كان بالتأكيد سحر تنين. لقد رأيت ذلك مراتٍ قليلة حين كنت أدرس السحر في البرج السحري، لذا لم يكن هناك مجالٌ للشك.
‘هل عظام التنين متداولةٌ الآن؟ هل كانت مكتوبةً في التقرير ولم ألحظها؟ بغض النظر عن كل شيء، عظام التنين خطيرة للغاية…’
شعر ريدن بالحيرة، فطلب من مساعده إعادة قراءة الوثائق، وطلبت الوثيقة مرة أخرى.
“اتضح أنه لم يدون ذلك في الوثيقة ليستر الحقائق. لو كان قد أخبر العائلة المالكة بصدق، لما تفاقمت الأمور إلى هذا الحد.”
“حسنًا، لن أنكر ذلك، ولكن…”
“ألم تقل حتى أن خمس عظام تنين قد سُرقت؟ أتعلم مدى إلحاح هذا الأمر؟”
استحضر ريدن ما حدث قبل شهر؛ طاقة التنين التي انبعثت أثناء المناسبات الاجتماعية بعد أن أرسل أخته لتعود إلى القصر.
‘إذا واصلت التفكير في الأمر، سيحضر إلى ذهني مشهد أختي وهي تنهار.’ لذا تنهد ريدن وألقى الأوراق جانبًا، فعادت الأوراق إلى مكتبه بحركةٍ رشيقة.
“إنه لأمرٌ مثير للسخرية أن تتذمر من كونك مقيدًا من قبل العائلة المالكة في وضع كهذا، بينما هو أمرٌ حدث قبل شهر ولا تعلم أين سيحدث مجددًا، أيها السير.”
“…”
“إذا أردت الذهاب في رحلة استكشافية كهذه، فاستعد عظام التنين أولًا. حينها لن تقيدك العائلة المالكة.”
أصدر ديوين صوتًا غامضًا، ثم سخر بضحكةٍ خفيفة وبدا عليه التفكير. ثم حرك ساقه التي كانت فوق الأخرى وتمتم وكأنه يتحدث إلى نفسه:
“جئت لأطلب تعاونك حتى أتمكن من إخضاع التنانين أثناء بحثي عن عظام التنين… كان ذلك مستحيلًا، كما توقعت.”
“هذا بديهي.”
“حسنًا، أنا آسف، لكنني أتفهم موقفك. إذًا سنتولى نحن الأمر.”
‘كيف ستتعامل مع هذا الأمر؟’
نهض ديوين والابتسامة تعلو وجهه، وتحدث بنبرةٍ تنذر بالسوء. نظر إليه ريدن بنظرةٍ باردة وفتح فمه دون أن يشعر:
“بالمناسبة، ما هي هذه اللعنة؟”
تلفظ ريدن بالكلمات، ثم شعر بالارتباك قليلًا. ‘سأكون كاذبًا إن قلت إنني لست فضوليًا، لكن مع ذلك، لم يكن هذا هو السبب الذي دفعني لأرغب في المعرفة وأتكبد عناء السؤال.’
لسببٍ ما، تذكرتُ أختي الصغرى قبل قليل وسألته. فما باحت به أختي لي اليوم بدا وكأنه لعنة.
‘لا يوجد ضمانٌ على صحة هذا الأمر… إنه لشيءٌ أحمق.’
نظر إليه ديوين بتعبيرٍ دلَّ على أنه لم يتوقع من ريدن طرح سؤالٍ كهذا. وبعد أن رمش بعينيه عدة مرات ولم يبدُ عليه أي أثرٍ للرغبة في الإجابة، نقر ريدن بلسانه في قرارة نفسه وحاول أن يطلب منه نسيان الأمر.
ومع ذلك، تحدث ديوين الذي كان غارقًا في تفكيره أولًا:
“لا أعلم إن كنت ستصدقني أم لا، ولكن ثلاث مراتٍ في اليوم، تظهر لي مهمة.”
“……”
“لا أستطيع إخبارك بمحتواها، ولكن… إذا نجحتُ، أحصل على مكافأة، وإذا فشلتُ، أتلقى عقابًا بحسب نوع المهمة.”
ضحك ديوين وكأن الأمر مضحك:
“إنه لأمرٌ سخيف وتافه أن يُطلق عليه اسم لعنة، أليس كذلك؟ انسَ الأمر.”
تمتم بخفة وكأنه لم يقل شيئًا ذا أهمية، مع تعبيرٍ صارمٍ على وجهه، ثم خرج.
حدق ريدن أمامه بتعبيرٍ غبيٍ نادرٍ منه، ثم نهض فجأة وخرج من المكتب.
“سير فيرغوس!”
التفت ديوين موليًا ظهره بذهولٍ حين رأى ريدن يصرخ لأول مرة في حياته. كان ريدن يقترب بخطواتٍ متسارعة.
“ماذا؟ آه، هل غيرت رأيك؟”
ورغم أنه فكر في قرارة نفسه أن هذا مستحيل، سأل ديوين بخبث، وظهر عليه تعبيرُ الحيرة للحظة من إجابة ريدن التي جاءت ببرود.
“أجل، لقد غيرت رأيي.”
“…ماذا؟”
“قلتُ إنني غيرت رأيي. لإخضاع التنانين وفي الوقت ذاته استعادة عظام التنين.”
ارتسمت على وجه ريدن علامات الانزعاج. وكأنه كان منزعجًا من نفسه لقوله هذا.
“إذا كنت بحاجة إلى مساعدتي، فسأساعدك.”
“…واو؟”
“لكن أنت متأكد، صحيح؟”
“بماذا؟”
“إذا قتلت جميع التنانين، فستُفك اللعنة.”
كان ديوين رجلًا ذكيًا. لاحظ على الفور السبب الذي جعل ريدن يغير رأيه فجأة عند سماع كلماته الأخيرة.
‘بعيدًا عنا، هناك شخص آخرى أصيب باللعنة في محيط الماركيز.’
هز ديوين رأسه بسرعة وأجاب بابتسامةٍ لطيفةٍ في عينيه:
“بالطبع.”
وبالنظر إلى تعبير ديوين، أدرك ريدن أنه قد لاحظ وجود شخصٍ ملعونٍ في محيطه.
“هذا مريح.”
ارتسمت على وجه ريدن ابتسامةٌ رسميةٌ عملية، ومد يده. وبشكلٍ طبيعي، صافحه ديوين. كان من المفترض أن يكون هذا تحالفًا، لكنه لم يبدُ كذلك. كان مشهدًا غريبًا حقًا.
♡•♡•♕♡•♡
[وجهة نظر رينيه]
بمجرد وصولي إلى القصر في وقتٍ متأخرٍ من الليل برفقة ريدن، رأيت العديد من الوجوه السعيدة. وكان أبرزهم، بالطبع، كاثرين.
“كاثرين!”
حين اقتربتُ منها خطوة وناديتُ باسمها، ارتسم على وجه كاثرين تعبيرٌ بالحيرة. أحدثتُ جلبةً بينما كنت أتفحصها من كل جانب.
“هل أنتِ بخير؟ هل تأذيتِ؟ هل تعلمين كم كنت متفاجئة وقلقة حين رأيت كاثرين تنهار في ذلك اليوم؟ ندوب؟ ألم تصابي بمزيدٍ من الندوب؟ الندوب الموجودة على وجه كاثرين تكفي… لو أصبتِ بالمزيد من الندوب، فستبدين أكثر روعة.”
“اـ… اهدئي أيتها الآنسة.”
جعلتني نبرة كاثرين المرتبكة أضحك أكثر. وبعد فترةٍ فقط، سمعتُ تفسيرًا لما حدث قبل شهر.
كعادتها، كانت كاثرين تنتظرني في العربة، وطرق أحدهم الباب. لقد تعرضت للهجوم بمجرد خروجها، لذا لم تستطع تذكر الأمر بوضوح.
“أنا آسفة، يا آنسة. في ذلك الوقت، أنا…”
هززتُ رأسي نافيةً لها.
“لستُ فضوليةً بشأن ذلك على الإطلاق. أنتِ تعلمين ما الذي يثير فضولي!”
عند سماع كلماتي، رمشت كاثرين بعينيها وضحكت.
“أنا بخير يا آنسة. لقد تعافيت تمامًا. حتى أنني لم أصب بأي ندبة.”
“هذا مريح. حقًا…”
“أنا قلقةٌ على الآنسة أكثر من قلقي على نفسي. من الأفضل لكِ أن تدخلي للداخل وتستريحي.”
“أوه! لقد استرحتُ بما فيه الكفاية في القصر.”
انتفضتُ في اللحظة التي أدرتُ فيها رأسي بعدما أنهيتُ حديثي مع كاثرين متوجهةً إلى غرفتي. كان ذلك بسبب هاندل، التي كانت تحدق بي بعينين واسعتين وقاسيتين، على بعد خطواتٍ قليلةٍ مني.
فوجئت بظهورها، وتساءلتُ لِمَ تحدق بي هكذا، وعندما نظرتُ إلى عينيها، تحول وجهها سريعًا إلى تعبيرٍ يشبه البكاء.
“سيدتي…”
سيدتي، سيدتي. وكأنها لا تملك في جعبتها سوى هذه الكلمة، ظلت تكررها مرارًا وتكرارًا حتى انتهى بها الأمر بمسح أنفها بمئزرها، وبدأت حتى في التنهد.
“هاندل… ألا يكفي هذا!؟ لو رأى أحدهم هذا، لظنَّ أنني قد مت.”
“لا تقولي ذلك…!”
شهقت أكثر عند سماع كلماتي. اقتربتُ من هاندل خلسةً ومسحتُ دموعها. لكن لا بد أنها تفعل هذا لأنها قلقة عليَّ.
شعرت بالامتنان لذلك، فلم أكتفِ بمسح دموعها، بل عانقتها بتلعثم وربتُّ على ظهرها. وحينها لاحظت شيئًا غريبًا، فأمسكتُ بذقن هاندل.
اتسعت عينا هاندل المنتفختان إلى أقصى حد.
“مـ، مـ، مـ، ماذا بكِ يا سيدتي؟ أنا، أنا، أنا كنتُ مهملةً جدًا. سـ، سـ، سأهدأ.”
وكأنها استرجعت ذكرى قديمة، تحول وجهها إلى اللون الشاحب فورًا وبدأت ترتجف. ولشعوري ببعض الأسف تجاه ذلك، هززتُ رأسي بسرعة.
“ليس الأمر كذلك… هاندل، ما بال خدكِ؟”
كان الأمر كما قلتُ. كان خدا هاندل محمراً بشكل غريب. لا، بل كان خليطاً من الأحمر والأزرق لأكون دقيقة. حتى أن هناك خدوشاً.
“أليس هذا كدمة؟ هل تعرضتِ للضرب؟ من قِبَل من؟”
وبالنظر إلى أن خداً واحداً فقط متورم بشكل غير طبيعي، أعتقد أن تخميني صحيح. لكن هاندل فزعت وهزت رأسها بعنفٍ لدرجة أنني سمعت صوت حفيف.
“هل تكذبين عليَّ الآن؟”
“…هـ، هـ، هذا…”
“…لا، هل هناك أشخاص آخرون غيري يضربون هاندل في هذا القصر؟ من هو؟ أي نوعٍ من الأشخاص هذا؟ كيف يجرؤون على فعل ذلك بهاندلتنا! أنا حتى لم أعد أضربكِ!”
أدركت أنها مترددة في التحدث، فتظاهرت بالمزاح وتجاوزت الأمر. شعرت بشيءٍ غريب، لكنها لم ترغب في التحدث عنه، فما الذي بوسعي فعله؟
“تأكدي من وضع المرهم على خديكِ. حسناً؟ لا، سأضعه لكِ الآن. أوه، أنا منزعجة.”
ظننتُ أنه يجب عليَّ وضع المرهم، لذا تركتُ كاثرين وتوجهتُ إلى الغرفة مع هاندل. فكرتُ في أن دوري قد حان الآن، بعد أن كانت هي من تضع المرهم على خدودي مراراً.
بينما كنت أصعد الدرج متوجهةً إلى غرفتي، سمعت صوتاً غريباً من خلفي.
“سيدتي، لقد عدتِ.”
نعم؟
التفتُّ لأنها كانت تناديني بوضوح. كانت هناك امرأة تقف على مسافةٍ قصيرة.
كانت ترتدي ملابس خادمةٍ مهندمةٍ جديدة، وشعرها مشدودٌ إلى الخلف ومثبتٌ بدبوسٍ دون أن تفلت منها خصلة واحدة. كانت امرأة تبدو متقدمةً في السن.
حين فكرتُ في أنها المرة الأولى التي أراها فيها، انحنت هاندل بدهشة.
“ر، رئيسة الخادمات!”
ارتجف جسدها، ولم يظهر على ظهرها المنحني أي علامةٍ على الاعتدال. كما أن رأسها الذي انخفض لم يتحرك قيد أنملة. وكأن هناك شيئاً مثيراً للاهتمام على الأرض.
لم يكن ذلك التصرف غريباً عليَّ. حتى عندما التقيتُ بهاندل لأول مرة، بدت غير راغبة في رفع رأسها.
كان الأمر كذلك. كانت هاندل ترتجف وكأنها عادت إلى اليوم الذي التقتني فيه لأول مرة. كانت خائفة.
لِمَ؟
للحظة، رفعتُ نظري ونظرتُ إلى الشخص الذي دُعي برئيسة الخادمات.
رئيسة الخادمات… بالحكم على حقيقة أنها دُعيت بذلك، فلا بد أن هذه هي الشخصية نفسها التي تعمل خادمتي الخاصة أيضاً. ما كان اسمها؟ هل كانت سوزان؟
كان لسوزان انطباعٌ قوي لدرجة أنني وجدتُ من الغريب أنني لم أرها أبداً أثناء وجودي في القصر. ابتسامةٌ مرتبةٌ تشبه الدمى، وعينان عمليتان، وحاجبان مهذبان. وقبل كل شيء، كانت طريقتها تشبه طريقة الآلة.
كان المظهر المستقيم، وكأنه مقاسٌ بمسطرة، مرعباً. ولكن هل هذا هو السبب الذي يجعل هاندل خائفةً جداً؟
“أهـ…”
شعرت بعدم الارتياح، ولكن بما أنها ألقت التحية، كنت على وشك أن أرد عليها. سارت سوزان نحوي وظهرها منتصب. ثم هوت بيدها.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 28"