فعادت فيوليتا تستحضر اضطرابها الخفيف، ووضعها الحقيقي، وراكييل، والذعر العميق الذي رأته بالأمس في فاساكاليا.
لقد فقدت الملكة كل شيءٍ بسبب الرجل الواقف الآن أمام عينيها.
وهي الآن…..أمّها.
ما إن خطت فيوليتا بضع خطواتٍ حتى لحق بها بيلكيرس بخطواتٍ أسرع منها، فأمسك يدها بسرعة وقبض عليها بإحكام، ثم جذبها بلطفٍ أرستقراطي.
“ماذا تفعل.…؟”
“أرافقكِ.”
“أتُدرك أنكَ تتصرّف بقلّة احترامٍ معي الآن، يا أخي؟”
“لا أدري. هل تكون مرافقة الأخ لأخته قلّة احترام؟”
بهذه الجرأة، أطبقت فيوليتا شفتيها ونظرت أمامها بصمت.
وفي تلك اللحظة أعلن خادم القاعة وصول بيلكيرس وفيوليتا، وانفتح الباب.
دخلا معاً. وتحت الثريا الضخمة الممتدة فوق الطاولة الهائلة التي امتدت طويلاً، جلس الناس متباعدين بعضهم عن بعض.
“لم يبقَ سوى وصول جلالة الملك.”
قال بيلكيرس ذلك وهو يتفحص القاعة، ثم انحنى مبتسماً نحو فاساكاليا، وجذب يد فيوليتا ليقف بها قرب مقعد الملك.
“إن فيوليتا، التي حُرمت طوال وقتٍ طويل من أن تجلس في مقعدها كأحد أفراد العائلة المالكة، قد عادت أخيراً إلى جانبنا. لم نشهد فطوراً مبهجاً كهذا منذ سنوات. فهل تأذنين لي، يا صاحبة الجلالة الملكة، باعتباري رفيقها في الميلاد، أن أقدّم لها عائلتها أولاً؟”
“افعل ذلك.”
وبمجرد سماحها الهادئ، واصل بيلكيرس،
“الشخص الجالس إلى جانب جلالتها، هي صاحبة السمو المحظية الأولى.”
حين أدّت فيوليتا التحية، اكتفت بيثيس بإيماءةٍ رشيقة.
كانت امرأةً فاتنة متقدّمةٌ في العمر قليلاً، ذات شعرٍ ذهبي براق كالمعروف عن غرانتونيان.
إن كانت فاساكاليا جمالاً راقياً، فإن بيثيس جمالٌ فخم تتلطّف ملامحها بابتسامة هادئة تبدو مصنوعةً بمهارة.
وفكّرت فيوليتا بذلك وهي تلتقي عينيها القاسيتين. ثم نظرت إلى المقعد الذي يليها، فوجدته خالياً.
“ذلك المقعد الذي بجوار المحظية الأولى هو مقعد المحظية الثانية الراحلة.”
ميتيليناز، المحظية الثانية، التي ماتت قبل عشرين عاماً.
ابنة عائلة ألينوب. وقد ورث أخوها لقب الكونت الآن.
“وإلى جوارها المحظية الثالثة.”
كانت امرأةً شابة مقارنةً بفاساكاليا وبيثيس، ذات شعرٍ كستنائي داكن ملتفّ إلى الأعلى بشكلٍ مرتجل.
ترتدي فستاناً بلون أزرق داكن يحبه الملك، لكن فستاناً ذا فتحة صدر عميقة وزينة ثقيلة جعلت هدوء اللون يبدو أغراءً صريحاً.
تفحّصتها كاترينا بنظرةٍ قطّة، نظرةٌ قصيرة فاترة، ثم أعادت رأسها لوضعه.
كانت أختاً لفيرون، على ما تذكرت فيوليتا.
و سواءً أعجبتها أم لا…..لم تهتم فيوليتا، فقد لفتها فقط أنها تشبه أخاها.
ثم حولت بصرها نحو الجالسة التالية، وكانت تبدو أصغر سناً من كاترينا نفسها.
“وأخيراً، المحظية الرابعة.”
إن كانت كاترينا تبدو في أواخر الثلاثينيات، فهذه بالكاد في أوائل الثلاثينيات.
إيلويز دو سيدرن، ابنة الدوق سيدرن. كانت واحدةً من الغنائم التي طالب بها الملك بعد انتصاره على دوقية سيدرن منذ سنواتٍ طويلة.
وما زال الناس حتى الآن يفضلون تسميتها “غنيمة سيدرن” بدلاً من “المحظية الرابعة”.
كان زواجها المذل رمزاً لانتصارٍ ساحق على سيدرن التي روّعت حدود المملكة لعقود، ورمزاً لفخر الشعب الملكي الذي كره سيدرن.
لكنها نادراً ما ظهرت أمام العامة، ولم يكن هناك ما يثير القيل والقال عنها سوى زواجها، فظلت بلا شائعاتٍ تذكر.
ولم تكن جميلةً مثل فاساكاليا أو زوجات الملك الأخريات، لكنها كانت رقيقةً إلى حدٍ يبدو معه أن لمسةً واحدة قد تسقطها أرضاً، مما يوقظ رغبةً غريبة في حمايتها.
فابتسمت إيلويز بطيبة—كما رسم لها وجهها—وهي تتلقى تحية فيوليتا.
“ثم على اليسار يجلس إخوتنا. المقعد الأيسر المتقدم هو مقعد ولي العهد، والكرسي الخالي بجواره هو مقعدي، فأنا ابن الثالثة والعشرين. وإلى جانبه أختكِ، الأميرة الثالثة إيلوفيلا، ذات الحادية والعشرين. نفس عمر ميخائيل.”
وحين رفعت فيوليتا رأسها بعد التحية ورأت وجهها، تفاجأت قليلاً.
كان شبيهاً بوجه والدتها إلى حدّ كبير. لكن على خلاف والدتها، كان وجهها يعرض ملامحه الراقية كلّها بلا مواربة، في جمالٍ جريء وبارد.
“وإلى جوارها يقعد الأمير الرابع كيليان، ابن المحظية الثالثة. في التاسعة عشرة من عمره، لذا فهو أيضاً يصبح أخاً أكبر لكِ.”
اكتفى الأمير الرابع بإيماءةٍ مقتضبة تشبه إيماءة أمه، ثم صرف وجهه بلا اكتراث.
شعره البني الفاتح بدا دافئاً، لكن ملامحه كانت مثل سطح بحيرةٍ متجمّدة.
“وبعد مقعدكِ، يجلس أصغرنا، الأمير السادس إيان. آه…..لقد بلغ الثامنة بالفعل.”
عندما سمع إيان كلام بيلكيرس، هزّ رأسه بفخرٍ لطيف جعل فيوليتا تبتسم وهي تؤدي التحية.
ثم التفت بيلكيرس إليها بضحكةٍ صغيرة. فتصلّبت ملامح فيوليتا فوراً، وجذبت يدها قليلاً كأنها تطلب منه أن يُجلسها في مكانها.
قادها بيلكيرس بلطفٍ إلى المقعد بين كيليان وإيان، وجلست فيوليتا بوقارٍ كما تعلّمت.
وما إن عاد بيلكيرس إلى مقعده حتى فتحت فاساكاليا فمها بصوتٍ،
“لقد أخطأتَ، يا ولي العهد.”
التفتت الأنظار في القاعة كلها نحو فاساكاليا ثم تفرقت.
لم يكن في صوتها غضبٌ البتّة، بل هدوءٌ مطلق. حتى بيلكيرس ردّ بابتسامةٍ هادئة وهو يسأل بأدب،
“أعتذر، هل بدر مني خطأ ما يا صاحبة الجلالة؟”
“كيف جلس الأمير ميخائيل أصلاً في المقعد الأيسر من مقعد الملك؟”
“ذلك لأن—”
“لأنه كان ولياً للعهد؟ أم لأنه….كان ابني؟”
“لأنه كان ابنَ جلالة الملكة. لم يخطر ببالي ذلك. اغفري جهلي.”
لم يتوقع أحدٌ في القاعة، ولا حتى بيلكيرس نفسه، هذا الجواب.
فميخائيل كان الوحيد الذي عاش بوصفه ابن الملكة. منذ وُلد، صار ولياً للعهد، ومنذ خطا أولى خطواته جلس في المقعد الأيسر الأقرب إلى الملك.
ذلك المقعد الذي يجب أن يجلس فيه من هو ولي للعهد بعد الملك والملكة. وحتى لو لم يُصبح ولياً للعهد، فطالما لا يوجد ولي عهد آخر، فذلك المقعد سيكون دائماً من حق ميخائيل بما أنه ابن الملكة.
قبل ولادة ميخائيل، كان ذلك مقعد بيلكيرس، غير أنّ بيلكيرس—الذي لا يكبر ميخائيل سوى بعامين—لم يتذكره، فيما لم تكن والدته تنسى وتغلي غيظاً منه.
لهذا لم يخطر بباله قطّ إن كان ميخائيل يجلس هناك لأنه وليٌ للعهد…..أم لأنه ابن الملكة.
ولأول مرة، أدرك بيلكيرس ما الذي كان يصيب والدته بالمرارة حقاً.
لم يكن يغيظها أن يجلس ابنها الأكبر، وليّ العرش الأول، بعد أخيه الأصغر الذي صار ولياً للعهد…..بل لأنها كانت تُقصى لا لشيء إلا لأنها ليست الملكة أم وليّ العهد.
مجرد مقعدٍ على طاولة الطعام. ومع ذلك، كانت والدته تستشعر فيه حقيقة أنها ليست الملكة، وكانت تتقبل مرارتها كل مرة.
كان تعليقاً قد يُحرج السامع، لكن بيلكيرس ابتسم وكأن شيئاً لم يحدث.
وبينما تجمّدت ملامح إيلويز بجواره، ابتسمت كاترينا بمتعة، وعلى الجانب الآخر زمّت إيلوفيلا شفتيها غيظاً، فيما ابتسمت بيثيس برقة و هي تتحدّث لابنها،
“انهض، أيها الأمير الأول.”
فنهض بيلكيرس بحركةٍ أنيقة.
و لم يكن يخفى عليه أن عيني فاساكاليا تقولان له بهدوء: إن ابنكِ وابني وُلد كلٌ منهما لمكان مختلف، ولمنزلةٍ مختلفة.
لم يكن في نبرتها أي ازدراءٍ شخصي، بل حقيقةً صريحة لا تتحامل ولا تجامل. وقد تقبّل بيلكيرس ذلك بهدوء.
“اعذريني يا فيوليتا إن أسأت.”
وضعت فيوليتا يدها على يده الممتدة بلطف، وإن كان في ذلك بعض الضيق.
كانت يده دافئةً كما قبل قليل، وكانت قيادته لها لا تزال مفعمةً بالرفق.
اختلطت في اليد التي أمسكت بها كلّ النظرات المحيطة بها: الذعر، والسخرية، والبرود، والهدوء، واللامبالاة، والغضب.
وبذلك صار مقعدها الجديد هو ذاته المقعد الذي كان يجب أن يجلس فيه بيلكيرس.
ارتفعت همهماتٌ خفيفة بينما أعاد كل واحدٍ تعديل مقعده خطوةً إلى الجانب، فأغمضت فيوليتا عينيها وتحملت الضجيج القصير.
هناك من يبتسم لها وفي عينيه سكين، وهناك من يفتشها بنظره بحثاً عن هفوة، وهناك من ينظر إليها كما لو يخنقها.
هذه كانت “العائلة” التي قدّمها لها بيلكيرس.
ولحسن الحظ، لم يحضر الملك إلى الفطور بحجة توعك صحته. فلو اضطرت إلى رؤية الملك فوق هذا الجليد المتشقق تحت قدميها، لكانت هي أول من رفض ذلك.
وحين أعلن الخادم كلاماً ما، تمتمت المحظية الثالثة—كاترينا—بابتسامةٍ مصطنعة توحي: هكذا إذاً، ليس غريباً.
“كيف لا يحضر أول فطور يتشاركه مع ابنته في حياته كلها؟”
“لقد قال الخادم السبب، يا صاحبة السمو الثالثة.”
أجابها بيلكيرس بنبرةٍ كمن يهدئ طفلةً مشاغبة، محاولاً منْعها من التمادي. فحدّقت به كاترينا بعينين أضيق.
“أتراني صماء فلا أسمع كلام الخادم؟”
“بدا وكأنكِ لم تسمعيه قبل قليل.”
“يا لكَ من لطيف.”
ابتسم بيلكيرس بمراوغةٍ وبنعومة، ما أغضب كاترين فجعلها تحدق في وجهه بعبوسٍ طفيف وتتهكّم.
أما بيثيس فابتسمت بتكاسل،
“سمعت أن الحفلة الأولى للأميرة الخامسة ستُقام في فلاديمورو.”
لم يكن كلامها موجّهًا لشخصٍ محدد بل كأنه للجميع، لكن فيوليتا أدركت أنها تعنيها، فأجابت بتواضع،
“إنه أمرٌ يفوق قدري.”
“وكيف يكون ذلك فوق قدركِ؟ إنه الجزاء الذي تستحقه الأميرة الخامسة. لقد تلقت معاملةً مجحفة داخل القصر ثلاثة عشر عامًا، ولكن….”
راقبت عيناها الباردتان فيوليتا كالثعبان، وعندما قابلتها فيوليتا بلا أي تعبير، انحنت تلك العينان الجليديتان في قوسٍ جميل.
“النبلاء لا يعرفون خفايا الشؤون العليا في القصر، فهم لا يعرفون إلا رفع الشعارات ومبادئ القصر، فهل يفهمون حقًا تقدير الملك لابنته؟ هذا ما يقلقني.”
“….…”
“بالتأكيد الجميع سيعارض، وأخشى أن تُصاب الأميرة الخامسة بالجرح بمجرد دخولها القصر بسبب ما فكر فيه الملك من أجلها.”
“أما أنا……”
أخذت فيوليتا وقتها لاختيار كلماتها، ثم أرسلت نظرةً خاطفة إلى فاساكاليا وابتسمت بخفة،
“لا بأس، مجرد ذكر حضرة الملك فلاديمورو من أجلي هو شرفٌ عظيم، وأنا سعيدة بما فيه الكفاية.”
لم تفوت فيوليتا الدقائق الصغيرة من انحراف زاوية فم بيثيس تحت ابتسامتها الهادئة، فابتسمت أكثر إشراقًا، فقد كانت فقط تُظهر ذلك لتضايقها عمداً كما فعل ابنها مع المحظية الثالثة.
لكن ما شوه وجه فيوليتا حقًا لم يكن بيثيس بل كاترين التي كانت تستهزئ بعدم حضور الملك للفطور.
كانت على النقيض من بيثيس الهادئة، ولم يخفَ على فيوليتا أنها الوحيدة التي تُظهر مشاعرها بصدقٍ وسط تلك الأقنعة الصلبة.
وبينما شعرت بأن وجهها لم يعد ملكًا لها، رفعت فيوليتا كأسها ببطء لترتشف منه، ونظرت إلى الأقنعة المحيطة بها.
ربما سيعود الجميع إلى قصرهم ليأكلوا مجددًا. ربما لم يلمسوا الشوكة أكثر من ثلاث مرات، فالمأدبة كانت مجرد تجمعٍ قصير، جلوس، ثم تفريق.
***
وبعد أن ودّعت فاساكاليا المتعبة أولًا، تجوّلت فيوليتا في القصر مع الخادمات بهدوء.
لم تكن جائعةً بسبب الانزعاج الذي شعرت به، ولأنها أيضاً سمعت أن المكتبة قريبةٌ من غرفة الطعام.
رغم أنها دخلت القصر منذ يومين فقط، كان شعور فيوليتا غريبًا لأنها لم تتلق بعد “واجب اليوم”.
فكرّت في مدى تربيتها على هذا النمط من التعليم، فارتجف جسدها قليلاً، لكنها عرفت أنه كلما أتمت واجبها بشكل أفضل، زادت ثقتها بنفسها.
ورغم ذلك لم يختف شعور الانقياد، لكنها لم تكن لتفعل شيئًا حياله.
فتنفست فيوليتا بعمق، ونظرت إلى لويز وهي تتحدث بلا توقف بجانبها. فلاحظت لويز شابًا يمر بعيدًا، و فرحت وسألت،
“أليس هذا هو لورد فيلونغا؟ أليس كذلك يا صاحبة السمو؟”
“……ماذا تريدين منه؟”
ردّت لويز على فيوليتا بالنظر إلى ديانا،
“أختي، ألا تعرفينه أيضًا؟”
“حتى لو كنتُ أعرف، يجب أن تعرفي أنت. لقد تخرجتِ من الأكاديمية وجئت هنا بعد أسبوعٍ فقط.”
نفخت لويز خديها من جواب ديانا الهادئ والبارد، فردّت فيوليتا عليها بابتسامةٍ خفيفة،
“رغم ذلك، إنه وسيمٌ حقًا. ميلويلا ستفرح إذا رأته.”
“أليس كذلك! حتى صاحبة السمو تعتقد ذلك! آه، ما زال وسيماً.…”
وأثناء إنبهار لويز، التفتت بسرعة وسألت،
“أتعرفين، هل أنا جميلةٌ الآن يا صاحبة السمو؟”
“نعم، جميلة.…”
قبل أن تنطق بالكلمة الأخيرة، اختفت لويز بسرعة، وأشرقت أشعة الشمس على خصلاتها الذهبية المتطايرة في الهواء، فابتسمت ديانا برضا،
“إذا وصلت إلى هذا الشاب، ستبدو فعلاً في حالةٍ فوضوية.”
“حقًا، مثل المراهقة.”
ابتسمتا كلتاهما بدفء، ثم دخلا المكتبة بسهولة.
تحت القبة الضخمة من الزجاج المعتم، ارتفعت أرفف الكتب عالياً، وكان الغبار المميز للمكتبة يتطاير في الضوء المتخلل بين الأرفف.
على الرغم من زيارتها المكتبة عدة مراتٍ عبر طلبات التوصيل من نقابة المساعدات الأكاديمية، إلا أن هذا المكان كان مختلفًا تمامًا.
وقفت فيوليتا مذهولة قليلًا، فنادَت ديانا،
“ديانا؟”
“نعم؟”
“ابحثي لي عن شيء.”
شعرت فيوليتا وكأن كلامها أمرٌ مثل راكييل مع كايل، لكنها ابتسمت بخفة لتتخلص من ذلك الإحساس الغريب.
“عن ماذا؟”
“عن شيءٍ مفيد، مثل المنتجات المميزة لكل إقليمٍ في القارتين الشرقية والغربية، أو الجغرافيا، أو السياسات الصناعية للإقطاعيات..…”
“….أتحبين هذا النوع من الأشياء؟”
جفلت ديانا بوجهها الهادئ، كأنها رأت شيئًا لا ينبغي رؤيته، ويبدو أنه مجالٌ ليس ممتعًا حقًا حتى لها بعد سنواتٍ من الدراسة.
وطبعًا لم يكن هذا مجالًا تحبه فيوليتا أيضًا.
“أظن أن عليّ الدراسة قليلًا.”
“نيتكِ جيدة، لكن جرّبي أولاً هذه الكتب ثم فكّري مجددًا. سأختار لكِ بعضها الآن، تابعي ما حولكِ.”
لم يكن لديها حق اختيار الكتب منذ شهر مضى، ولا حتى الحق في عدم قراءتها.
فتسللت فيوليتا بين الأرفف الأخرى، مستنشقةً رائحة الورق القديم والحبر الجاف.
وبينما كانت تتعمق في المكتبة، اتسعت عيناها قليلاً عند زاويةٍ معينة، حيث كانت نسخ الأعمال الأصلية لمجموعة الأدب المشترك “168 من روائع العالم” مصطفةً على رفوفٍ عالية.
شعرت بسعادةٍ غريبة، ومرّت يدها على الكتب برفق، كمن يلتقي بأشخاصٍ من وطنه في بلد غريب، حتى لو كانوا غرباء تمامًا.
معظم الأعمال كانت عالقةً في ذاكرتها بالكاد، لكن بعض الأعمال بقيت حيةً وواضحة.
‘وخاصة، وخاصة…..’
و بينما كانت فيوليتا تتلمس الكتب على الرفوف، رفعت عينيها تدريجيًا للأعلى.
‘نعم، هذا هو.’
________________
واو عسا حتى لو فيه اكبر منها بس هي بنت الملكة وراحت تقعد جنب الملك! هاعا
سالفة انهم ينقهرون عشان كرسي تضحك الصراحه
بس المهم هذا بيلكيرس ولي عهد عشانه اكبرهم صوح؟ خير طيب فيوليتا رجعت مب مفروض تصير هي ولية العهد؟
التعليقات لهذا الفصل " 22"