هنا ليس مقرًا آمنًا لأسرة النبلاء، ثم إنه خسر أمام الملك مراتٍ عديدة من قبل.
ثم تحدّثت فيوليتا بهدوء.
“سأذهب إلى جناح الملكة وأتحدث هناك. لا تقلق. الأمر بسيط.”
مدّ راكييل يده إلى عنق فيوليتا، يلامس بخفّة العلامة الحمراء المتسلخة، وهو يضغط أسنانه غيظًا.
ومن مجرد تلك العلامة أدركت بسهولة ما تخيّله من مشاهد. ربما تخيّل دوق إيدلغارد السابق وولي العهد جثتين مطروحتين هناك.
وبلا وعيٍ منها، كادت تمسك بيده، لكنّها ابتعدت خطوةً عندما شعرت فجأة بحركةٍ قادمة من بعيد.
سقطت يد راكييل تلقائيًا، وحدّق أمامه بوجهٍ هادئ على نحو مفاجئ، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ ملتوية.
وبينما كان ينظر إليهم، التفت إلى لفيوليتا بصوتٍ خافت،
“لنجرب اختبارًا صغيرًا.”
“ماذا؟”
“اختاري واحدًا من هذين الرجلين القادمين، من تظنينه رجلًا (مناسبًا).”
كان هناك رجلان في منتصف العمر يقتربان من بعيد. ولم يكن أيّ منهما يناسب الكلمة الوقحة التي استخدمها راكييل، لكن فيوليتا ابتسمت قليلًا وفكّرت.
الرجل على اليمين كان يبتسم ابتسامةً ناعمة متملّقة، أما الرجل على اليسار فبدا صارمًا عصبيّ الملامح.
ولو كان الحكم على الانطباع، لكان الأيمن أفضل، لكن ابتسامته أثارت فيها نفورًا غريزيًا.
“أمم….ربما اليسار؟ اليمين يبتسم بطريقةٍ مريبة.”
“لديكِ عينٌ جيدة.”
“من هما؟”
“اليمين أفعى غبية لا يلحق عقله بمكائدي، أما اليسار فصاحب طموح و(قدرة) صغيرة. ليس لأنه رجلٌ جيد، بل لأن اليمين أسوأ منه بكثير.”
أثارت تلك الإجابة المبهمة عبوسًا خفيفًا على جبين فيوليتا، وكان الثلاثة قد اقتربوا من بعضهم بالفعل.
الرجل على اليمين، الذي وصفه راكييل بكلمة واحدة قاسية، أسرع نحوهم بفرحٍ مبالغٍ فيه. ومن قرب، بدا في أوائل الأربعينيات، بينما بدا الرجل على اليسار في أواخر الأربعينيات.
“لا بد أنكِ الأميرة فيوليتا! فهذه الخصل اللامعة تشبه تمامًا شعر جلالة الملك!”
ورغم نبرة الترحيب، كان حديثه بالغ الوقاحة، إذ لم يتبع حتى أدنى آداب التحية، و تجرأ على مناداة أميرة من الدم الملكي باسمها مباشرة.
فابتسمت فيوليتا له ابتسامةً متحفظة و ردّ ببرود.
“ومتى رأيتكَ من قبل؟”
ارتفع صوته بتنهيدة متصنعة، ووضع يده على صدره بانحناءةٍ مبالغٍ فيها، كأنه يسخر من ضرورة التحية.
وكان تلقي مثل هذا الأدب المبتذل أسوأ من تجاهله.
“اسمحي لي أن أقدّم نفسي، أنا بيرون، وزير شؤون القصر.”
كان تعريفه متعاليًا، لم يذكر اسمه كاملًا، بل اكتفى بلقب منصبه كما لو كان وحده كافيًا.
وزير القصر……أي ماركيز بيرون، شقيق المحظية الثالثة للملك وخال الأمير الرابع.
وما إن أدركت فيوليتا سبب غروره، حتى أدارت رأسها عنه ببرودٍ شديد، غير مباليةٍ به. ثم التفتت إلى الرجل الآخر، الذي كان ينتظر دوره بهدوء.
“ومن تكون؟”
“تشرفت بلقاء سمو الأميرة الخامسة. أنا غالوايس دي كاديرينغر، نائب وزير المالية ووريث ماركيز كاديرينغر.”
عندما قدّم نفسه بنبرةٍ مهذبة ونظرة باردة، انقبض وجه فيوليتا للحظة، ثم ما إن رفع رأسه حتى ابتسمت له بوضوح.
وريث ماركيز كاديرينغر، وشقيق المحظية الأولى للملك، وخال الأمير الأول والأميرة الثالثة.
عندها فقط فهمت فيوليتا لماذا وصفه راكييل بـ”صاحب القدرة الصغيرة”. كان يقصد أنه الثاني في القوة في أسرته، وليس الأقوى.
“اللقاء بكَ شرفٌ لي.”
“هذه كلماتٌ أكبر من قدري.”
الرجل الذي قتل دوق إيدلغارد السابق وولي العهد……والرجل الذي قتل “فيوليتا” السابقة.
لا تزال تتذكر لحظة اقتحام القتلة، وكيف قُتلت صاحبة الجسد أمام عينيها، وكيف كادت بدورها تموت.
ذلك الخوف المطبوع في جسدها، وذلك القدر الخفيف من الكراهية، انتقلا إلى أطراف أصابعها في ارتجافة صغيرة.
وكان حسنًا أنها وُلدت بقدرٍ من الجرأة. فما عدا ذلك، كل شيء كان تحت السيطرة؛ وجهها الهادئ المدرب، وابتسامتها المتزنة، ونبرة صوتها الواثقة.
هل سأكون بخير؟
خطر لها هذا السؤال للحظة، لكنها بدّدته فورًا دون النظر إلى راكييل. فهو كان يتعامل مع وجودهم ببساطة واستخفاف منذ اللحظة الأولى.
وبالفعل، ابتسم راكييل ابتسامةً ناعمة وهو يوجه حديثه إليهم.
“ما الذي جاء ببيرون و اللورد كاديرينغر معًا؟ لم أرَ مشهدًا نادرًا كهذا من قبل.”
“صدفة أنّ عربتينا توقفتا جنبًا إلى جنبٍ عند بوابة القصر الملكي. كلانا جاء لرفع تقرير دوري لجلالته. لكن ما بالكَ يا سمو الدوق؟ أصبحت رؤيتكَ نادرةٌ في البلاط.”
قال غالوايس ذلك بابتسامةٍ مهذبة، لكن بيرون انفجر ضاحكًا وكأنه يسمع نكتة.
“أليس طبيعيًا؟ مضى بالكاد شهران على وراثتكٍ لقب الدوق. وما زلتم في مطلع العشرينات. لستَ مثل اللورد كاديرينغر، الذي قضى عشرات السنين موظفًا مخلصًا قبل أن يورّث اللقب. ثم إنكَ بعد وفاة الدوق إيدلغارد لم تبدي أي رغبةٍ في العمل الإداري أصلًا، فكيف نراكَ في البلاط؟”
كانت كلماته سخريةً مزدوجة؛ يعيّر راكييل بصغر سنّه وبابتعاد والده الراحل عن العاصمة تحت ظل الشك الإمبراطوري، ويسخر من غالوايس لبلوغه الخمسين وما زال مجرد وريث لأن أباه ما زال حيًا.
لم تفهم فيوليتا كل التفاصيل لكن أدركت الجو العام، فشعرت بالانزعاج ونظرت إلى راكييل.
وبرغم الإهانة، اكتفى راكييل بابتسامةٍ مائلة ونظرة بازدراء نحو بيرون، مما أثار دهشة بيرون نفسه.
عندها تظاهرت فيوليتا بالبراءة،
“يا للعجب، أليست عشرات السنين من الخدمة الحكومية نعمةٌ يا لورد كاديرينغر؟ لماذا يقول السيد بيرون أنها أُهدرت؟”
“ولم تفكرين هكذا يا سمو الأميرة؟”
لم يجب بيرون بل غالوايس، مستفسرًا بنبرةٍ هادئة.
“لأن بقاء والدكَ المعافى كل تلك السنين هو نعمةٌ لكم. أيّ بركة أعظم من طول عمر الوالد وصحته؟”
“بالتأكيد.”
“كما تعلمان، ابن خالي هنا فقد والده منذ مدةٍ قصيرة. مؤلمٌ جدًا. أمّا اللورد كاديرينغر، فمجرد بقاء والده بصحةٍ جيدة سببٌ يجعل الكثيرين يحسدونه. وابن خالي أولهم. ألا توافق يا سيد بيرون؟”
رفعت فيوليتا حاجبيها ببراءةٍ مستغربة، وكأنها تتساءل: كيف يمكن أن يعتقد أحدٌ بعكس ذلك؟
فارتبك بيرون وابتسم بتوتر، وهو يدرك أنه يبدو كمن تمنى موت والده لأجل اللقب، وهي الحقيقة أصلًا.
“لقد فقدتُ والدي قبل ثلاث سنوات يا سمو الأميرة. وبعد كلامكِ……نعم، لا يسعني إلا أن أحسد اللورد كاديرينغر….”
“كنتِ رائعة. بدوتِ بريئةً تمامًا وأنتِ تمدحين غالوايس بينما تحشرين بيرون في الزاوية دون أن يلحظ أحد.”
قال راكييل ذلك وهو يساعدها على الصعود إلى العربة ثم صعد خلفها.
كان هذا مدحًا نادرًا منه، فابتسمت فيوليتا بثقة.
“ذلك الرجل ربما رقص فرحًا يوم مات والده.”
“هل تظنين أنه اكتفى بالرقص؟ لقد رمّم قصر العاصمة والإقطاعية في لحظات، واشترى البيت المجاور وهدمه وبنى قصورًا فاخرةً مكانه.”
“هل كان على خلافٍ مع والده؟ لتكون فرحته بموته هكذا؟”
“والده كان رجلًا نبيلًا بحق، على عكس ابنه. لا أعرف تفاصيل علاقتهما، ولا أرغب بأن أعرف، لكن المؤكد أن الابن وُلد فاسدًا هو وأخته.”
ضحكت فيوليتا قليلًا وهي تتذكر سمعة المحظية الثالثة للملك قبل دخولها القصر، فقد كانت شهرتها السيئة معروفةً في العاصمة.
“ذلك المغرور الأبله ما زال لا يدرك وضعه. يظن أن السلطة التي حوله تخصه، مع أنها مجرد بقايا هيبة والده. بلا ذرة من الاعتداد بالنفس، يتصرف كلسان فم الملك، ويظن نفسه صاحب فضل في طرد ابن عم الملك وتولّي منصب وزير القصر.”
“أليست حقيقةً أنه أزاح الكونت برناريو وتولى الوزارة؟”
“تلك مجرد لعبة من الملك. بيرون يظن أنه هو من أقصاه، بينما الملك رقّى ابن عمه، الكونت برناريو، ووضعه على رأس جهازٍ جديد بالكامل. بل إن المسؤول الحقيقي عن إدارة شؤون القصر ما زال برناريو نفسه.”
“……هل هذا ممكن؟”
“عندما يكون الشخص بهذا القدر من التفاهة، يصبح كل شيءٍ ممكنًا. كان موظفًا بالاسم فقط، لا يعرف شيئًا عن إدارة الإقطاعية، وقضى شبابه بين الحفلات والنساء والخمر والتبذير. و الآن، كل ما يفعله هو تكرار ما يقوله له معاونوه: ‘افعلوا هذا’ و‘افعلوا ذاك’. وما زال كما هو.”
وزير القصر بيرون……صار لقبه مثيرًا للشفقة.
فتحدّثت فيوليتا بتنهيدةٍ خفيفة،
“وهل يضع الإمبراطور شخصًا كهذا في منصب وزير؟”
“لقد أعطاه المنصب لأنه كان يشرب ويرقص جيدًا.”
“…….”
“أتذكرين؟ قبل شهر، دعا الملك كل النبلاء من مجلس الخاصة، ثم حول مبنى المجلس إلى ساحة شرابٍ راقصة.”
يا للهول……
حدّقت فيوليتا به بذهولٍ لا تصدق ما تسمع.
“قال الملك وهو ثملٌ حتى النخاع أنه سيعتلي مائدة رونتميان الدائرية في مجلس الشيوخ، ثم أعلن أن من يرقص فوقها سيمنحه أي منصبٍ يريده. لم يخطر ببال أي نبيل أن يدوس ذلك الرمز المقدس الذي يبلغ عمره أربعمائة عام، والذي أهدته العائلة المالكة في بْجِلّان للمملكة يوم زواج أميرة بجيلان قبل أربعة قرون، ولا كان أحدٌ بحاجة إلى ذلك، ولا أراد أحدٌ أن يجازف بمنصب ثمين لمجرد مزحةٍ سخيفة، وهذا هو الطبيعي.”
“لكنّه لم يكن شخصاّ طبيعيًا، أليس كذلك؟”
“صحيح، لقد صعد فوق رونتميان المقدّس ورقص، فأعجب الملك المجنون بتلك الحماقة، وطلب منه، بدافع غيرته من ابن عمه، أن يمنحه منصب وزير ديوان القصر. و ما الذي كان ليفعله؟ كان يتوق لرؤية ابن عمه المهزوم، فالآن بعد موت ميخائيل، لو أراد أن يغتصب منصبًا لانتزع المقعد الذي يجلس عليه الكونت كاديلينغر، لا هذا المنصب……مع أنه حتى لو فعل لكانت النتيجة نفسها، على كل حال.”
“على أي حال، أصبح شخصيةً تاريخية، فهو أول شخص في تاريخ غرانتونيا يتقلّد منصبًا وزاريًا لأنه……يرقص جيدًا.”
“هذا جنون.”
ضحك راكييل بخفة على تمتمة فيوليتا الخافتة، وقد تسرّبت إليها مرارةٌ خفيفة.
لم تصدّق أنها كانت تعيش طيلة حياتها في هذا البلد المجنون.
كان الملك سيئ السمعة أصلًا، لكنها ظنّت أن أسوأ ما فيه هو طبعه الغريب ومرض الشكّ الذي جعله يتسبّب بموت ابنه.
أليس هذا مرعبًا بما يكفي؟ أليس هذا وحده جنونًا كاملًا؟ وهل كان منصب الوزير في هذا البلد يُمنَح لمن يرقص فوق طاولةٍ مقدّسة عمرها 400 عام بعد أن يسكر الملك؟
“اطمئني، فالملك ليس مجنونًا على هذا النحو البسيط.”
“ماذا تعني؟”
“منذ البداية كان يعلم أن الماركيز بيرون يطمع في منصب الكونت بروناريو، وكان يعلم أيضًا أنه المجنون الوحيد في المجلس الذي يجرؤ على دوس رونتميان، لهذا دبر ذلك كله.”
“إذًا كان هدفه منذ البداية تأسيس ديوان التفتيش؟”
“بالضبط، ثم وضع ابن عمه فيه بطريقةٍ طبيعية. في النهاية، المستفيد الحقيقي من رقصة بيرون فوق رونتميان هو بروناريو نفسه. صار رئيس ديوان التفتيش، ولا يزال نصف ديوان القصر يعمل تحت يديه. أما ما سيؤول إليه مصير بيرون الأرعن، فذلك يُترك للتاريخ.”
“أيعقل أن منصب وزير ديوان القصر لم يكن سوى طُعم؟”
“وهل هذا غريب؟”
تمتم راكييل ضاحكًا باستخفاف.
“يومها حين رأيت المشهد ظننتُ أن الملك فقد صوابه تمامًا، لكن بعد أن رأيت ما يجري في الديوان أدركتُ الحقيقة. قال أنه لا يستطيع نقض وعده، لكنه يريد أن يجعل لابن عمه الذي خدم عشرين عامًا في القصر منصبًا يواسيه به، فمن ذا الذي يعترض في المجلس؟ خاصةً أمام مأساة أن يُطرَد وزيرٌ مجتهد بسبب نزوة مجنون….الملك.…ليحل مكانه سكير أحمق….بيرون.”
“لكن هذا المنصب الصغير صار ديوانًا مباشرًا تابعًا للملم، أليس كذلك؟”
“ولهذا التزم الجميع الصمت؛ كاديلينغر ودايكو وسائر المجلس. لأن الجميع فهم أن عائلة بيرون صارت لعبةً في يد الملك، وأن منصب الوزير لم يعد سوى قشرة فارغة. فالجميع ينتظر ليرى كيف سيُغرق ذلك الأحمق العائلة العريقة التي تباهى بها، بينما يسير الديوان كما هو تحت إدارة بروناريو، فلا أحد يرغب أن يكشف رأسه ويصير أول ضحية لديوان التفتيش الجديد.”
يا لها من فوضى.
تنهدت فيوليتا بخفة، بينما ما تزال تحدّق إلى الخارج. فابتسم راكييل بفتور،
“حتى شبح الماركيز السابق ينبغي له الآن أن يرتاح ويرحل إلى السماء.”
“……أي أن الهالة التي تركها الماركيز الراحل….بدأت تتلاشى؟”
“نعم. أراها تتبدد يومًا بعد يوم. بفضل الذباب الذي التصق به لوهلة — أي أولئك الانتهازيون حوله — صار ما تبقى من حقيقته يتلاشى بلا أن يشعر. صحيحٌ أن الملك يحظى فيه بمكانة، لكن لا يمكن مقارنته بثقته في بروناريو، ولا حتى ذكرهما على خطٍ واحد. وبعد موت ولي العهد، ومنذ أصبح الكونت وزير ديوان القصر، بات فيرون يعتقد يقينًا أن الأمير الرابع هو ولي العهد القادم، فتراه يتصرف وكأنه يتفوق على كاديلينغر……بينما هو لا يبلغ حتى قدمه، ولا في نظر الإمبراطور نفسه.”
“وعندما يدرك الحقيقة.…؟”
“لن يجد شيئًا. إن كان لديه ذرة وعي، سيدرك قبل أن يسقط بالكامل. وإن لم يكن……فلن يعرف حتى وهو في قبره.”
هزّت فيوليتا رأسها قليلًا، بينما أكمل راكييل بنبرةٍ باردة،
“حتى لو تركناه، فبعد سنواتٍ قليلة سيقطع هو بنفسه يديه وقدميه، ويجرّ معه المحظية الثالثة والأمير الرابع إلى الجحيم. أما من يستحق أن نواجهه، فهو ليس ذاك الذي سيهلك وحده، بل….من هو حقًا رجلٌ جديرٌ بالمواجهة.”
تذكرت كلامه السابق عن “اختيار الرجل المناسب”. ذلك الرجل في منتصف العمر، ذو النظرة الحادة.
“غالويس دو كاديلينغر.…”
“نسخةٌ أخرى من أبي. رجلٌ بارع. العجوز الداهية، الماركيز كاديلينغر لا يزال صامدًا رغم السبعين، لكنه قد ينهار في أي لحظة. وعندها سيكون غالويس هو من نواجهه. يملك مهارةً لا تقل عن أبي، ويعرف كيف يتعامل مع الناس، بل أسرع تنفيذًا من أبي. أبي و غاليوس هما خصمان حقيقيان، لكن حين أرسلوا قاتلًا إليكِ……فالغالب أنه هو. لم يكن يعلم أنني سأحرق القصر تلك الليلة.”
‘ذلك الرجل.’
عضّت فيوليتا شفتها،
“لكن كونه أسرع تنفيذًا من الماركيز……أليس هذا يعني أنه أقل حذرًا منه؟”
وكأنها تقول: “صحيحٌ أنه مخيف، لكنه ليس كاملًا”. فابتسم راكييل، وانحنى قليلًا وهو يرى العربة تتوقف.
“صحيح، لهذا وجب الحذر منه أكثر من الماركيز، ثم….”
أمسكت فيوليتا يده برشاقة لتترجل.
“ولأنه……أسهل إسقاطًا من الماركيز.”
وقفت على الأرض، ونظرت أمامها مبتسمةً بثقة.
“هل أنتَ واثقٌ بنفسكَ جدًا؟”
“ولِم لا؟ لدي ما يجعلني واثقًا.”
“لكن….هذا المكان.…”
تفحصت فيوليتا المبنى أمامها بدهشة.
“هذا……ليس قصر الملكة.”
التفتت إلى راكييل بدهشة، فإذا به يبتسم ابتسامةً واسعة.
“هنا؟ هذا قصركِ أنتِ.”
“ألم نكن في الطريق إلى قصر الملكة؟”
“وما معنى لذلك؟ الملكة هي التي جاءت إلى قصركِ. ثم إن قصركِ……قد جرى تجديده بالكامل.”
________________________
جايه تشوف بنتها 🤏🏻 الملكة مره حلوه بس شوي يزعل صدق انها كان تقدر تنقذ اخوها وولدها بس سكتت😔
المهم اول مره اترجم روايه كذا فيها سياسه واحد اتوقع طبيعي عشانها اصلا تبي تصير الملكة وكذا
التعليقات لهذا الفصل " 19"