لم يذهب إيثان إلى القصر الإمبراطوري بنفسه كان قراره حاسمًا كالقطيعة فلم يكن لديه أي رغبة في استنشاق الهواء الذي تتنفسه سارة ولا الدخول في مهاترات ديبلوماسية قد تفقده السيطرة على غضبه الكامن.
أرسل رده عبر رسالة مختومة بختم الدوقية الأسود حملت بين طياتها قبول إيلارا بقرار النفي وبالنسبة لإيثان كان هذا السطر هو النقطة الأخيرة في كتاب علاقتهم القديمة.
ساد التكتم التام على الحادثة فالإمبراطور كان يعلم أن فضيحة محاولة قتل الدوقة بسمّ ملكي ستهز أركان العرش وإيثان كان يدرك بخبرته أن المجتمع المخملي لن ينصف إيلارا بل سيجدون ثغرة ليلوموا “ابنة الخائن” التي استفزت الأميرة وهكذا طُوي الملف في الظل وبقيت الحقيقة حبيسة الجدران العالية.
في زاوية معزولة من القصر الإمبراطوري حيث الصمت يطبق على الأنفاس كان الإمبراطور يقف أمام النافذة الكبيرة يراقب الأفق وبجانبه الإمبراطورة التي كانت تحاول جاهدة إخفاء توترها خلف ملامحها الرزينة.
حتى وصل الرد إلى يد الإمبراطور الذي تنهد بعمق مدركًا أن إيثان لن يطأ القصر قريبًا وممتنًا في سره لأن إيلارا لم تطلب رأس ابنته لأنه كان يعلم يقينًا أن إيثان كان سيقدمه لها على طبق من ذهب دون تردد.
وضع الإمبراطور رسالة إيثان المختومة على الطاولة وتنهد بعمق يملؤه الأسى وقال بصوت منخفض: “إيثان لن يأتي يا مارغريت.. لقد بعث برده رسميًا كبرياؤه جريح وهو محق فما فعلته سارة لا يمحوه اعتذار”
صمت قليلًا ثم أردف بتعجب: “كنتُ أخشى أن تطلب إيلارا عقابًا أقسى لكنها اختارت النفي.. وموافقة إيثان الفورية على قرارها تجعلني أتساءل منذ متى صار هذا الرجل القاسي ينقاد خلف مشيئة زوجته بهذا الشكل؟ يبدو أن ما بينهما أعمق مما ظننا جميعًا
نظرت إليه الإمبراطورة بعينين يملؤهما الحزن والحيرة وقالت: “سارة لم تترك لنا خيارًا آخر.. لقد حاولتُ مرارًا أن أكون لها الأم التي فقدتها عاملتها بمحبة كما لو كانت ابنتي التي لم أنجبها لكنها..“
توقفت الإمبراطورة وغصت بمرارتها ثم تابعت: “لكنها لم ترني يومًا إلا ‘زوجة أبٍ شريرة’ جاءت لتسرق مكان والدتها. كل ودي قوبل بالصد وكل نصيحة اعتبرتها مؤامرة والآن هذا الحقد الذي سكن قلبها أوصلها لارتكاب جريمة ستبعدها عنا للأبد.
أغمض الإمبراطور عينيه متألمًا: “لقد أفسدها الدلال وظنت أنها فوق المحاسبة زواجها من أمير أستوريا هو المخرج الوحيد لنحمي ما تبقى من كرامة العرش ولنبعدها عن نيران غضب إيثان التي كادت أن تحرق القصر”.
تبادلا نظرة أخيرة أدركا فيها أن ابنتهما قد اختارت طريق المنفى بيديها وأن جدران القصر ستصبح أكثر وحشة بعد رحيلها محملة بذنب جريمة كادت تودي بروح بريئة.
في قصر الدوقية بدأت الأجواء تتبدل بشكل سحري وكأن السم الذي خرج من جسد إيلارا قد جرف معه كل الكآبة التي كانت تخيم على المكان.
تغير تعامل الخدم تمامًا لم يعد هناك ذلك البرود أو النظرات المشككة بل حل محله احترام وتقدير نابع من رهبة مكتشفة حديثًا أصبح الجميع يتسابق لخدمة “سيدة القصر” التي نجت من الموت وكأنهم يحاولون التكفير عن صمتهم السابق.
كانت ماري تملأ الأرجاء نشاطًا وهي تجهز طاولة الشاي في الشرفة المشمسة للأختين تحسنت صحة إيلارا بشكل ملحوظ بعد أيام
وبدأت الألوان تعود لوجهها المرمرِي ومع كل إشراقة شمس كان إيثان يظهر يأتي في أوقات غير متوقعة يدخل الغرفة بهدوء يلقي نظرة طويلة تتفحص ملامحها يسأل عن حالها بصوت منخفض ثم يغادر بصمت.
شعرت إيلارا أن إيثان قد “انقلب” رأسًا على عقب. لم يعد ذلك الرجل الذي يراها مجرد واجب سياسي أو عبء مفروض.
كانت تصرفاته غريبة عليها لم تكن قربًا ملتصقًا ولا بعدًا جافًا بل كانت شيئًا يشبه “الترقب المقدس” كان ينظر إليها وكأنه يكتشفها لأول مرة
كانت الجلسات مع سيلينا بمثابة العلاج النفسي لإيلارا أفرغت كل ما كان يختنق في صدرها تحدثت عن خوفها من سارة عن شعورها بالوحدة وعن اللحظة التي فكرت فيها بالاستسلام.
كانت كلمات سيلينا واحتواؤها لها كالغيث الذي يحيي أرضًا. استنشقت إيلارا الهواء بعمق وشعرت لأول مرة منذ سنوات أن الحرب الداخلية قد انتهت وأن ما بقي هو سكينة هادئة تمنت لو تدوم للأبد.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا بوجود ليليان التي كانت تقتحم المكان بصخبها المعتاد محتجة على قرار الخطوبة والنفي: “هذا غير مقبول! تلك الشريرة تستحق عقابًا أشد! النفي إلى أستوريا بمثابة مكافأة لها!”
ضحكت إيلارا وسيلينا على ثورة ليليان وردت إيلارا بحكمة المتعب: “معكِ حق يا ليليان لكننا في نظرهم أبناء خونة لو صعد الأمر للقضاء لقلبوا الحقائق علينا وجعلوا من سارة ضحية الإمبراطور اتخذ القرار الصائب.. المهم أننا لن نراها مجددًا وهذا يكفيني“
بينما لقاءات إيثان معهم حول طاولة الطعام ممتلئة بلغة العيون غير المنطوقة.
كان يجلس بصمته المعهود لكن نظراته كانت تتبع إيلارا في كل حركة يراقب كيف تضحك مع أختها كيف تمسك كوب الشاي برقة وكيف أصبحت أكثر حيوية.
رأى فيها لأول مرة “المرأة” لا “الدوقة” رأى جمالًا كان مخبأً خلف ستائر الخوف والذبول.
شعر إيثان بانجذاب غريب لم يختبره من قبل. بدأ يلوم نفسه “إنها تستحق أن تعيش بسعادة”.
زاد هذا الانجذاب من إصراره على البحث الذي يقوده إدوارد كان يتوق للوصول إلى أي دليل يثبت أن إيلارا ليست ابنة ذلك الرجل المريض ليعيد لها حريتها الكاملة ويمحو وصمة “ابنة الخائن” عن جبينها للأبد.
كانت إيلارا تراقب إيثان بحيرة رأت في عينيه لمعة لم تفهمها هل هو شفقة؟ أم ندم؟ أم شيء أعمق ؟ كانت تخشى أن تعلّق قلبها بهذا التغيير ثم تصحو على بروده القديم لكنها في كل مرة كانت تلمح اهتمامه كانت تشعر بنبض غريب في قلبها.
________________^_______^_____________________
مهاترات>> اكره هالكلمة وأخواتها ☹️
أنا في مرحلة فقدان الشغف حاليًا مالي خلق اسوي شي أو اتابع اشي هي فترة دايمًا تصيبني وتروح ومع ذلك نزلت لان ما لكم ذنب و كمان طولت الفصول شوي لعيونكم 😉
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 67"