بينما كانت الأختان تغرقان في عناق استعادة الروح داخل الغرفة كان الممر المؤدي لغرفة الاستقبال يبدو لإيثان وكأنه نفق من المرايا كلما نظر فيه رأى وجهه المشوه بالتقصير كانت خطواته ثقيلة يجر خلفه خيبات دوق ظن أنه يمتلك زمام الأمور بينما كانت الحقيقة تتسرب من بين أصابعه كحفنة رمال.
دخل إيثان غرفة الاستقبال حيث كان الكونت إدموند ينتظره بوقار يشوبه القلق كان إدموند يتحدث بكل احترام مع الدوق فرغم المصاهرة لا يزال إيثان هو “وحش الشمال” الذي يهابه الأباطرة ولم يظن إدموند يومًا أن الأقدار ستجمعه بهذا الرجل في جلسة عائلية .
بدأ إيثان يسرد تفاصيل المؤامرة وكيف أن خيوط “الأرغوس” كانت تمتد من أصابع الأميرة سارة قال إيثان وصوته يحمل بحة الإرهاق: لقد تم تقرير نفيها عبر زواج سياسي لكن الخطر لن يقف عند حدودها.. النبلاء يكنون العداء لإيلارا والسموم السياسية أحيانًا تكون أشد فتكًا من سموم الأعشاب.
تنهد إيثان بعمق فتقدم إدموند ليطمئنه بنبرةٍ صادقة: يا صاحب العظمة الجميع يرتعد عند ذكر اسمك لا أظن أن أحدًا من النبلاء يجرؤ على رفع عينه في وجه الدوقة ما دمت أنت ظلها. لكن..
ساد صمت قصير قبل أن يتابع إدموند بحذر: أنا مدين لك باعتذار عن ردة فعل سيلينا قبل قليل في الرواق خلف تلك الصرخة قصة أليمة من الماضي.. ألم تخبرك إيلارا عنها
تعجب إيثان وقطب حاجبيه متسائلًا: بماذا تخبرني؟ هل هناك شيء يجب علي معرفته؟
تنهد إدموند بأسى وبدأ يحكي: لقد كان لدى الكونت والد إيلارا هوس بحديقته المليئة بورد الجوري الأحمر كانت سيلينا وإيلارا تلعبان هناك وهما طفلتان وفي لحظة براءة قطفتا وردة كان رد فعل الكونت مرعبًا لا يمت للأبوة بصلة.. لم يكتف بالتوبيخ بل أجبرهما على الإمساك بالوردة من طرف الأشواك والضغط عليها بكل قوتهما حتى سال الدم من كفيهما الصغيرتين
شعر إيثان بغصة تخنقه وهو يتخيل إيلارا الطفلة بيديها المدممتين. أكمل إدموند بصوت متهدج: كان يعاقبهما بتلك الطريقة كلما رأى زهرة مقطوعة حتى لو لم يقطفاها هما. لقد كان رجلًا مجنونًا لا أعلم كيف يمكن لأب أن يفعل هذا ببناته!
أصبح تفكير إيثان مشوشًا واختلطت الأفكار في رأسه كعاصفة سوداءتحدث لنفسه بمرارة: هذا إن كانتا بناته أصلًا!
تذكر ملامح إيلارا وهي ترتجف عند رؤية الورد الأحمر في الحديقة . أصابته غصة كادت تمنعه من التنفس فبينما كان هو يخوض حروبًا في الخارج كانت هي تخوض حربًا للبقاء في منزل رجل مريض يحطم أرواح الأطفال.
دعا إيثان الكونت للاستراحة في أجنحة الضيوف وما إن غادر إدموند حتى تحول وجه إيثان إلى قناع من الجدية القاتلة.
نادى بصوت جهوري: إدوارد!
دخل مساعده الوفي فورًا فسأله إيثان بنبرة لا تقبل التأخير: إلى أين وصل بحثك؟ هل وجدتَ .. مربية تريزا والدة إيلارا؟
رد إدوارد برأسٍ مطأطئ: ياسيدي يقولون في القرية النائية إنها ماتت منذ سنوات لكن الأخبار تشير إلى أن لها ابنة وحيدة. لا يعلم أحد إلى أين ذهبت والبحث لا يزال جاريًا في السجلات القديمة
ضرب إيثان بيده على المكتب وعصبيته تزداد: ابحث! حاول أن تسرع! ليس لدينا وقت حياة إيلارا معلقة بخيط من هذا الماضي وعلينا أن نجد تلك الابنة أو أي أثر يثبت الحقيقة.
أظهر إدوارد احترامه وانصرف مسرعًا بينما وقف إيثان وحيدًا يمسك فنجان قهوته البارد وهو يفكر بمرارة: خلاص إيلارا يكمن في هذا السر.. لقد عانت هذه الفتاة كثيرًا بسببه وعليّ السعي لحريتها .
في الغرفة وبعد أن شعرت إيلارا براحة لم تعرفها منذ سنين إثر بوحها لأختها استأذنت سيلينا للذهاب لغرفتها لترتاح قليلًا بسبب إجهاد الحمل.
وعندما فتحت الباب لتخرج رأت ليليان (الماركيزة) وهي تهم بالدخول بملامح يملؤها القلق.
تراجعت سيلينا لتعطيها المجال فدخلت ليليان بخفة واقتربت من السرير قبل أن تنطق إيلارا بلقبها الرسمي سارعت ليليان بالقول بابتسامة دافئة: أنا صديقة إيلارا.
ابتسمت إيلارا بضعف ممتن لقد لامس صدق ليليان شغف قلبها. لم تقل ليليان “أنا الماركيزة” لتبدي سلطتها بل اختارت الوفاء الإنساني تم التعارف بين سيلينا وليليان في جوٍ من الود وكانت ليليان سعيدة جدًا برؤية إيلارا وقد بدأت الروح تعود لوجهها خاصة وهي ترى الأختين معًا
قالت ليليان وهي تمسك يد إيلارا: لقد عادت الروح للدوقية باستيقاظكِ يا إيلارا.. لقد كان القصر مظلمًا بدونكِ.
نظرت إيلارا إلى ليليان ثم إلى أختها سيلينا المغادرة وشعرت لأول مرة منذ زمن طويل أنها ليست وحيدة وأن هناك من يحبها لذاتها وليس لكونها مجرد “أداة سياسية” أو “ابنة خائن“.
بينما كان الهدوء يعود لغرفة إيلارا
كان إيثان في مكتبه يراقب ضوء الفجر الذي بدأ يشق ستار الليل كان يعلم أن المعركة لم تنته بنجاة إيلارا من السم بل بدأت الآن معركة كشف الهوية
نظر إلى يديه وتذكر قصة الورد والأشواك وأقسم في سره: لن تسيل قطرة دم واحدة من يديكِ بعد الآن يا إيلارا.. حتى لو اضطررت لاقتلاع كل شوك العالم من طريقكِ
كانت المشاعر في القصر تتأرجح بين الفرح والترقب فالدوقية لم تعد كما كانت وإيثان لم يعد ذلك الرجل الذي يثق بظله بل أصبح رجلًا حذرًا جريحًا يتربص بكل من يحاول الاقتراب من “وردته” التي نبتت وسط الركام.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 66"