فتح إيثان الباب فاصطدمت عيناه بفيض من العتاب الذي لا تحمله إلا عيون الأشقاء كانت سيلينا تقف هناك بجسد أثقله الحمل في أشهره الأخيرة وبطنها البارز الروح التي تحملها في أحشائها في نقيض صارخ للموت الذي كان يحوم في هذه الردهات قبل ساعات
سألت بصوت يرتجف شوقًا ورعبًا: كيف حالها
فأومأ إيثان برأسه إيماءة مثقلة بالذنب: إنها بخير.. لقد استيقظت
بينما كانوا يسيرون في الرواق المتجه نحو الجناح مرت خادمة تحمل مزهرية من الورد الأحمر القاني ما إن وقعت عينا سيلينا على اللون حتى تبدلت ملامحها وتملكها ذعر مفاجئ صرخت بصوت حاد مزق سكون الرواق: إلى أين أنتِ ذاهبة بهذه؟! أبعديها! ارتجفت الخادمة وكادت تسقط المزهرية فتدخل إدموند بسرعة ليسند زوجته مشيرًا بعينيه إلى إيثان ليبعد الخادمة فورًا كانت ردة فعل سيلينا هي الصدى العنيف لما فعلته إيلارا في الحديقة عندما ضربت يد ليليان وكأن الشقيقتين تشتركان في أمر ما.
هدأت سيلينا قليلًا بين ذراعي إدموند الذي التفت إلى إيثان بإيماءة ذات مغزى مفادها أنه سيشرح له هذا السلوك لاحقًا بينما تراجع هو نحو غرفة الاستقبال تاركًا سيلينا تكمل طريقها نحو غرفتهما.
ما إن انفتح الباب وتلاقت أعين الشقيقتين حتى انهار الحصن الذي بنته إيلارا طوال مدة إقامتها في قصر الدوقية
انفجرت إيلارا بالبكاء شهقات مريرة كانت تخرج من أعماق صدرها المتعب وكأنها تفرغ كل سموم العالم من روحها هرعت إليها سيلينا رغم ثقل حملها وضمتها إلى صدرها بقوة فكانت إيلارا تدفن وجهها في كتف أختها
وهي تردد بهستيريا: أنا آسفة.. أنا آسفة يا سيلينا
لم تفهم سيلينا في البداية سر هذا الاعتذار المتكرر فكانت تمسح على رأسها وتجيب بدموعها: لا بأس يا صغيرتي أنا هنا.. كل شيء على ما يرام الآن وقف إيثان عند عتبة الباب يراقب هذا المشهد الذي يمزق نياط القلب كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها إيلارا تبكي بهذه الطريقة بعيدًا عن كبريائها وجموده.
اختلطت مشاعره وشعر بضآلته أمام هذا الرابط المقدّس فتراجع ليخرج وقبل أن يغلق الباب سمعها تكرر بمرارة: آسفة.. لقد أردتُ فعلها
توقف قلبه عن النبض للحظة تأكدت شكوكه القاتلة إيلارا لم تكن ضحية غافلة بل كانت شريكة في إنهاء حياتها شربت السم وهي تعلم يقينًاما هو كانت تريد الرحيل عن عالم خذلها فيه الجميع وأولهم هو
أغلق الباب بهدوء والدينا تدور به متوجهًا إلى الكونت إدموند وهو يحمل وزر روح كاد أن يكون الجلاد الذي يسوقها للمقصلة بصمته.
داخل الغرفة كانت إيلارا تستمر في بوحها المزلزل: لقد خفت.. خفت من الموت في اللحظة الأخيرة ولم أستطع إكمال الفنجان.
دفعتها سيلينا عنها قليلًا وهي تنظر إليها بذهول وغضب: ماذا تقولين؟ أي هراء هذا؟! هل كنتِ تريدين الموت وتتركيني؟ هل نويتِ الرحيل دون وداع؟ ألا يكفي أن أمنا ضحت بحياتها لنعيش نحن؟ هل تظنين أنها ستكون سعيدة بفعلكِ هذا؟.
نظرت إيلارا إليها بذنب يكسر الظهر وأومأت برأسها: “أمي لن تكون سعيدة.. أعلم“.
سألتها سيلينا بحدة: وكيف عرفتِ أنه سم؟ من أين لكِ هذه الخبرة بالموت؟
ردت إيلارا بمرارة: هل تذكرين المعلمة؟ نفس الرائحة المعدنية الحادة.. إنه نفس السم الذي شربته معلمتنا .
شهقت سيلينا فتذكرت إيلارا تفاصيل الماضي البعيد: هل تذكرين عندما كانت المعلمة تحذرنا من تلك الخادمة التي عشنا معها طفولتنا؟ لم نصدقها بل أخبرنا الخادمة بكلامها.. وعندما وضعت الخادمة السم للمعلمة شربت منه شيئًا بسيطًا أنقذها من الموت المحقق وجعلها تنجو بإعجوبة تمامًا كما فعلتُ أنا في البداية.. تذوقتُ القليل كما فعلت لعلي انجو ثم استسلمتُ وأردتُ إنهاء كل شيء ولكن لم أستطع فعلها.. لقد تعبتُ يا سيلينا تعبتُ من كوني ابنة خائن ومن كوني عبئًا على الجميع
ردت سيلينا بغضب ممزوج بالحب: يا حمقاء! الشكر للخوف الذي منعكِ لولاه لكنتُ الآن أقف على قبركِ لكن لماذا لم تخبري ذلك الدوق ؟ كان عليه أن يحميكِ!
تنهدت إيلارا بأسى: وماذا فعلنا نحن مع المعلمة؟ هل وثقنا بها أم بالخادمة التي عشنا معها؟ إيثان عاش مع سارة طفولته فكيف كنتُ سأقنعه أنها أفعى؟
انفجرت سيلينا في ثورة من الثرثرة الغاضبة ضد إيثان واصفة إياه بالدوق “الأحمق” و”الأعمى” الذي لا يرى ما تحت أنفه حتى تعالت ضحكات إيلارا الضعيفة وسط دموعها
فقد كانت كلمات أختها هي الطريقة الوحيدة لكسر حدة الوجع انتبهت إيلارا فجأة إلى بطن سيلينا البارزة
فوضعت يدها برفق لتشعر بحركة الجنين: وكيف حال هذا الصغير؟
ابتسمت سيلينا وهي تمسح دموع أختها: إنه بخير لكنه يريد توبيخ خالته الحمقاء لأنها فكرت في تركه وحيدًا قبل أن يرى وجهها
ضحكت إيلارا بمرارة تحولت لسكينة بينما ركل الجنين يدها وكأنه يؤكد كلام أمه ضربتها سيلينا ضربة خفيفة على رأسها وهي تضمها مجددًا: إياكِ أن تكرريها.. وإلا سأقتلكِ أنا قبل أن يفعل السم
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 65"