بدأ الرواق الطويل المؤدي إلى جناح الدوقة وكأنه يمتد إلى ما لا نهاية تحت قدمي إيثان المثقلتين
توقف أمام الباب الخشبي الموصد ووضع يده على المقبض البارد بينما كان يسمع رنين نبضات قلبه في أذنيه إيقاع مزعج يذكره بكل ثانية كاد فيها أن يفقد “الروح” التي تعهد يومًا على حمايتها
فتح الباب ببطء فانسحب الضجيج المكتوم ليحل محله صمت مهيب توقفت ليليان عن البكاء وانزوت جانبًا بينما تنحى الطبيب وماري احترامًا لهيبة الدوق .
خطا إيثان خطوات وئيدة نحو السرير وكل خطوة كانت تبدو وكأنها دهرًا من العذاب عندما التقت عيناه بعيني إيلارا الشاحبتين
ساد صمت أعمق من الموت نفسه رأى في عينيها ذلك “الخوف” المنكسر الذي حاولت إخفاءه ورأت هي في عينيه “ندمًا” لم تعهده في هذا الرجل الصلب.
انحنى إيثان قليلًا ووضع يده على حافة الفراش دون أن يجرؤ على لمسها وكأنه يخشى أن يتسبب لمسُه في كسر هذا الجسد الذي نجا بمعجزة.
سأل بصوت منخفض تحمل بحته غضبًا مكتومًا تجاه نفسه أولًا: هل أنتِ بخير؟
أومأت إيلارا برأسها بضعف لكنها سرعان ما أشاحت بنظرها عنه هاربة من تلك النظرات التي تخترق روحها كان إيثان يقرأ صمتها
أرادأن يسألها: هل كنتِ تعلمين بالسم ومع ذلك تجرعته؟ لماذا لم تطلبي النجدة؟
لكنه في تلك اللحظة تذكر “ثقته العمياء” بالأميرة وكيف كان يزجر إيلارا كلما حاولت التبرير فبأي وجه حق سيعاتبها الآن كان يقول في نفسه ربما لا تعلم أنه سم هذا ما كان يأمله وما يقنع نفسه به .
كسرت إيلارا الصمت بكلمات نزلت على مسمع إيثان كالسياط: أنا ابنة خائن.. هناك الكثيرون ممن يريدون قتلي لا عجب في ذلك.
صدم إيثان من منطقها المرير هل حقًا تظن أن دمها مستباح لهذه الدرجة؟. علم حينها أنها لن تخبره بالحقيقة ربما يأسًا منه
فبادرها بقوله القاطع: الأميرة هي من سممتكِ يا دوقة
اتسعت عيناها بذهول واضطربت أنفاسها وهي تفكر: كيف علم؟ ظننتُ أنني لو أخبرته لن يصدقني كما في المرات السابقة.. ما الذي تغير؟
تابع إيثان وهو يراقب رد فعلها المرتبك: تحدثتُ مع الإمبراطور بخصوص عقابها وهو ينتظر منكِ القرار.. عليكِ أن تختاري عقابها بنفسكِ
نظرت إليه باستغراب ممزوج بالخوف لماذا يضع هذا العبء على عاتقها؟ هي تعلم جيدًا أن أي حكم ستصدره سيواجه بمعارضة النبلاء
وسيقال إن “ابنة الخائن” تنتقم من “الأميرة الملكية”.
قالت بصوتٍ خفيض يملؤه الزهد في الانتقام: لا بأس أن يقرر الإمبراطور.. سأقبل بما يراه مناسبًا
تنهد إيثان بضيق فقد عرف أنها ستختار الطريق السلمي ليس ضعفًا بل خشية من أن تزيد العبء على كاهله أمام النبلاء.
رد عليها موضحًا عرض الإمبراطور: الإمبراطور يريد تزويجها بأمير أستوريا ونفيها للأبد.. رغم أنني أعارض هذا النفي الناعم إلا أنني سأحترم قراركِ مهما كان ولا تقلقي بالعواقب.
ردت متعبة: أنا مع قرار الإمبراطور
بينما كان الثقل النفسي يخنق أنفاس الغرفة طرق الباب بعنف خفيف ليعلن الخادم بصوت مضطرب: سيدي الدوق الكونت إدموند وزوجته سيلينا في الخارج.
انتفضت إيلارا في فراشها وظهرت لمعة من الحياة في عينيها لأول مرة سيلينا أختها الوحيدة وقطعة من روحها المتبقية.
التعليقات لهذا الفصل " 64"