في اليوم التالي استيقظت العاصمة على وقع توتر لم تشهده من قبل حيث كانت جدران القصر الإمبراطوري تضج بالفوضى والهمسات المكتومة داخل الأجنحة الملكية كانت الأميرة سارة تعيش انهيارًا تامًا بعد أن ألقى الإمبراطور في وجهها بقرار زلزل كيانها: ستتزوجين من أمير أستوريا
صرخت سارة ببكاء مرير رافضة هذا المصير وهي تردد بهستيريا أنها الأحق بأن تكون زوجة إيثان نظر إليها الإمبراطور بجمودٍ لم تعهده
قائلًا بصوت حازم: ادعي أن يوافق الدوق على هذا المخرج وإلا فلا مفر من العقاب حتى لو كنتِ ابنتي
كانت الإمبراطورة تحاول تهدئة الأوضاع بكلمات دافئة لكنها جوفاء فهي تدرك في قرارة نفسها أن ما فعلته جريمةٌ لا تغتفر، كادت أن تزهق فيها روح إنسانة بريئة
وصل إيثان إلى القصر وملامحه تعكس صرامة لا تلين استقبله الإمبراطور في مكتبه الخاص وساد صمت ثقيل كان إيثان هو من يفرضه ببروده المعتاد مما زاد الضغط على كاهل الإمبراطور تنحنح الإمبراطور وقال بنبرة تحمل الرجاء والمناورة: يا إيثان أريد أن أقترح عليك أمرًا يخص الأميرة
قطب إيثان عينيه بحدة بينما مد الإمبراطور أوراقًا رسمية أمامه نظر إيثان باستغراب
ليتابع الإمبراطور موضحًا: هذا طلب رسمي من مملكة أستوريا يريدون الزواج من الأميرة لتقوية العلاقات بيننا.. أنت تعلم يا إيثان أن هذا نفي مغلف وهو أنسب عقاب لنتخلص من نزواتها للأبد دون فضيحة كبرى لكن فكر بمصلحة البلاد قبل ردك
رد إيثان بثبات أذهل الإمبراطور: وهل الأمر يخصني وحدي؟ هل تعلم لمن يعود القرار الحقيقي؟
حاول الإمبراطور اللعب على وتر الحساسية السياسية: إيلارا هي ابنة خائن يا إيثان ماذا تعتقد أن النبلاء سيفعلون حيالها إذا فُتحت الملفات القديمة؟ سيكون هذا الزواج بمثابة إغلاق للقضية وإلا ستكون الدوقة هي الخاسرة الوحيدة أمام غضب النبلاء
لكن إيثان لم يتزحزح: هي من تقرر.. لن أسلبها حقها في العدالة بحجة ماضي والدها
تنهد الإمبراطور بقلة حيلة وقال: حسنًا ذهب وأخطرني بقرارها
في تلك الأثناء لم تكن ليليان قد فارقت غرفة إيلارا طوال الليل كانت تجلس على الكرسي المجاور للسرير ممسكة بيدها الباردة تغالب النعاس بدموع القلق وصمت الترقب.
وفي هدوء جناح الدوقة فتحت إيلارا عينيها ببطء وما إن تعالت صرخة ماري “سيدتي!” حتى قفزت ليليان من مكانها كأن روحها عادت إليها.
لم تنتظر حتى يبتعد الطبيب بل ركضت مسرعة وضمت إيلارا إلى صدرها بقوة وانفجرت بالبكاء وهي تهمس بصوت متقطع: “الحمد لله.. ظننتُ أنني فقدتك يا إيلارا..
كانت إيلارا تستقبل هذا العناق بجسد واهن وعينين تائهتين تشعر بدفء ليليان لكن عقلها كان لا يزال أسيرًا لتلك الرائحة المعدنية القاتلة وصورة الفنجان المتساقط
وسرعان ما عمّ الخبر أرجاء الدوقية كبشرى طال انتظارها عاد الطبيب لفحصها مؤكدًا استقرار حالتها مع التوصية براحة تامة لكن إيلارا كانت في عالم آخر كانت تنظر إلى سقف الغرفة وهي تقول في سرها بمرارة: لقد شعرت بالخوف.. لم أستطع فعلها
كانت تقصد بتلك الكلمات استسلامها للحظة الموت في الحديقة وكيف أن خوفها منعها من ذلك
عندما ترجل إيثان من عربته وسمع خبر استيقاظها لم ينتظر سماع التفاصيل من الخدم اندفع نحو غرفتها بخطوات مسرعة وكان نبض قلبه يقرع في صدره بقوة مزعجة مزيجًا من الإغاثة الخوف والأسئلة الحارقة التي تنتظر إجاباتها خلف ذلك الباب الموصد.
التعليقات لهذا الفصل " 63"