غادرت الأميرة سارة القصر والشرر يتطاير من عينيها ما إن صعدت عربتها وأُغلق الباب حتى تبدلت ملامح الرقة المصطنعة إلى قناع من الغضب الجحيمي كانت تضغط على مروحتها اليدوية حتى كادت تكسرها
وهي تهمس لنفسها بحقد دفين: لا بأس يا إيلارا.. إن كنتِ تظنين أنكِ استوليتِ على إيثان مني فأنتِ واهمة لا تعلمين إلى أي مدى قد أصل لتحقيق هدفي ولن أسمح لكِ بأخذه مني مهما كلف الثمن
مضت العربة تبتعد ومعها أفكار سارة السوداء التي بدأت تُحيك مؤامرة لا تخطر على بال أحد مؤامرة قد تحرق الأخضر واليابس لتصل إلى مبتغاها
في تلك الأثناء كانت ليليان تصعد الدرج مسرعة وقلبها يخفق قلقًا دخلت غرفة إيلارا بلهفة: إيلارا! لم أكن أعرف أنكِ مريضة هل أنتِ بخير؟
حاولت إيلارا رسم ابتسامة شاحبة وهي تعتدل في جلستها: لا تقلقي يا ليليان أنا فقط متعبة قليلًا من ضغط العمل، وشعرتُ أنني بحاجة للراحة
نظرت ليليان في عيني إيلارا وفهمت بذكائها الفطري وحسها المرهف أن “المرض” لم يكن سوى درع اختارت إيلارا التستر خلفه لتهرب من مواجهة الأميرة سارة
ساد صمت قصير رأت فيه ليليان الحزن الساكن في عيني إيلارا فقررت أن تمنحها بصيصًا من الأمل اقتربت منها وقالت بنبرة دافئة: هل تعلمين يا إيلارا؟ لقد حاولت الأميرة سارة فتح موضوع الخلاف الذي حدث بينكما أمامنا
تجمدت ملامح إيلارا وتوقفت أنفاسها لكن ليليان تابعت بسرعة وهي تبتسم: لكن إيثان كان رائعًاحقًا! لم يعطها مجالاً لإكمال كلماتها ورد عليها ببرود أخجلها لقد قال بوضوح إنه لا يسمح لأحد أن يتحدث عن زوجته بسوء حتى وإن كانت الأميرة نفسها
وقعت كلمات ليليان على مسمع إيلارا كوقع المطر على أرضٍ قاحلة. “زوجته”؟ هل نطقها إيثان فعلًا وبكل ذلك الحزم؟ هل دافع عن كرامتها أمام من كان يظن يومًا أنها ضحية إيلارا؟
شعرت إيلارا بقلبها ينبض بقوة وتذكرت لمسة المرهم على يديها ليلة أمس بدأت الصورة تتغير في مخيلتها فالدوق الذي كانت تراه جلادًا وقف اليوم ليكون درعًا يحمي غيابها ويصون اسمها في وجه العاصفة
ساد الصمت الغرفة وبينما كانت ليليان تنتظر رؤية بريق الفرح في عيني إيلارا ثم هزت الأخيرة رأسها ببطء وابتسامة باهتة مريرة ترتسم على شفتيها قالت في سرها: لا يا ليليان أنتِ لا تفهمين الأمر كما أفهمه
عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم الذي كسر فيه إيثان كبريائها وأجبرها على الانحناء والاعتذار لسارة عن ذنب لم تقترفه يداها يومها لم يهتم بمشاعرها بل اهتم بإنهاء الموقف بما يخدم صورته وهيبة قصره.
فكرت بمرارة وهي تشيح بنظرها عن ليليان: هو لا يحميني أنا بل يحمي صورة (دوقة فاليريان).. هو يدافع عن لقبه عن هيبة بيته أمام الغرباء، وليس عن إيلارا الإنسانة. إيثان يحمي صورته لا أنا
لقد كانت مقتنعة تمامًا أن دفاعه لم يكن حبًا بل كان مجرد بروتوكول صارم لحفظ وقار العائلة وكأنها مجرد قطعة أثاث ثمينة في قصره لا يسمح للآخرين بخدشها ليس لأنها غالية على قلبه بل لأن خدشها ينقص من قيمة ممتلكاته………
التعليقات لهذا الفصل " 56"