ما إن غادر إيثان مكتب إيلارا حتى دخلت ليليان بابتسامتها المشرقة: هيا ما زلتِ تعملين؟ لقد جهزت الحديقة لنشرب الشاي سويًا وأرسلت في طلب إيثان أيضًا لنستمتع معًا!
أرادت إيلارا الرفض لكنها شعرت أن ليليان تحاول جاهدة تشتيت انتباهاعن غياب آرثر المرير ذهبت معها وما إن جلست حتى ظهر إيثان بملامح توحي بأنه مُقاد رغمًا عنه قالت ليليان بلطف: لا بأس يا إيثان لو قضيت معنا بعض الوقت، العمل لن يطير
نظر إليها إيثان وفكر بأسى: لو تعلمين فقط أن هذا العمل هو من أجل زوجكِ
جلس الثلاثة وبينما كانت ليليان تتحدث بحماس أمسكت يد إيلارا فجأة كانت إيلارا ترتدي قفازات منذ الحادثة لتخفي آثار الجروح التي سببتها أظافرها في راحة يدها لكن ليليان بدافع العفوية سحبت القفاز
اتسعت عينا إيثان وهو يرى أثار الجروح في كف إيلارا التي سحبت يدها بسرعة وأغلقتها على شكل قبضة لتخفيها لم ينطق إيثان لكن نظراته بقيت معلقة بتلك اليد المرتجفة وبدأ يربط بين حالتها تلك اللحظة وبين صمتها المنكسر في الغرفة
قطعت ليليان حبل الصمت قائلة: أنا سعيدة لأن الأميرة سارة قادمة غدًا
ثم تلاشت ابتسامتها تدريجيًا وهي تنظر إلى إيثان بعينين دامعتين: إيثان.. آرثر بخير أليس كذلك؟ أم أنني أوهم نفسي؟
شعر إيثان بغصة لكنه طمأنها بحزم: “بالتأكيد هو بخير ذلك المجنون لا يمكن أن يصيبه مكروه سيعود قريبًا
حل الليل وكانت إيلارا تتجه نحو غرفتها بجسد منهك. ما إن فتحت الباب حتى سمعت خطوات خلفها التفتت لتجد إيثان يقترب. في تلك اللحظة هجمت عليها ذكريات قوله : “إن كنتِ تريدين هذا الزواج حقيقيًا فلكِ ذلك”.
تملكها الرعب فأغلقت الباب بسرعة وتراجعت عدة خطوات للخلف ثم انحنت بجسد مرتجف وقالت : أقسم أنني لن أفعل شيئًا سيئًا لأحد.. فقط أرجوك لا تجعل هذا الزواج حقيقيًا!
تجمد إيثان في مكانه. كان قد أحضر مرهمًا ليداوي جرح يدها الذي رآه في الحديقة، لكن رد فعلها كان صدمة لم يتوقعها. كان يظن في السابق أنها تحمل مشاعر له لكنه الآن يرى أمامه امرأة ترتعدُ خوفًا من مجرد فكرة اقترابه منها
تقدم إيثان بصمت وأمسك يدها بقوة هادئة لم يتحدث بل بدأ يضع المرهم على جروح كفها برفق غريب. صدمت إيلارا وشعرت بحرج شديد ألجم لسانها لم تكن تلك “الغزوة” التي خافت منها بل كانت لفتة من الرحمة لم تعتدها منه
استدار إيثان وعاد إلى غرفته وفي عقله بدأت قطع اللغز تترتب بشكل جديد . “إذًا هي لا تريدني زوجًا حقًا.. تلك المشاعر التي كنتُ أخشاها غير موجودة أساسًا “. ولأول مرة شعر بانزعاج لا يفهمه هل كان كل ما فعله تجاهها مبنيًا على سوء فهم منه؟ وهل كان تحدث الخدم عنها بسوء هو صدى تجاهله هو؟…………》
التعليقات لهذا الفصل " 54"