في زاوية معتمة من أروقة القصر كان إيثان يتبادل الحديث مع فارسه المخلص إدوارد سأل إدوارد بنبرة خافتة: ماذا سنفعل الآن يا سيدي؟
رد إيثان وعيناه تعكسان صرامة الدوق: لقد أمرني الإمبراطور بالصمت حاليًا لأن البحث ما زال جاريًا لكنني لا أستطيع الجلوس مكتوف الأيدي
اقترح إدوارد: ما رأيك يا سيدي أن نبعث إليهم أحدًا من طرفنا يستقصي الخبر؟
قاطعه إيثان بحزم: لا.. تعامل مع الأمر من خلال المنظمات المستقلة لا تجعل الخيوط تقود إلينا مباشرة فنحن لا نريد الوقوع في فخ من يسعى لإشعال شرارة الحرب بيننا وبين استوريا
دخل إيثان مكتب إيلارا بخطوات لم تسمعها فقد كانت غارقة وسط أوراقها وحساباتها. عندما شعرت بظله يقترب رفعت رأسها لتجده واقفًا يتأملها بتمعن غريب مما جعل الارتباك يزحف إلى ملامحها ظل الصمت سيد المكان حتى قطعه إيثان قائلًا: “أرى أن علاقتكِ بليليان أصبحت بخير”
لم تدرِ إيلارا بمَ تجيب فتابع بصوت هادئ يحمل وصية ضمنية: أنتِ تعلمين أنني لا أنشد سوى الهدوء في هذا القصر أتمنى ألا يحدث شيء سيء يعكر هذا الصفو ثانية
هزت إيلارا رأسها بسرعة والأسف يملأ صوتها: سيدي الدوق أقسم أن ما حدث في الحديقة لم يكن مقصودًا أبدًا
تجاوز إيثان اعتذارها ببرود وكأن الحادثة طُويت ثم قال فجأة: “الأميرة سارة ستزورنا غدًا” صعقت إيلارا وتجمدت القلم في يدها هل جاء بنفسه ليخبرها بهذا الخبر الذي يوقظ ذكريات اتهامها ؟ سألته بنبرة حاولت جعلها متماسكة: حسنًا.. وماذا علي أن أفعل؟
نظر إليها إيثان مطولًا دون أن يتكلم. في أعماقه كان يخشى عليها فهو يعرف شخصية الأميرة سارة جيدًا إنها لا تغفر لمن يجرح كبرياءها وتملك لسانًا حادًا كالسيف لا يتردد في إهانة الخصوم أمام الجميع. ورغم يقينه بأن زوجته أخطأت إلا أن كرامة “دوقة فاليريان” أمام خدم القصر الملكي هي خط أحمر لن يسمح بتجاوزه
كسرت إيلارا حاجز الصمت بسؤال يملؤه الرجاء: هل يمكنني ألا أحضر؟ هل تسمح لي ألا أستقبلها معكم؟ كانت تخشى المواجهة تخشى النظرات الشامتة والكلمات المسمومة التي قد تُلقى في وجهها أمام الجميع سكن إيثان للحظة وعيناه تراقب الارتجاف الطفيف في يدها مدركًا أن رفضها للاستقبال
لم يجادلها ولم يحاول إقناعها بأهمية البروتوكول أو الواجبات الاجتماعية كدوقة بل اكتفى بهز رأسه بهدوء مريب وقال: افعلي ما ترينه مناسبًا
غادر إيثان وهو يفكر في كيفية صد لسان سارة السليط إذا ما سألت عن الدوقة بينما بقيت إيلارا خلف مكتبها غارقة في ظنونها كان كل منهما ينظر إلى الموقف من زاوية تختلف تمامًا عن الآخر هو يظن أنه يمنحها مخرجًا من الإهانة وهي تظن أنه يمنح نفسه مخرجًا من إحراج وجودها بجانبه…………….》
التعليقات لهذا الفصل " 53"