هرع إيثان نحو ليليان بملامح يكسوها الهلع أمسك يدها ليتفقدها فوجد جرحًا بسيطًا لا يكاد يُذكر خلفته أشواك الوردة حين طارت من يدها صرخ إيثان مناديًا الخدم: “استدعوا الطبيب فورًا!” ردت ليليان بصوت هادئ محاولةً تلطيف الأجواء: إيثان لا تبالغ.. ليس الأمر جللًا إنه مجرد خدش
التفتت ليليان نحو إيلارا ولم تجد في وجهها غضبًا أو حقدًا بل رأت عينًا ترتجف بذعر أصيل ونظرة مكسورة تفيض بالأسف تمتمت إيلارا بصوت واهن: “أنا.. أنا آسفة لم أقصد ذلك حقًا لكن إيثان لم يمنحها حتى فرصة للتنفس، رد بجفاءٍ وقسوة وهو يسحب ليليان من يدها:ليس وقته.. ليس وقته الآن! ومضى بها نحو القصر تاركًا إيلارا وحيدة وسط بحر الجوري الأحمر الذي صار يبدو لها ككابوس خانق
تراجعت إيلارا ببطء وكأن خطواتها ثقيلة كأنها تجرُّ سلاسل غير مرئية ثم أطلقت لساقيها العنان وهرعت نحو غرفتها ما إن دخلت حتى ارتمت في الحمام لتفرغ ما في جوفها تلك الملعقة الواحدة من الحساء كانت كافية لتقلب كيانها. رغم أن طعم حساء ليليان كان لذيذًا إلا أن رائحته كانت “المفتاح” الذي فتح زنزانة الذكريات السوداء
تذكرت أيام عقابها في قبو الكونت والدها الذي لم يعرف الرحمة. كان يحبسها أسبوعًاكاملًا ولا يقدموا لها سوى ذلك الحساءالذي يترك أيامًاحتى يتغير طعمه ويصبح مقرفًا وتجبر على أكله كي لا تموت جوعًا كانت رائحة الحساء اليوم هي ذاتها رائحة أيام ذلها وانكسارها
جلست إيلارا على الأرض الباردة وشعرت بأن ذكرياتها السيئة تتوالى عليها اليوم كعقوبة لأنها تجرأت وحاولت نسيان ماضيها. حدثت نفسها بمرارة: وكأن هذا الماضي يرفض أن يتركني حرة.. وكأن كل مصيبة تقع على رأسي اليوم هي صدىً لصوت الكونت المريض. غرزت أظافرها في راحة يدها بقوةٍ وعنف حتى بدأت الدماء تسيل من كفها لكنها لم تشعر بالألم الجسدي فالمخاض الذي يعتصر روحها كان أشد ألمًا
سكنت إيلارا وهي تنظر إلى يدها النازفة وبدأ الخوف الحقيقي يتسلل إليها: ماذا ستقول لإيثان؟ وكيف ستشرح له أن صفعتها ليد ليليان كانت رد فعل على شبح رآته في الوردة الحمراء؟ لقد فعلت ذلك عيانًاأمام رجل ترجاها قبل أيام ألا تقترب من “أعزائه”.
صبّت إيلارا جام غضبها الصامت على تلك الورود وعلى والدها الكونت الذي رحل وترك خلفه آثارًا لا يمحوها الزمن ولا تغسلها الدموع كانت تدرك أن إيثان لن يفهم ولن يكلف نفسه عناء السؤال بل سيضع هذا الموقف كدليل قطعي جديد في سجل “آثامها” لديه ليقنع نفسه مرة أخرى أنها المرأة التي لا تستحق منه سوى الريبة والنفور
التعليقات لهذا الفصل " 49"