بينما كانت إيلارا غارقة في ذهولها تجلس خلف مكتبها وعيناها مثبتتان على الفراغ بمرارة طُرق الباب بهدوء قبل أن تجيب دخلت ليليان بخطواتها الوئيدة ووجهها الشاحب الذي بدأت آثار الحساسية تتلاشى عنه تنهدت إيلارا بضيق وحدثت نفسها بمرارة: ما الذي جاء بها الآن؟ هل تريد لومي هي الأخرى؟ لقد سئمتُ حقاً من دور المتهمة التي لا يصدقها أحد
لكنَّ كلمات ليليان الأولى كانت بمثابة بلسم غير متوقع: “يا دوقة.. جئتُ لأقول لكِ إنني أعرف جيداً أنكِ لستِ النوع الذي يفعل ذلك.” تفاجأت إيلارا في مكانها، ونظرت إليها بتعجب شديد كيف لهذه المرأة التي لم تتحدث معها قط أن تجزم ببراءتها؟ تابعت ليليان برقة: “لقد راقبتكِ من بعيد.. أنتِ شخص مسؤول ومشغول دائمًا بإدارة شؤون هذا القصر الكبير بجدية أما تلك الخادمة فلم أرتح لها يومًاولا لنظراتها المريبة”
سألت إيلارا بنبرة مكسورة وهي تستحضر قسوة إيثان قبل قليل: وهل هذا دليل براءة كاف في نظر الدوق يا ماركيزة؟ لقد ألقى عليَّ تهمًا كالجبال قبل قليل.
ابتسمت إيلارا ابتسامة مريرة ممتزجة بالتعجب وقالت: الدوق قام بطرد الخادمة فورًا وهو يتفهم الأمر.. لا بأس. ليس عليكِ القلق فالخدم بشر قد يقعون في فخ الطمع ويختلقون الأكاذيب من أجل المال أو التقرب من أصحاب النفوذ
بينما كانت تتحدث مع ليليان كان عقل إيلارا يضج بالتساؤلات الصامتة تعجبت في داخلها من دافع تلك الخادمة لماذا خاطرت بمستقبلها لكي تتهم الدوقة؟ وشعرت بأسف خفي لأن إيثان في فورة غضبه الأعمى طرد الخادمة فورًا ليحمي “ليليان” من وجودها ولكنه بهذا الفعل أضاع فرصة التحقيق معها ومعرفة من يقف خلفها لقد طُرد السر معها وبقيت خيوط المكيدة معلقة في الهواء لكنها آثرت ألا تفتح هذا الموضوع مع ليليان كي لا تزيد من قلقها
أدركت إيلارا في تلك اللحظة حقيقة أثارت اضطرابها فرغم أن إيثان صبَّ جام غضبه عليها خلف الأبواب الموصدة إلا أنه في الخارج وأمام الخدم والحرس تصرف كدوق يحمي هيبة زوجته لم يصدق الخادمة علنًا ولم يترك مجالًا للهمس بأن الدوقة متورطة لقد طرد الخادمة بتهمة “الكذب والتطاول”مبقيًا نزاعه مع إيلارا سرًادفينًا لا يعلمه أحد. هذا التصرف هو ما أبقى في قلبها بقايا احترام له فهو لم يهنها أمام الأغيار وحافظ على كرامتها كسيدة للقصر رغم قناعته الشخصية بـ “ذنبها”
تنهدت ليليان براحة وهي ترى ملامح إيلارا تلين قليلًا: لقد خشيت حقًا أن أكون سببًا في مشكلة بينكما وأنا لا أزال في بداية معرفتي بكِ. لا أريد لعلاقتنا أن تسير في اتجاه خاطئ فأنتِ زوجة أعز أصدقائي وأتمنى أن نكون صديقتين
أومأت إيلارا برأسها بهدوء مدركة أن عليها الآن التعامل مع “الوعد” الجديد الذي قطعه إيثان والذي سيغير شكل أيامهما القادمة تمامًا لم تعد مجرد زوجة في الظل بل أصبحت شريكة في مسرحية سيفرضها إيثان على الجميع بينما تظل تساؤلاتها حول الخادمة والمكيدة جرحًا لم يندمل بعد
التعليقات لهذا الفصل " 46"