كانت إيلارا تمضي أيامها كطيف هادئ في زوايا الدوقية الواسعة لا تقترب من أحد ولا تطلب ودًامن أحد. كانت مشاعرها تجاه إيثان واضحة في عقلها هو رجل فُرض عليها بقوة الظروف ولم تكن تكنُّ له سوى مشاعر الاحترام الرسمي والنفور من بروده. كانت تكتفي بإدارة شؤون المنزل مع لورين وتلوذ بصمتها في المكتبة بعيدة تمامًا عن “ليليان” وجناحها هربًا من أي سوء فهم قد يضعها في مواجهة هي في غنى عنها
في ممرات القصر المظلمة كانت إحدى الخادمات الجدد تحيكُ شرًا لم تكن ليليان تعلم عنه شيئًا. قامت تلك الخادمة بوضع مادة كيميائية مخرشة مسببة للحساسية الشديدة في أثواب ليليان المفضلة مدفوعة بحقد دفين أو ربما بتحريض خارجي غامض لم تكن ليليان ضالعة في هذا، بل كانت ضحية صامتة بدأت تعاني من آلام الحساسية والتهيج الجلدي المفاجئ مما قلب كيان القصر رأسًا على عقب
عندما رأى إيثان ليليان في تلك الحالة استشاط غضبًا لم يسبق له مثيل. استجوب الخدم بلهجة مرعبة وتحت وطأة التهديد ادعت الخادمة الماكرة أن الدوقة إيلارا هي من سلمتها المادة وأمرتها بوضعها لم يتردد إيثان للحظة ولم يسأل عن دليل فصورة “سارة” وما حدث لها كانت لا تزال تشوش رؤيته. طرد الخادمة فورًا بشرر يتطاير من عينيه واتجه بخطوات تزلزل الرخام نحو غرفة إيلارا
دخل إيثان الغرفة وأوصد الباب بعنفٍ جعل إيلارا تقفز من مكانها ذعرًا كان وجهه محتقنًا وعيناه تشعان بالقسوة. اقترب منها حتى حاصرها بظله الثقيل وقبل أن تنطق بكلمة قال إيثان بصوت يرتجف من شدة الاحتقان: ألم أقل لكِ.. ألم أحذركِ من إيذاء الأشخاص العزيزين علي؟ لماذا تصرين على تحطيم كل فرصة للسلام بيننا؟ لماذا تفعلين ذلك بليليان؟
نظرت إليه إيلارا بذهول تام وصوتها يرتجف من هول الصدمة: عن ماذا تتحدث؟ أنا لم أغادر مكتبي منذ الصباح! ليليان ضيفتك وأنا لم أقترب من جناحها قط
لم يصدقها إيثان ففي عقله كانت حادثة سارة لا تزال حية وكان يرى في دفاع إيلارا مجرد تمثيل بارع اقترب منها أكثر حتى شعرت بأنفاسه الغاضبة تلفح وجهها وقال بقسوةٍ حطمت بقايا كرامتها: يا دوقة.. أنا أرجوكِ للمرة الأخيرة لا تجعليني أندم على قرار هذا الزواج أكثر مما أفعل الآن
توقفت دقات قلب إيلارا عند سماع كلمة “أندم” شعرت بمرارة تفوق الاحتمال فهي لم تكن يومًا متمسكة بهذا الزواج بل كانت تراه سجنًاذهبيًا تابع إيثان بلهجة باردة وجارحة محولًا براءتها إلى رغبة رخيصة في لفت الانتباه: “إن كنتِ تبحثين عن زواج زواجًا حقيقيًا فلكِ ذلك.. سأعطيكِ المظهر الذي تريدين لكن إياكِ ثم إياكِ أن تقتربي من أي أحد يخصني بسوء
كانت إيلارا عاجزة عن الرد نظراتها كانت نظرات شخص عُلق على منصة إعدام وهو بريء يرى جلاده يلقي عليه التهمة الأخيرة قبل السقوط لم تجد كلمات تدافع بها عن نفسها أمام رجل قرر مسبقاً أنها “مذنبة”. خرج إيثان وهو يغلي تاركًاخلفه حطام امرأة أدركت أن كرامتها سُحقت تحت أقدام حبٍّ قديم لا يخصها وأن وجودها في هذا القصر صار لعنة تطاردها وتطارد كبرياءها…………..
التعليقات لهذا الفصل " 45"