كانت الكلمات المخطوطة على الورق المعتصر تقفز أمام عيني إيلارا كشظايا زجاج جارح لم تكن مجرد رسالة عادية بل كانت اعترافًا صريحًاوعميقًا من إيثان إلى ليليان. رسالة تفيض بمشاعر لم تظن يومًا أن هذا الرجل الذي يتنفس الجليد يمتلكها. لكنَّ الصدمة التي شلت حركتها كانت في حالة الرسالة فقد كان المغلف مغلقًا تمامًا مما يعني أن الاعتراف لم يخرج للنور قط وأن ليليان لم تقرأ هذه الكلمات أبدًا
سألت إيلارا نفسها بذهول: ماذا حدث في ذلك الحين؟ إذا كان يحبها بهذا القدر لماذا تراجع؟. ثم عادت بها الذاكرة إلى يوم زواجهما البارد حين قال لها بوضوح: أنا لي مصالحي من هذا الزواج. شعرت بوخزة في قلبها وهي تهمس: “هل مصلحتك كانت الهرب من هذا الحب المستحيل؟ هل زواجك مني مجرد ستار لقلب لا يزال عالقًا في صفحات هذا الكتاب؟
أعادت إيلارا الرسالة إلى مكانها بيدين مرتجفتين وشعرت بأن جدران المكتبة تضيق على أنفاسها خرجت متعثرة في خطواتها وعادت إلى غرفتها وهي تشعر بثقل يئنُّ له جسدها. كانت أفكارها مشوشة فصورة إيثان “العاشق” لا تتناسب مع صورته كدوق صارم. كيف ستنظر في وجهه الآن؟ وكيف ستتعامل مع ليليان وهي تعلم أن زوجها كان يومًا متيمًا بها؟
دخلت ماري الغرفة لتجد إيلارا جالسة وشحوب الموت يكسو وجهها. سيدتي لقد جهزت الشاي هل أنتِ بخير؟
نظرت إليها إيلارا وكأنها طوق نجاة وقالت بصوتٍ متهدج: ماري.. تعالي أريد سؤالكِ عن أمر هام.. من هو آرثر؟
أجابت ماري بعفوية وهي ترتب الأكواب: “أوه إنه الماركيز آرثر زوج السيدة ليليان إنه صديق الدوق المقرب لقد بدأت قصتهم جميعًا منذ أن كانوا في الأكاديمية التعليمية الكبرى هناك حيث يجتمع أبناء النبلاء والنابغون من الشعب للدراسة وتعرفوا على السيدة ليليان هناك
توقفت أنفاس إيلارا: في الأكاديمية؟ اندمجت ماري في الحكاية: “نعم يا سيدتي كانوا ثلاثيًالا يفترق في أروقة الدراسة هناك بدأت قصة الماركيز آرثر بالسيدة ليليان فقد كانت من عامة الشعب لكنها كانت متفوقة وذكية وكانت قصة حبهما جميلة وصادقة. تحدى آرثر الجميع لأجلها بينما كان الدوق إيثان دائمًابجانبهما يساندهما كأوفى صديق في كل خطوة
بينما كانت ماري تصف جمال تلك العلاقة كان وجه إيلارا يزداد شحوبًا فكرت بمرارة: إيثان لم يكن مجرد صديق يساندهما.. كان يحبها بصمت وسط تلك الممرات الدراسية بينما كان يراها تقع في حب صديقه المقرب سألت بخوف دفين: وهل أحبت ليليان آرثر حقًا؟
ردت ماري بابتسامة حالمة: بالتأكيد يا سيدتي! قصتهما تصلح لتكون رواية رومانسية لقد كانت تراه بطلها الوحيد منذ أيام الدراسة الأولى
سقطت الكلمات كالجمر على قلب إيلارا الآن فهمت كل شيء فهمت لماذا يحمي إيثان ليليان كأنها جوهرة يخشى انكسارها ولماذا يغرق في حزنها إنه يحمي المرأة التي أحبها يومًا ويحمي “ذكرى” الصديق الذي فاز بقلبها شعرت إيلارا بأنها مجرد “عائق” وسط هذا الإرث من المشاعر القديمة وأنها دخلت حياة رجل لا يزال قلبه يسكن في رسالة مجعدة مخبأة بين طيات الكتب المنسية
التعليقات لهذا الفصل " 44"