يومًا بعد يوم بدأت ملامح الحياة تعود إلى وجه ليليان وكان اهتمام إيثان الفائق هو الترياق الذي أخرجها من غيبوبة حزنها. كانت إيلارا تجلس على تلك المائدة الطويلة تتناول طعامها بصمتٍ يشبه صمت الجدران لا تقاطع حديثهما ولا تحاول فرض وجودها بل تكتفي بمراقبة ذلك العالم الصغير الذي شيده إيثان وصديقته بعيدًا عنها.
فجأة انتبهت ليليان لوجود إيلارا وكأنها استفاقت من حلمٍ طويل، فقالت بنبرةٍ يعتصرها الخجل: أنا آسفة حقًا يا دوقة.. لقد غيبني الحزن عن أصول اللياقة. لم تسنح لي فرصة التحدث معكِ أو التعرف إليكِ بشكل يليق بزوجة صديقنا العزيز إيثان.
صمتت ليليان للحظة ثم تابعت بصوت متهدج: لم أستطع حتى تهنئتكم بكلمة في يوم زفافكم.. لقد فرحتُ لأجلك كثيرًايا إيثان، وكنتُ أود أن أشاركك أنا وآرثر هذه الفرحة ولكن آرثر لم…
وقبل أن تكمل ليليان جملتها التي كادت أن تفتح جرحًا لا يندمل قاطعها إيثان بصرامة هادئة ولكنها حازمة وكأنه يحرس عاطفتها من الانهيار: لا بأس يا ليليان.. لا ترهقي نفسكِ باسترجاع تلك اللحظات الآن فالمهم هو سلامتكِ.
لم تجد إيلارا مساحة للرد فقد كان تدخل إيثان السريع بمثابة جدار يمنعها من التواصل مع الضيفة اكتفت بابتسامة شاحبة هزت فيها رأسها تظاهرت فيها بالتأييد وهي في الحقيقة لا تفهمخيطًا واحدًا من نسيج أحاديثهما المليئة بالألغاز. كانت تشعر بأنها تعيش في مسرحية تؤدي فيها دور “الظل” الذي لا يحق له الكلام.
بعد الغداء نهض إيثان ليصحب ليليان إلى الحديقة كان يمشى بجوارها بخطوات موزونة وبحذر شديد وكأنه يرافق تحفة من الخزف النادر يخشى عليها من نسمة الهواء
راقبتهما إيلارا من النافذة لم تفهم طبيعة هذه العلاقة ومن هو “آرثر” الذي يقدسه إيثان إلى هذا الحد؟ هل هو قريبه؟ أم أن هناك دينًا قديمًا يثقل كاهل الدوق؟ تملكها الخوف من السؤال فإيثان الذي اتهمها بالغيرة من سارة لن يتردد في اتهامها مجددَا لو استفسرت عن ليليان.
هربًامن ضجيج تساؤلاتها توجهت إيلارا نحو مكتبة القصر ذلك المكان الذي يسكنه الغبار والسكينة كانت تأمل أن تجد في سجلات النبلاء خبرًا عن عائلة آرثر وقفت أمام الأرفف العالية ووقعت عيناها على كتاب قديم مجلد بالجلد الأسود بدا وكأنه لم يُلمس منذ سنوات.
سحبت الكتاب ببطء وبينما كانت تفتحه انزلق من بين صفحاته مغلف أبيض سقط المغلف على الأرض الباردة وعندما انحنت إيلارا لالتقاطه لاحظت أن الورقة بالداخل كانت مثنية ومجعدة بشدة وكأن يدًا مضطربة كانت تعتصرها بقوة مفرطة قبل أن تخفيها في هذا الكتاب المنسي.
أعادت إيلارا المغلف إلى مكانه في البداية وقلبها يخفق بشدة لكنَّ شعورًاغامضًا يشبه نداء القدر دفعها لفتحه مجددًا همست بصوت مرتعش: أرجو مسامحتي.. ولكن فضولي يقتلني أريد فقط أن أعرف .
فتحت المغلف ببراعة وما إن وقعت عيناها على الأسطر المكتوبة بخط مائل حتى شعرت بأن الأرض تميد بها. لم تستطع إكمال القراءة وقوفًا بل خانتها ساقاها لتسقط على قدميها وسط الممر الضيق بين الأرفف وضعت يدها على فمها لتكتم شهقة كادت أن تملأ المكان واتسعت عيناها بذهول أصم وهي تعيد قراءة الكلمات التي لم تتخيلها حتى في أسوأ كوابيسها
همست بصوت خافت لا يكاد يُسمع: ما هذا؟.. هل يعقل.. هل يعقل أن يكون هذا هو السبب؟………………………….
التعليقات لهذا الفصل " 43"
طب ينفع كده هستنى كام يوم عشان اعرف هى اكتشفت ايه 🥹🥹