مرَّ شهر كامل وإيثان يمشط حدود “أستوريا” الوعرة لم يترك صخرة ولا كهفًا إلا وفحصه لكنَّ الشمال كان بخيلًا لم يمنحه سوى البرد والرياح عاد إلى إقطاعية الماركيز وجسده يرتجف من التعب وروحه تشتعل من اليأس وبينما كان يستعد للكرة ثانية استوقفته الماركيزة الأم قائلة بنبرة يملؤها القلق: إيثان.. توقف قليلًا. انظر إلى ليليان إنها تذبل أمام أعيننا تعيش في حالة شرود وحزن قد يقتلها قبل أن نجد آرثر خذها معك إلى الدوقية لعلَّ تغيير المكان يخرجها مما هي فيه.
بعد محاولات عديدة لإقناع ليليان وافقت أخيرًا بهدوء مريب لم تتحدث طوال الطريق كانت تنظر من نافذة العربة بعينين غائرتين وكأنها ترى عالمًا لا يراه أحد غيرها أما إيثان فقد كان يغرق في أفكاره فمن جهة يحمل همَّ صديقه المفقود ومن جهة أخرى يخشى من العودة إلى قصره حيث ترك خلفه “دوقةً” اهتزت ثقته بها تمامًا.
وصلت العربات إلى الدوقية دون سابق إنذار هرع الجميع للاستقبال وكانت إيلارا في مقدمتهم بقلب يخفق بين اللهفة والخوف عندما ترجل إيثان صُدمت إيلارا من ملامحه فقد ذبل وجهه وازدادت نظراته حِدّة وقسوة. لكن الصدمة الأكبر كانت حين التفت إيثان ليساعد امرأة غريبة في النزول من العربة امرأة تتشح بالسواد وتفيض جمالًا منكسرًا وغموضًا باردًا تساءلت إيلارا بمرارة: من هذه الفتاة؟
دخل إيثان القصر والكل خلفه في وجوم التفت إلى لورين قائلًا بصوت منهك: لورين جهز أفضل غرفة لليليان، تأكد من أنها ستحصل على كل سبل الراحة. انحنت ليليان لإيلارا بتحية صامتة خالية من التعبير ثم تبعت لورين إلى جناحها دون أن تنبس ببنت شفة.
التفت إيثان إلى إدوارد وأصدر أمرًا أثار استغراب الجميع: إدوارد ستكون أنت المسؤول عن حماية ليليان اتبعها في كل مكان لا أريدها أن تغيب عن ناظرك لحظة واحدة حتى وهي داخل أسوار هذا القصر رد إدوارد بدهشة: “حتى هنا سيدي؟” أجاب إيثان بصرامة: “نعم.. حتى هنا.“
بقي إيثان وإيلارا وحدهما للحظات. كانت إيلارا تريد سؤاله عن حاله وعن هويّة الضيفة لكنه سبقها بنظرة باردة وتحذير كان كالصفعة: إيلارا.. عليكِ الحذر ليليان ضيفة عزيزة جدًا ومكانتها من مكانتي لا أريد منكِ سوى الاحترام فقط، وسيتكفل لورين بكل ما تحتاجه.
أومأت إيلارا برأسها بصمت وشعرت بجبل من الثقل فوق صدرها. فهمت الرسالة جيدًا إنه لا يثق بها ويخشى أن تكرر مع ليليان ما يظن أنها فعلته مع سارة. حدثت نفسها بمرارة: لقد قال عزيزة.. وعليَّ الحذر. هل يظن حقًا أنني سأؤذي امرأة مثلها؟ يكفيني ما نالني من الأميرة سارة لن أسمح لنفسي بالوقوع في فخ جديد مع هذه الغريبة.
التعليقات لهذا الفصل " 41"