ساد صمت مهيب في القاعة الإمبراطورية حين فضَّ المستشار رسالة الماركيزة الأم تنهد الإمبراطور بعمق وبدت على وجهه علامات الهم التي نادرًا ما تظهر. كانت الإمبراطورة تجلس بجانبه وإلى جوارهما الأمير الشاب والكل في حالة ذهول سألت الإمبراطورة بصوت يملؤه القلق: هل تم قتله؟ هل لحق بوالده؟
هز الإمبراطور رأسه بأسى: لا يمكن أن نصدق ذلك بسهولة.. هل عاد لنبش قضية والده؟ لقد حذرتُه مرارًا أن يترك الأمر لي، فهي ليست قضية شخصية تخصه وحده، بل هي قضية أمن دولة.
سكت للحظة ثم أضاف بنبرة ندم: كان عليَّ إخباره بأنني لم أغلق القضية أبدًا وأن البحث ما زال جاريًا سرًا.. لا يمكننا خسارة آرثر كما خسرنا أباه فقد كانت هذه العائلة مثالًا للإخلاص والولاء للوطن
التفت الأمير نحو والده وسأل بحيرة: ولكنه مفقود يا أبي والمقاطعة تحتاج لمن يحكمها ماذا سنفعل؟”
رد الإمبراطور بحزم: “لن نعلن الوفاة.. ليس قبل أن تُحل قضية والده وتنكشف الخيوط التي قد توصلنا للفاعل. أرسلوا ردًا فوريًا للماركيزة الأم الماركيزة ستتولى إدارة الشؤون لمدة ستة أشهر إضافية ولن يُرفع اسم آرثر من سجل الأحياء حتى نأتي باليقين
وصل الرد الإمبراطوري إلى الشمال في اليوم التالي وكان بمثابة طوق نجاة للماركيزة الأم قرأ إيثان الرسالة وشعر ببعض الارتياح فستة أشهر كافية لقلب الأرض بحثًا عن صديقه. نظر إلى الماركيزة
وقال بإصرار: الإمبراطور ما زال يؤمن بأنه حي، وهذا يكفيني لأبدأ. لم يضع إيثان دقيقة واحدة فبناء على المعلومات التي جمعها أدرك أن آرثر شوهد لآخر مرة بالقرب من المناطق الوعرة التي تفصل بين إقطاعيتهم ومملكة “أستوريا” المجاورة تلك المملكة التي تتأرجح علاقتها بالإمبراطورية بين السلم الهش والعداء المبطن
بينما كان إيثان يتجهز للرحيل نحو الحدود كانت إيلارا في الدوقية تعيش أيامًا مغلفة بالغموض لم تصلها أي أخبار من إيثان ولم تظفر حتى برسالة واحدة تطمئنها كان رحيله العاصف قد ترك فجوة كبيرة وأصبحت الدوقية كخلية نحل تعمل بصمت مريب وقع عبء تسيير الأعمال على عاتق إدوارد الذي كان غارقًا في التقارير لدرجة منعته من إخبار إيلارا بأي تفاصيل شعرت إيلارا بأنها معزولة داخل حصن من الأسرار لا تملك من الحقيقة سوى القلق الذي ينهش روحها
لم يكن لدى إيلارا أحد تتحدث معه بأريحية سوى ماري التي أصبحت ملاذها الوحيد لبث مخاوفها.
أما لورين فقد كان يشرف على كل كبيرة وصغيرة لضمان عدم حدوث خلل وكان يزور إيلارا يوميًا ليطمئن عليها ويساعدها في إدارة الشؤون الداخلية للدوقية بوقار. ورغم طيبته كان لورين كتومًا للغاية بشأن أخبار الشمال مكتفيًا بالقول: الدوق رجل قوي يا سيدتي وسيعود في الوقت المناسب
ودع إيثان الماركيزة الأم وانطلق مع فرقة صغيرة من نخبة حراسه نحو المناطق الوعرة. كانت الثلوج تغطي المسارات القديمة، وكان إيثان يفكر: “لماذا ذهبتَ إلى هناك يا آرثر؟ هل وجدتَ خيطًا يربط قتلة والدك بمملكة أستوريا؟
كانت الحدود منطقة رمادية يسكنها الخارجون عن القانون والبحث فيها يشبه البحث عن إبرة في كومة من الجليد لكن إيثان لم يكن يخطط للعودة خالي الوفاض مهما كان الثمن
التعليقات لهذا الفصل " 40"