وصل إيثان إلى قصر الماركيز تحت جنح الظلام وكان القصر الذي عُرف يومًا بالحياة يبدو الآن وكأنه يحتضر. وسط هذا الانهيار ظهرت ليليان زوجة آرثر. كانت تقف عند طرف السلم برداء أسود طويل وملامح لا تقرأ. لم تبكِ،ط ولم تهرع إليه بل اكتفت بنظرة باردة غامضة سلمت عليه بصوت هادئ: أهلاً بك ايثان في ديارنا المحطمة.. كنتُ أعلم أنك ستأتي ولكن ربما جئتَ متأخرًا جدًا
نظرتها وتلك النبرة جعلت إيثان يشعر بوخزة غريبة هل الحزن قد جمد مشاعرها؟
ثم استقبلته الماركيزة الأم ولم تكن المرأة القوية التي عهدها كان التعب قد حفر أخاديده على وجهها والحزن أطفأ بريق عينيها بمجرد أن جلسا لم يستطع إيثان كتمان عتابه الممزوج بالألم: لماذا ؟ لماذا لم تُخبريني منذ الشهر الأول؟ كيف تتركونني في جهلٍ تام بينما آرثر مفقود؟
نظرت إليه الماركيزة بحسرة وقالت بصوت متعب: كان يذهب ويغيب شهرًا كاملًا ثم يعود ظننتُ أنها عادته في تفقد الحدود وتوقعتُ عودته في كل ليلة.. لكن هذه المرة مرَّ الشهر الثاني ثم الثالث ولم يطرق بابه أحد.
ساد صمتٌ ثقيل قبل أن يقطعه إيثان بسؤال كان يخشى إجابته: أخبريني بصدق.. هل ما زال يبحث في ذاك الأمر؟ هل عاد لنبش قضية مقتل والده؟
أنزلت الماركيزة برأسها وقالت بيأس: اكتشفتُ ذلك منذ مدة طويلة.. لم يظهر عليه أي علامة تشير إلى أنه ما زال يقتفي أثر القتلة لكنه كان يخفي النيران تحت الرماد. لقد أحرقه الفضول والوفاء يا إيثان.
ثم رفعت عينيها الدامعتين إليه: هل قتلوه كما فعلوا مع أبيه؟ أبوه عاد إلينا جسدًا بلا روح ولم نعرف من أطلق عليه النار حتى مات.. فهل لحق به آرثر؟
شعر إيثان وكأن صخرة قد استقرت فوق صدره. صُدم لأن آرثر أخفى عنه استمراره في البحث فقد تعاهدا يومًا على إغلاق هذا الملف لخطورته. تملكه الغضب والحزن في آن واحد: كيف أخفيتَ عني يا آرثر؟ هل ظننتَ أنني سأمنعك أم أنك أردتَ حمايتي من قدرِك؟
بينما كان إيثان يستعد للمغادرة والبحث
فاجأته الماركيزة بسؤالٍ هزَّ كيانه: إيثان.. هل أعلنُ وفاته؟ انتفض إيثان من مكانه : ماذا تقولين؟! وفاته؟
تابعت بمرارة: المقاطعة لا يمكن أن تبقى بدون ماركيز يحكمها ويدير شؤونها التي طالما حافظ عليها آرثر. لقد بعثتُ برسالة إلى الإمبراطور فهو من يقرر مصير المقاطعة في حال غياب صاحبها وأنا أنتظر رده الآن.”
ضرب إيثان بيده على الطاولة بغضب: لا!لا يمكن إعلان وفاته قبل أن أبحث عنه بنفسي! لن أسمح لاسم آرثر أن يُمحى من السجلات بهذه البساطة.
حاولت الماركيزة تهدئته قائلة: انتظر يا بني.. ربما يصل رد الإمبراطور غدًا وسنعرف حينها كيف ستسير الأمور لا يمكنك التحرك في هذا الظلام والبرد دون خطة.
في هذه الأثناء في قصر الدوقية كانت إيلارا تحاول إدارة شؤون القصر الكبيرة وحدها. لم يغب طيف إيثان عن مخيلتها ولا تلك الرسالة الغامضة. وبينما كانت تجلس في المكتبة تنهدت إيلارا وشعرت بثقل جديد فبينما إيثان ليس هنا عليها هي أن تحارب أفاعي العاصمة وهي لا تملك سوى صبرها وكرامتها سلاحًا
لم ينم إيثان في تلك الليلة ظل يراقب نافذة الشمال منتظرًا خيطًا من نور أو رسالة من الإمبراطور وهو يدرك أن ما يبحث عنه آرثر قد يكون أكبر من مجرد جريمة قتل قديمة وأنه قد يجد نفسه في مواجهة من أطفأوا شعلة عائلة الماركيز يومًا ما
التعليقات لهذا الفصل " 39"