كانت الورقة ترتجف بين أصابع إيثان والكلمات المكتوبة بخط الماركيزة الأم بدت وكأنها خناجر تنغرس في صدره. قرأ السطور مرة ومرتين وعشرًا وعقله يرفض التصديق:عزيزي إيثان.. قلبي ينفطر وأنا أكتب لك هذه الكلمات. ابني الوحيد وصديقك المقرب آرثر مفقود منذ ثلاثة أشهر لم نعد نعلم عنه شيئًا والآمال بدأت تتلاشى.
تجمدت الدماء في عروق إيثان ثلاثة أشهر؟ كيف مرت كل هذه المدة وهو لا يعلم شيئًا عن رفيق دربه الوحيد؟ كيف انقطع التواصل بينهما دون أن يشعر بالخطر؟ تصارعت الأفكار في رأسه كالأعاصير وشعر بذنب ينهش روحه فبينما كان هو غارقًا في صراعات القصر ومكائد سارة كان صديقه يواجه مصيرًا مجهولًا في صمت.
لم يعد إيثان يطيق بطء العربة مهما بلغت سرعتها. شعر أن جدرانها تخنقه صرخ بصوت جهوري اهتزت له أركان العربة: أوقفوا العربة! الآن!
توقفت الخيول فجأة وبمجرد أن فُتح الباب ترجل إيثان ووجهه يعلوه قلق مرعب نظر إلى قائد الحرس وأمره بلهجة لا تقبل الجدال: أحضر لي حصانًا.. أسرع الخيول! لن صعد على ظهر الحصان وبدت عيناه كأنهما تبحثان عن آرثر في الأفق البعيد تذكر كيف ودعه آرثر حين قرر السفر إلى الشمال ليستقر هناك مع زوجته ليليان تلك المرأة التي أحبها وتحدى العالم لأجلها تذكر كيف وعده آرثر بأنه سيعيد الأمن لمنطقة والده الراحل وأنه سيعيش حياة هادئة بعيدًا عن ضجيج العاصمة.
ضرب إيثان حصانه لينطلق كالبرق والريح تلطم وجهه البارد. كان يتساءل بمرارة: لماذا يا آرثر؟ هل ما زلت تبحث عن ذاك الامر؟ لقد وعدتني بإن تنسى الامر !! كان يعلم أن الشمال منطقة قاسية لكنه كان يثق بشجاعة آرثر وبسالته ما الذي حدث ليختفي رجل بوزن آرثر لمدة ثلاثة أشهر دون أن يترك أثرًا؟
في هذه الأثناء كانت إيلارا تقف في باحة القصر تراقب غبار حصان إيثان وهو يتلاشى في الأفق لم تره يومًا بهذه الحالة فالدوق الذي كان يزن كلماته بميزان من ذهب رحل الآن كالإعصار تاركًا خلفه قصراً يسكنه الوجوم.
انطلق إيثان نحو الشمال غير مبال بالتعب أو الجوع لم يكن يفكر إلا في شيء واحد: الوصول إلى قصر الماركيز ومعرفة الحقيقة أو ما تبقى منها كان يعلم أن هذه الرحلة قد لا تنتهي بخير لكنه كان مستعدًا لإحراق الشمال كله ليعيد صديقه أو لينتقم ممن مس شعرة من رأسه.
التعليقات لهذا الفصل " 38"