لم يمنح إيثان إيلارا فرصة لالتقاط أنفاسها أو حتى استيعاب ما حدث في الليلة الماضيةفمع بزوغ أول خيوط الفجر كان قد أرسل بالفعل طلبًا رسميًا لزيارة القصر الملكي وصعقها بخبره الجاف بينما كانت لا تزال تحاول إخفاء شحوب وجهها خلف مساحيق التجميل: لقد رتبتُ موعداً سنذهب الآن للاعتذار للأميرة سارة على وجه السرعة.
شعرت إيلارا بتخبط عنيف يمزق أحشاءها أي جحيم هذا الذي سُيقت إليه؟ كيف لها أن تذهب لتعتذر عن ذنب لم تقترفه بل كانت هي ضحيته؟ تساءلت بمرارة وهي تنظر لانعكاسها المكسور في المرآة: لهذه الدرجة يثق بها؟ ما الذي فعلته تلك الأفعى طوال سنوات طفولتهما لتجعله يغمض عينيه عن الحقيقة بهذا الشكل العمياء؟
لم يسعها حتى الادعاء بأنها متعبة فملامح إيثان الصارمة لم تكن تقبل أي عذر بدأت تخاطب نفسها بصوت مخنوق: تحملي يا إيلارا.. تحملي كما فعلتِ دائمًا ما عساي أن أفعل؟ لقد انتقلت من بؤس أبي وخيانته إلى بؤس هذه الحياة وهذه الأميرة المخادعة. رفعت عينيها إلى السماء وهمست بوجع: أمي.. لقد أقحمتِني في عالم مليء بالمتاعب والسموم ظننتِ أنكِ تنقذينني وتدفعين بي نحو السعادة لكنك فقط وضعتِني في ساحة إعدام من نوع آخر.
استدارت نحو إيثان الذي كان ينتظرها عند الباب ببرودٍ لا يطاق، وقالت بصوت فاقد للروح: حسنًا سيدي الدوق.. كما تأمر. نظر إليها إيثان بحدة ورد بقسوة: أنا لستُ آمرًاعليكِ لكن لو لم تقحمي نفسكِ بهذه الأمور التافهة والافتراءات لما وصلنا إلى هنا تجهزي الأميرة تنتظر، وكل دقيقة تأخير هي إهانةٌد إضافية.
وصلت العربة إلى القصر الملكي وكان الصمت بينهما أثقل من حجارة القصر نفسها دخلت إيلارا خلف إيثان إلى الجناح الخاص بسارة لتجدها تجلس بهدوء ملكي تمسك بكتاب وتتظاهر بالسكينة وعيناها محمرتان بشكل طفيف (بفعل المكياج) لتبدو وكأنها قضت ليلتها في البكاء.
تقدمت إيلارا بخطوات ثقيلة وشعرت أن كل كلمة تخرج منها هي قطعة تُنتزع من كرامتها. قالت بنبرة رسمية وجامدة: سمو الأميرة.. جئتُ لأقدم اعتذاري عما بدر مني في ليلة الأمس وأرجو أن تتقبلي أسفي على أي سوء فهم تسببتُ به.
رسمت سارة على وجهها ابتسامة ملائكية تفيض بالزيف وقالت بصوت رقيق موجه نحو إيثان أولاً: إيثان.. أنت تعلم غلاوتك عندي ولأجلك أنت فقط سأقبل هذا الاعتذار. لا أريد تكرار الأمر يا دوقة فكرامتي ليست مجالاً للمزاح ومع ذلك.. لن يزيل هذا الاعتذار الجرح الذي تركه كلامكِ في قلبي بسهولة.
تأثر إيثان بنبل قريبته المزعوم وألقى نظرة عتاب قاسية على إيلارا. وفي لحظة انشغال إيثان بالحديث مع أحد الحراس عند الباب اقتربت سارة من أذن إيلارا وهمست بصوت لا يسمعه غيرها: ها.. كيف صار الأمر الآن؟ أنصحكِ ألا تكوني خصمي أبدًا فأنتِ مجرد مبتدئة في عالمنا ولن تنجحي في زحزحتي عن مكانتي في قلب إيثان.
صُعقت إيلارا تجمعت الدموع في عينيها لكنها منعت أهدابها من الارتجاف نظرت فورًا نحو إيثان كانت تأمل ولو بنسبة واحد في المئة أن يكون قد سمع كلامها أن يكون قد لمح بريق الخبث في عينيها لكن إيثان كان مركزًا مع الحارس
خرجت إيلارا من القصر وهي تشعر بأن روحها قد أُهينت بما يكفي لتموت ألف مرة. نعم لقد نجحت سارة في جعل الاعتذار سلاحًا جديدًا تذلُّ به إيلارا وجعلت من إيثان الرجل الذي ظنت إيلارا أنه سيكون سندها الجلاد الذي قادها إلى منصة الإهانة بيديه.
التعليقات لهذا الفصل " 36"