عادت إيلارا إلى الدوقية وهي تحمل في صدرها دفء كلمات سيلينا وبشكل مفاجئ لم تعد تولي اهتمامًا لهمسات الخدم أو نظراتهم المارقة فلقد قررت أن سلامها الداخلي أغلى من صراعاتهم الصغيرة ساعدها في ذلك تغير ملحوظ في جدول الدوق فلقد أصبح إيثان يقضي معها وقتًا أطول سواء في مناقشة أمور الدوقية أو حتى في جولات صامتة في حديقة القصر عند الغروب هذا الحضور القوي للدوق بجانبها جعل الخدم يتراجعون خطوتين إلى الوراء فمنهم من عاد لعمله بصمت ومنهم من بدأ يعيد حساباته خوفًا من سلطة إيثان.
في صباح مشمس وصلت رسالة مذهبة تحمل ختم عائلة إيناس فتحتها إيلارا بابتسامة حقيقية إنها دعوة رسمية لحفل خطوبة صديقتها الوحيدة من ابن البارون. لم تكن مجرد دعوة بل كانت تذكرة دخول لعالم بدأت إيلارا تشعر أخيرًا أنها قد تنتمي إليه بكرامة
وعندما عرضت الأمر على إيثان خلال الإفطار لم يكتف بالموافقة بل قال بنبرة تحمل تقديرًا: بما أنها أول مناسبة اجتماعية تحضرينها كصديقة مقربة يجب أن يكون ظهوركِ لائقًا بمكانة الدوقة سآمر بجلب أفضل خياط في العاصمة إلى هنا فورًا.”
تحول جناح إيلارا إلى ساحة من الألوان والأقمشة الفاخرة حضر الخياط الشهير مع مساعديه وبدؤوا في عرض لفائف الحرير والدانتيل كانت إيلارا تختار بذوق رفيع يميل إلى البساطة الفخمة بينما كان إيثان يقف بعيدًا قليلًا يراقب المشهد بصمت
وعندما احتارت بين لونين تقدم إيثان وأشار إلى الحرير العاجي قائلًا باقتضاب وهدوء: “هذا يناسبكِ أكثر“. لم يزد على تلك الكلمات شيئًا لكن وقعها في نفس إيلارا كان عميقًا فهو لم يختر اللون الأجمل بل اللون الذي يبرز ملامحها هي. ثم أمر بإحضار صناديق المجوهرات العائلية
وعندما وقع نظرها على طقم الزمرد اكتفى بقوله مرة أخرى: “هذا يناسبكِ “. كانت كلماته القليلة تعزز ثقتها بنفسها وتشعرها بأنها ليست مجرد قطعة أثاث في قصره بل امرأة يراها ويقدر وجودها.
خلال هذه الأيام الحافلة بالتجهيزات كانت الخادمة ماري هي من تلازم إيلارا كظلها ماري التي كانت تسمع في السابق أقاويل الخدم المسمومة بدأت تلاحظ شيئًا مختلفًا تمامًا رأت رقة إيلارا في التعامل وصبرها الجميل وكيف أنها لا تسيء لأحد رغم قدرتها على ذلك.
وقفت ماري في زاوية الغرفة تراقب إيلارا وهي تبتسم للخياط بامتنان فحدثت نفسها بصمت: سيدتي.. كم ظلموكِ بكلماتهم! أنتِ لستِ كما قيل في الممرات المظلمة أبدًا. خلف هذا الهدوء قلب أنبل من كل من حاول كسر نبلِكِ. سأبقى بجانبكِ لم تنطق ماري بكلمة واحدة للدوقة بل احتفظت بعهد الولاء هذا في قلبها مكرسة نفسها لخدمتها بإخلاص حقيقي
مضت الأيام بسلام ووئام لم تعهده الدوقية من قبل أصبح إيثان يرى في إيلارا امرأة جديرة بالثقة والمسؤولية وزاد إعجابه بهدوئها وقدرتها على إدارة شؤون القصر بحكمة أما إيلارا فقد استسلمت لهذا الهدوء وظنت أن العواصف قد رحلت إلى غير رجعة فباتت أكثر راحة وسكينة في حركتها وحديثها.
لكن بعيدًا عن هذا السلام كانت الأميرة سارة تراقب الأخبار القادمة من الدوقية ببرود مخيف كانت تعلم بقدوم حفل الخطوبة وتعلم أن إيلارا ستكون هناك بكامل أناقتها مسحت على فستانها وقالت بمكر: استمتعي بهدوئكِ المؤقت يا إيلارا.. فالحفل الذي تظنينه احتفالًا بصديقتكِ سأجعله ذكرى لن ينساها إيثان أبدًا.
التعليقات لهذا الفصل " 32"