استمرت الأختان في حديثهما تحت ضوء شمعة ضئيلة وكان لذكرى والدهما وقع كالسم في الغرفة اشتعلت عينا سيلينا بمرارة لا تُطاق وهي تمسك يد إيلارا بقوة: وزيادة على كل هذا الشتات لو أن أبانا الأحمق لم يخن البلاد لما وصلنا إلى هنا أبدًا! بسببه صرنا منبوذين وبسببه سُحبت أمنا لتعدم معه أمام أعين الجميع! هل حقًا كان ذلك الشخص إنسانًا؟ كيف استطاع أن يبيع أماننا ودم والدتنا مقابل أطماع زائلة؟ لقد ماتت بسببه وحُرمنا منها في أكثر وقت احتجنا فيه إليها!
انفجرت إيلارا بالبكاء فتلك اللحظة البشعة لإعدام والدتها لا تزال تطارد أحلامها لقد دفعوا ثمنًا باهظًا لجريرة لم يرتكبوها وكان زواجها من إيثان هو المحاولة الأخيرة لعدم لحاقهما بمصير والدتهما.
مسحت سيلينا دموع أختها وهي تحاول كبت غيظها: “اسمعي يا إيلارا نحن لم يبق لنا سوى بعضنا البعض إيثان رجل عظيم الشأن ومكانته هي ما يحمينا الآن لكنني أخشى عليك من هذا القصر إذا شعرت يومًا أن الجدران تضيق عليكِ أخبريني.. لا تحملي هذا الحمل وحدكِ كما فعلت أمنا حتى لحظتها الأخيرة.
أومأت إيلارا برأسها وهي تشد على يد أختها: “أرجوكِ يا سيلينا دعي الأمور تمر بسلام.. إيثان رجلٌ عادل لكنه يعيش في عالم مختلف تمامًا عن عالمنا أنا لا أريد أن أبدو ضعيفة أمامه ولا أريد أن يظن أن زواجنا صار عبئًا عليه سأتحملُ من أجل بقائنا
في الصباح التالي اجتمع الجميع حول مائدة الإفطار البسيطة دخل إيثان الغرفة بهدوئه المعتاد بادل إدموند أطراف الحديث حول شؤون المقاطعة بينما كانت عيناه ترصدان إيلارا بين الحين والآخر لاحظ شحوب وجهها وأثر السهر تحت عينيها لكنه عزى ذلك إلى طول الحديث مع أختها وشوقها إليها.
أما سيلينا فقد كانت تراقب إيثان كالصقر تحاول قراءة كل حركة وكل نبرة صوت كانت تتساءل في سرها: هل هذا الرجل الجليدي يشعر حقًا بقلب أختي الذي ينزف؟ أم أنه يرى فيها مجرد دوقة تليق بقصره؟
حان وقت الرحيل والعودة إلى القصر الكبير وقفت إيلارا أمام سيلينا عند باب المنزل والدموع تحبس أنفاسها. سيلينا (بهمس وهي تعانقها): تذكري ما قلتُه لكِ.. كوني قوية ولا تسمحي لخدم أو أميرات بأن يكسروا روحك ابتسمت إيلارا ابتسامة باهتة: “سأفعل يا سيلينا.. سأفعل.”
ركبت إيلارا العربة بجانب إيثان وبمجرد أن تحركت الخيول شعرت بأن الستار قد أُسدل مرة أخرى على حياتها الحقيقية لتعود إلى دور “الدوقة الرزينة”
نظر إليها إيثان وقال بهدوء: لقد كنتِ تبدين مرتاحة هنا يا إيلارا.. أتمنى أن تكون هذه الزيارة قد منحتكِ بعض القوة والراحة نظرت إليه إيلارا وبدلًا من إخباره عن معاناتها اكتفت بكلمة واحدة: شكرًا لك سيدي الدوق وعادت لتراقب الطريق بصمت بينما كانت سارة في القصر تنتظر عودتهما لتبدأ في حياكة خيوط خطتها الجديدة التي استلهمتها من حديث إيناس.
التعليقات لهذا الفصل " 31"