عندما حان وقت الراحة وجّه إدموند الدوق نحو الغرفة المخصصة لهما في تلك اللحظة نظرت إيلارا إلى سيلينا بنظرة استنجاد صامتة ففهمت الأخت الرسالة على الفور قالت سيلينا بمرح مصطنع: يا دوق سأخطف أختي لتنام معي الليلة فقد اشتقتُ إليها كثيرًا! توقفت خطوات إيثان واعتلت وجهه نظرة استغراب ثم انتبه فجأة إلى أنه سيكون في غرفة مشتركة مع إيلارا لو بقيا معًا فأومأ برأسه موافقًا بصمت رزين
أما الكونت إدموند فقد استهجن الأمر قائلًا: سيلينا كيف ذلك؟ وأنا أين أذهب؟ ضحكت سيلينا وهي تغمز له: لا يسعني ذلك يا إدموند أريد البقاء مع جميلتي الليلة استسلم إدموند ورافق إيثان إلى الغرفة ليرتاحا تاركًا الأختين في خلوة طال انتظارها.
في هدوء الغرفة بدأ الحديث ينساب كشريط قديم استذكرتا أيامهما مع أمهما وكيف عانين الويل وصبرن على الجوع والألم حينما كان ابوهما يصب غضبه عليهن تذكرتا كيف كنّ يختبئن منه ويشتمنَه بصوت خافت ثم يضحكن بمرارة بعد انصرافه وكأن الضحك كان وسيلتهن الوحيدة للنجاة.
نظرت سيلينا في وجه أختها وقالت بجدية: إيلارا أخبريني بصدق هل أنتِ سعيدة؟ لا يبدو ذلك على وجهكِ.. ولماذا تهربين من البقاء مع زوجكِ؟
ساد صمت طويل ثم قالت إيلارا بغصة: “سيلينا هذا الزواج ليس كما تظنين.. إنه زواج شكلي بحت أنتِ تعرفين لماذا قبلت به لقد كان طوق نجاة لنا جميعًا بطلب من أمي.
انقبض قلب سيلينا وقالت بأسف: أنا آسفة يا أختي لقد حملتِ الثقل وحدكِ.
ردت إيلارا: لا تهتمي أنا مرتاحة مع الدوق لكن..
لكن ماذا؟ سألت سيلينا بإلحاح.
تنهدت إيلارا وقالت: الأمور تخرج عن سيطرتي لم أعد أتحمل نظرات الخدم يا أختي إنني أعاني من تلميحاتهم وإهاناتهم الصامتة لكني لا أستطيع إخبار الدوق وإنه مشغول ورجل مثله فعل معنا معروفًا كبيرًا ولا أريد زيادة متاعبه. غضبت سيلينا وقامت مندفعة: هذا لا يسكت عنه! سأخبره الآن ليضع لهم حدًا!
أمسكتها إيلارا بسرعة: أرجوكِ لا تفعلي! لقد جئتُ لأفضفض لكِ لا لأزيد همي الخدم ليسوا المشكلة الوحيدة.. هناك الأميرة سارة.
تجمدت سيلينا: ما بها الأميرة؟
أجابتها إيلارا: أخبرتني إيناس أن الأميرة تحب الدوق منذ زمن. والدوق لا يعلم شيئًا عن مشاعرها فهو لا يراها إلا قريبته وصديقة طفولته لكن تصرفاتها مريبة جدًا تجاهي
شهقت سيلينا بصدمة: يا إلهي! هل أخبرتِ الدوق؟
ردت إيلارا بيأس: كيف أفعل ذلك؟ سيظن أنني أغار أو أحاول إفساد علاقته بقريبته الأمر معقد جدًا يا سيلينا.
وضعت سيلينا يدها على كتف أختها وسألتها بقلق حقيقي: “إيلارا.. هل ستكونين بخير وسط هذا كله؟
نظرت إيلارا إلى الفراغ وقالت بصوت واهن: لا أعلم.. حقًا لا أعلم
التعليقات لهذا الفصل " 30"