في اليوم التالي للحفل جلس إيثان وإيلارا على مائدة الغداء الشاسعة ساد هدوء ثقيل لم يقطعه سوى صرير الأطباق كانت إيلارا شاردة تمامًا تعبث بطعامها دون شهية وعيناها معلقتان بالأفق وراء النافذة كان إيثان يراقبها بصمت لاحظ تلك الهالة من الحزن التي لم يفلح نجاح الحفل في تبديدها وأدرك أن “الدوقة” قد انتصرت في القاعة لكن “الأخت” بداخلها لا تزال تنزف شوقًا
تذكر إيثان خيبتها أمام الرسالة وشعر بوخزة ذنب نادرة فهو من منعها من الذهاب في البداية تنحنح ليجذب انتباهها وقال بنبرة هادئة: إيلارا.. أعتقد أن دروس الإدارة المالية يمكنها الانتظار. جهزي نفسكِ ستسافرين غدًا لزيارة أختكِ سيلينا.
توقفت يد إيلارا عن الحركة ورفعت رأسها ببطء وكأنها سمعت وهمًا اتسعت عيناها بذهول وسألت بنبرة مهتزة: “ماذا..؟ هل قلت سأذهب لسيلينا؟
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة كأن رد فعلها العفوي قد لامس جانبًا مغلقًا في قلبه وأجابها: نعم ستذهبين للاطمئنان عليها لا يمكن للدوقة أن تؤدي واجباتها وهي مشتتة الذهن.
كادت إيلارا أن تقفز من مكانها من فرط الفرح.صرخت روحها من الداخل: أخيرًا! سأراكِ يا سيلينا!. لكن سعادتها لم تكتمل حين أضاف إيثان بوقاره المعتاد: “سأذهب معكِ بالطبع فالطريق يحتاج لحراسة وأود التحدث مع الكونت إدموند.
تلاشت ابتسامتها قليلًا وحلت مكانها الصدمة فكرت: لماذا يأتي معي؟ كنت أريد البوح لسيلينا بكل شيء دون قيود وجوده! لكنها سرعان ما تجاوزت الأمر فالمهم هو الخروج ورؤية وجه مألوف حتى لو كان الدوق بجانبها كظله الصارم.
خلف الباب كان لورين كبير الخدم الرزين يستمع للقرار بقلب مثقل بالامتنان كان لورين مختلفًا تمامًا عن بقية الخدم فهو لا يسمح بالشائعات في حضوره وقد نبه عليهم مرارًا بوجوب احترام الدوقة.
عندما سمع لورين اهتمام إيثان برغبة إيلارا استغرب داخليًا فهذه أول مرة يرى فيها إيثان يغير خططه من أجل شخص آخر شعر لورين بسعادة غامرة فقد كان يتمنى دومًا أن يحظى هذا الدوق “الآلي” بأسرة حقيقية ودفء يملأ أركان القصر الباردة قال في نفسه: ربما تكون هذه الدوقة هي الشمس التي ستذيب جليد قلبك يا سيدي.
قالت إيلارا بامتنان: شكرًا لك سيدي الدوق هذا يعني لي الكثير. أومأ إيثان برأسه واستأذن للانصراف تاركًا إيلارا في حالة من الترقب المشوب بالحذر بينما بدأت العربات تُجهز كانت إيلارا تعلم أن هذه الرحلة لن تكون مجرد زيارة لأختها بل ستكون اختبارًا جديدًا لعلاقتها مع هذا الرجل الذي بدأ يظهر جوانب لم تكن تتوقعها.
التعليقات لهذا الفصل " 28"