انتشر اللون الأحمر على بياض فستان إيلارا كأنه جرح غائر وساد القاعة صمتٌ حبست فيه الأنفاس ارتمت الخادمة على الأرض وهي ترتجف وتمثل الخوف الشديد منتظرة صرخة غضب أو إهانة علنية من “ابنة الكونت” لتؤكد للجميع صورتها السيئة.
لكن ما حدث كان زلزالاً هزّ توقعات الحضور انحنت إيلارا قليلًا نحو الخادمة وبدلًا من التوبيخ سألتها بصوت هادئ يملؤه الرفق: هل أنتِ بخير؟ هل تأذيتِ بسبب السقوط؟
تجمدت الخادمة في مكانها وارتفع لغط بين النبلاء. نظرت الأميرة سارة بصدمة وعدم تصديق كيف لهذه الفتاة التي تلاحقها الشائعات أن تتحلى بهذا النبل؟ كانت تنتظر منها انفجاراً يثبت “دناءة أصلها” لكن إيلارا أثبتت أنها أكثر رقيًا من كل من في القاعة.
كان إيثان يراقب المشهد بذهول خفي اعتاد أن يرى السيدات النبيلات يثُرن لأقل خدش في مظهرهن لكن إيلارا كانت حريصة على سلامة الخادمة أكثر من حرصها على فستانها الذي تبلغ قيمته ثروة.
خطى إيثان خطوة نحوها ووضع يده على كتفها أمام الجميع وقال بصوت رزين وواضح تردد صداه في أرجاء القاعة: عزيزتي..
صعقت الكلمة الجميع حتى إيلارا نفسها تجمدت للحظة ونظرت إليه بعينين متسعتين لم تكن تتوقع منه هذا اللقب خاصة وأنهما يعيشان في برود تام شعرت إيلارا في تلك اللحظة بموجة من الامتنان تكتسح وحشتها لقد وقف بجانبها علنًا وأعطاها الشرعية التي حاولت سارة سلبها منها. همست لنفسها: نعم الدوق بجانبي.. عليّ أن أتحلى بالشجاعة لأجله ولأجل نفسي.
أكمل إيثان بهدوء وهو ينظر إلى بقعة النبيذ: هل عليكِ العودة لتبديل فستانكِ؟
استعادت إيلارا توازنها ورفعت رأسها بشموخ لم يره الحضور من قبل ابتسمت له ابتسامة رقيقة وصادقة هذه المرة ثم التفتت نحو الضيوف وقالت بصوت مسموع: أعتذر منكم جميعاً على هذا التوقف المفاجئ سأنسحب لعدة دقائق لتبديل ثيابي وأتمنى لكم الاستمرار في الاستمتاع بليلتكم.
انسحبت إيلارا من القاعة بخطوات ملكية تاركة النبلاء في حالة من الهمس المذهول لقد تحولت في أعينهم من “ابنة الخائن” إلى “الدوقة النبيلة” التي كسبت احترام زوجها واحترام القاعة بكلمة واحدة وفعل واحد.
بمجرد دخولها الجناح الخاص شعرت إيلارا برعشة تسري في جسدها لم تكن رعشة خوف بل كانت طاقة غريبة كلمة “عزيزتي” كانت لا تزال ترن في أذنيها
دخلت وراءها الخادمة الخاصة (التي لم تكن من أتباع سارة) وهي تقول بذهول: سيدتي لقد كنتِ مذهلة! لقد أسكتِّ الجميع والدوق.. لم أره يومًا ينظر لأحد بتلك الطريقة.
أما في القاعة فقد بقي إيثان واقفًا وعيناه تلاحقان الباب الذي خرجت منه إيلارا كان يشعر بشيء غريب يتحرك في داخله شيء يكسر ذلك “الارتياح البارد” الذي كان يعيشه لقد أدرك الليلة أن إيلارا ليست مجرد “شريكة في عقد” بل هي امرأة تملك قوة لم يحسب لها حساباً ولا يعلم أن خلف هذه القوة كان ضعف وانكسار وحزن يغرق قلبها ….
التعليقات لهذا الفصل " 26"