كانت إيلارا تَعدُّ الساعات والدقائق بقلبٍ يرتجف شوقًا فكل نبضة كانت تُقرّبها من وجه تألفه وروح تفهمها. أشرفت بنفسها على كل تفصيلة في الجناح المجاور رتبت الوسائد وأمرت بتزيين الغرفة بزهور “الياسمين” التي تعشقها أختها وكأنها تُهيئ لنفسها مرافئ آمنة كانت ترى في مجيء سيلينا “حبل نجاة” حقيقي هواءً نقياً سيغسل عن صدرها سموم الشائعات التي استنشقتها طوال أسابيع في هذا القصر الزائف.
وقفت عند النافذة الكبيرة ترقب الطريق المؤدي للبوابة الضخمة، لكنَّ بريق الأمل انطفأ فجأة لم تكن هناك عربة مريحة، بل فارسٌ وحيد يحمل شعار الكونت “إدموند” يقترب بسرعة جنونية خفق قلبها برعب وتساءلت في سرها:أين العربة؟ ولماذا يركض هذا الفارس وكأنه يحمل نذير شؤم؟
هرعت إيلارا إلى البهو تسبق خطواتها أنفاسها المتلاحقة ووصلت قبل أن يلمح إيثان الفارس تسلمت الرسالة المختومة بختم أختها الشخصي بيدٍ مرتجفة وبمجرد أن فضّت الغلاف بدأت الكلمات تتراقص أمام عينيها بمرارة لا تُطاق:
“أختي الحبيبة إيلارا.. أكتب لكِ وقلبي يتقطع حزنًا كنت أتوق لضمكِ إلى صدري والوقوف بجانبكِ في حفلكِ الكبير لكن إرادة الله كانت أقوى لقد أخبرني الأطباء أن حملي ضعيف للغاية وأي حركة أو سفر قد تشكل خطراً على حياتي وعلى الجنين أنا مجبرة على البقاء في الفراش لأشهر قادمة سامحيني يا أختي لو كان الأمر بيدي لزحفتُ إليكِ زحفاً..”
سقطت الرسالة من يدها كما تسقط الروح من الجسد لم تكن تبكي فحسب بل شعرت بأن الأكسجين قد نضب تماماً من المكان سيلينا لن تأتي ستواجه الحفل والنبلاء وسياط سارة ونظرات الخدم الحاقدين وحدها تماماً بلا درع.
في تلك اللحظة دخل إيثان البهو لمح شحوبها القاتل والرسالة الملقاة على الأرض كجثة هامدة التقطها وقرأ محتواها بسرعة خاطفة ثم وجه نظره نحو إيلارا بهدوءٍ بارد لم يراعِ تمزق قلبها.
إيثان (بنبرة عملية): إنه أمر مؤسف حقًا لكن صحة سيلينا والجنين أهم من حضور حفل اجتماعي سآمر طبيب الدوقية الخاص بالتوجه إليهم غداً للتأكد من حالتها وإرسال الأدوية اللازمة. إيلارا (بصوت مخنوق بالدموع): لكنني.. كنت مشتاقة لها.. كنت أحتاج وجودها.
نظر إليها إيثان ببرود يغلفه المنطق الصارم: إيلارا كفكفي دموعكِ أنتِ الآن دوقة والوقائع تفرض علينا الثبات سيلينا لن تكون هنا وهذا واقع لا يمكن تغييره وأمامنا حفل ضخم يحتاج منا كل تركيزنا استعدي فلا وقت للحزن الآن.
خلف الأعمدة وفي زوايا القصر كانت العيون تترصد لم يتأخر الخدم في تبادل النظرات الماكرة والهمس المسموم الذي انتشر كالنار في الهشيم:أرأيتم؟ حتى أختها اعتذرت عن الحضور! ربما تخجل من الارتباط باسم الدوقة ‘ابنة الخائن’.. أو ربما أدركت عائلتها أن الشائعات صحيحة فقرروا النأي بأنفسهم.
كانت إيلارا تسمع وقع خطواتهم السريعة وضحكاتهم المكتومة التي تخترق جدران غرفتها شعرت أن القصر يضيق وأن الجدران بدأت تطبق على أنفاسها ارتمت على سريرها وهي تحتضن رسالة سيلينا تبكي وحشتها وتسأل نفسها بمرارة:كيف سأبتسم غدًا في وجه المئات وأنا حطام من الداخل؟
رغم الانهيار لم يمنحها القدر ولا إيثان حق الحداد على غياب أختها بدأت الخادمات في إدخال فستان الحفل كان ثوباً أبيضاً ناصعًا مرصعًا بالألماس الذي يتلألأ تحت الضوء نظرت إيلارا إلى الفستان بذهول لم يَبْدُ لها كثوب ملكي بل بدا وكأنه “كفن فاخر” لروحها التي تموت ببطء وقفت أمام المرآة وقالت لنفسها بغصة مريرة: غدًا سأكون الدوقة الوحيدة.. سأبتسم كما يأمرني إيثان وسأحارب كما تتوقع سارة لكن من سيهتم بقلب إيلارا الذي ينزف خلف هذا الألماس؟
رغم الانهيار لم يمنحها القدر ولا إيثان حق الحداد على غياب أختها ولم تلقي اللوم عليه فهو يفعل ما بوسعه من أجلها . وبدأت الخادمات في إدخال فستان الحفل كان ثوبًا أبيضًا ناصعًا مرصعًا بالألماس الذي يتلألأ تحت الضوء
نظرت إيلارا إلى الفستان بذهول لم يَبدُ لها كثوب ملكي بل بدا وكأنه “كفن فاخر” لروحها التي تموت ببطء وقفت أمام المرآة وقالت لنفسها بغصة مريرة: “غداً سأكون الدوقة الوحيدة.. سأبتسم كما يأمرني إيثان وسأحارب الاميرة سارة لكن من سيهتم بقلب إيلارا الذي ينزف خلف هذا الألماس؟
التعليقات لهذا الفصل " 24"