لم يعد القصر بالنسبة لإيلارا مجرد مسكن فاخر بل أصبح جدرانًا تضيق عليها يوماً بعد يوم كانت نظرات الخدم كأنها “وخزات” صامتة وصمت إيثان “الرسمي” زاد من شعورها بالغربة كانت بحاجة إلى أن تتنفس إلى وجه مألوف يذكرها بأنها لا تزال “إيلارا” وليست مجرد “الدوقة ابنة الكونت المذنب”.
جمعت شجاعتها وقررت مفاتحة إيثان في الأمر خلال لقائهما المسائي القصير.
“إيلارا” (بصوت منخفض يملؤه الرجاء): سيدي الدوق هل تأذن لي بزيارة أختي ليوم واحد؟ أنا.. أحتاج لرؤيتها. توقف إيثان عن تقليب أوراقه ونظر إليها بهدوء بالنسبة له خروج الدوقة بمفردها في هذا التوقيت هو مخاطرة أمنية واجتماعية لا داعي لها.
“إيثان”: الذهاب إلى هناك غير مناسب الآن يا إيلارا العاصمة لا تزال تترقب كل حركة نقوم بها ولا أريد أن تظهر الدوقة في الأحياء العامة دون حراسة مشددة تثير الانتباه. رأى ملامح الخيبة ترتسم على وجهها فأضاف مكملاً: بدلاً من ذلك أرسلي لها رسالة لتحضر إلى هنا كما أننا بحاجة للبدء في تجهيزات حفل الدوقية الكبير الذي لم يقم منذ زواجنا لذا من الأفضل أن تكوني هنا لإدارته.
سقطت الكلمات على إيلارا كالحجر كانت تأمل في الهروب من “عيون الخدم” لتلتقي بأختها في مكان بسيط وآمن لكن إيثان وبكل “احترام وتقدير” لمكانتها حكم عليها بالبقاء. الآن، ستأتي أختها إلى هذا القصر لترى بعينيها نظرات الازدراء التي تعاني منها إيلارا ولتكون جزءاً من هذا الجو المشحون
“إيلارا” (بصوت مخنوق): كما تشاء سيدي الدوق سأرسل لها دعوة.
عادت إيلارا إلى غرفتها وبدأت في كتابة الرسال كانت يدها ترتجف وهي تخط الكلمات لأختها كانت مشاعرها متضاربة شوق عارم لرؤيتها وخوف شديد من الحفل القادم الذي سيكون الاختبار الأكبر لها أمام النبلاء.
بينما كانت تضع الختم على الرسالة دخلت إحدى الخادمات لتأخذها نظرت إيلارا إلى الخادمة—التي كانت تبتسم ببرود مصطنع—وتساءلت في نفسها بمرارة: هل سأملك الوقت حقاً لقضاء لحظات حقيقية مع أختي؟ أم أنني سأكون منشغلة بتمثيل دور الدوقة السعيدة تحت مراقبة هؤلاء الخدم والنبلاء؟
بدأ القصر يتحول إلى خلية نحل استعداداً للحفل الكبير. كان إيثان يرى في هذا الحفل فرصة لتثبيت استقرار الدوقية بينما كانت إيلارا تراه ساحة إعدام اجتماعي
ترددت قبل أن تسلم الرسالة للخادمة وكأنها تتردد في جر أختها إلى معركتها الخاصة لكن الشوق غلب الخوف سلمت الرسالة وهي تهمس لنفسها: سامحيني يا أختي فقلبي لم يعد يحتمل هذا الصمت وحده.
التعليقات لهذا الفصل " 23"