في الأيام التي تلت الجولة العامة شعر إيثان بنوع من الاستقرار النفسي لم يعهده منذ قرار الزواج كان يراقب إيلارا وهي تؤدي دروسها بجدية《 وتتحفظ في حديثها وتلتزم بالمسافة الرسمية بينهما بالنسبة لرجل مثله كان هذا هو الوضع المثالي زواج لا تطلعات عاطفية فيه ولا دراما تطالب بالاهتمام.
فكر إيثان وهو يراقبها من بعيد: لقد أحسنتُ الاختيار إنها امرأة تدرك حدودها وتحفظ مكانتها دون أن تفرض مشاعرها عليّ.دخل في حالة من التصالح مع نفسه ظناً منه أن الاحترام المتبادل والبرود العاطفي هما الضمان الوحيد لعدم تحول هذه العلاقة إلى عائق في حياته العملية بالنسبة له كان خلو قلبه وقلبها من الحب ميزة تجعل العيش المشترك أكثر سهولة ووضوحاً.
لكن خلف هذا الهدوء الذي يستمتع به الدوق كان القصر يغلي. كان الخدم بارعين في إخفاء سمومهم فبمجرد ظهور إيثان في الأفق تنحني الرؤوس وتصمت الألسنة بآلية مذهلة.ط كان إيثان يعيش في فقاعة من المثالية المصطنعة لا تصل إلى أذنيه شائعة واحدة بفضل حرصهم الشديد على عدم إغضابه.
أما إيلارا فكانت تعيش الحقيقة العارية كانت تسمع الهمسات في الممرات المظلمة وترى الضحكات الساخرة التي تُكتم عند مرورها كانت “ابنة الخائن” و”المتسلقة” في نظرهم ولم يكن لديها سلطة لتغيير ذلك خاصة وهي ترى أن حتى الخدم الذين تلطف معهم أصبحوا يتجنبونها خوفاً من عدوى “العار” التي تلاحق اسمها.
عندما حل المساء وانزوى كل منهما إلى غرفته لم تجد إيلارا سوى الجدران الباردة لتبوح لها جلست بجوار النافذة بعيداً عن أعين الجميع وشعرت بغصة تخنقها في تلك اللحظات لم تعد تهتم بلقب “الدوقة” ولا بالحرير الذي ترتديه.
تاقت روحها إلى أختها.. تذكرت ضحكاتهما في غرفتهما القديمة رغم الجوع وحنان أمهما الذي كان يغنيهما عن كنوز الدنيا. تنهدت بأسى: حتى حياتنا القاسية تلك كانت أرحم من هذا الصمت المطبق هناك كان لديّ من أبكي على صدره.. هنا أنا وحدي تماماً.
لم تكن إيلارا تملك الجرأة للبوح لإيثان بما تعانيه كانت تظن أن إخباره بالشائعات سيزيده عبئاً أو ربما سيريها بنظرة ضعف لا تريدها كانت تراه “منقذاً” منحها حياة جديدة وعليها أن تدفع الثمن بالصمت والتحمل.
بينما كان إيثان في الجناح المجاور ينام مرتاح البال لأن علاقتهما تسير وفق “خطة الاحترام” التي وضعها كانت إيلارا تحتضن وسادتها وتكتم أنين شوقها لعائلتها لم تكن هناك مشاعر حب تربطهما بل كان هناك “احترام” من جانب إيثان يبدو كأنه تجاهل و”احترام” من جانب إيلارا يبدو كأنه انكسار.
التعليقات لهذا الفصل " 22"