في صباح اليوم التالي ضج القصر بخبر غير متوقع: الدوق سيصحب زوجته في جولة علنية كان هذا الخبر بمثابة الصاعقة على الخدمةفبينما كانوا يتداولون شائعات سقوطها الوشيك وجاء قرار الدوق ليعطيهم درساً صامتاً في المكانة أشرف لورين بنفسه على اختيار رداء إيلارا كان ثوباً من الحرير المخملي بلون أزرق داكن يمنحها وقاراً يطغى على ملامحها الشابة الشاحبة وبينما كانت الخادمات يجهزنها ساد صمت ثقيل تخللته نظرات خفية كانت إيلارا تقرأ فيها عبارات مثل: انظروا كيف تتزين ابنة الخائن بذهب الدوقية لكنها لم تنطق بكلمة بل رسمت على وجهها قناعاً من الهدوء الذي تعلمته في دروس الأمس.
عندما صعدت إيلارا إلى العربة الملكية الفاخرة وجد إيثان بانتظارها كان يرتدي زيه الرسمي الذي يزيده هيبة وصرامة انطلقت العربة وساد صمت لم يكسره سوى صوت حوافر الخيول على الطريق المرصوف.
لاحظ إيثان أن إيلارا تشد قبضتها على فستانها بتوتر “إيثان” (بصوت هادئ): لا داعي للقلق يا إيلارا نحن نذهب للمكتبة والمنطقة التجارية ليس هناك بروتوكول معقد اليوم اعتبريها استراحة من دفاتر الحسابات.
ابتسمت إيلارا بمرارة مخفية فهي تعلم أن “الاستراحة” التي يتحدث عنها هي في الحقيقة ساحة قتال أخرى “إيلارا”: شكراً لك سيدي الدوق. سأبذل قصارى جهدي لأكون عند حسن ظنك.
فكر إيثان وهو يراقبها: ما زالت تظن أنني أعاقبها بالدروس، لا تدرك أن هذا الظهور هو لحمايتها من أي لسان قد يتجرأ على ذكر ماضي عائلتها. كان يظن أن حمايته لها “سياسية” بحتة ولم يدرك أن الهمس قد طال “شخصها” بالفعل.
عند وصولهما إلى المكتبة الملكية الكبرى تجمهر المارة لرؤية “الدوقة الغامضة”. ترجل إيثان وساعد إيلارا على النزول بكياسة لفتت الأنظار دخلوا إلى القاعات الشاسعة وبينما كان إيثان يتحدث مع أمين المكتبة كانت إيلارا تشعر بالعيون التي تلاحقها من وراء رفوف الكتب.
سمعت همساً من مجموعة من سيدات المجتمع اللواتي تصادف وجودهن: هل هذه هي؟ ابنة الكونت المذنب؟ انظري كيف ترفع رأسها وكأن شيئاً لم يكن.. يقولون إنها استغلت حاجة الدوق لوريثة لتفرض نفسها عليه.
تجمدت إيلارا في مكانها شعرت ببرودة تسري في أطرافها كانت الكلمات تطعن كبرياءها لكنها تذكرت دروس لورين: “الدوقة لا تنكسر أمام العامة” استجمعت قواها وتظاهرت بالانشغال بتصفح كتاب قديم بينما كان قلبها يصرخ بالظلم. في قصرها كانت الأميرة سارة تحتسي الشاي عندما وصلها الخبر سقط الفنجان من يدها بحدة وهي تسمع أن إيثان “يتجول” مع إيلارا في السوق العام.
“سارة” (بغضب مكتوم): يتجول معها؟ أمام الجميع؟ إيثان لا يفعل شيئاً دون سبب.. هل يحاول تثبيت مكانتها؟ أم أنه بدأ يميل إليها فعلاً؟ قامت سارة من مقعدها وذهبت نحو النافذة وعيناها تشتعلان بتصميم جديد: إذا كان يريد اللعب في العلن فليكن وسنرى كم ستصمد ‘براءتها’ عندما يكتشف الجميع أن وجودها بجانبه ليس سوى خطيئة سياسية.
عندما عادت العربة إلى القصر في المساء كان إيثان يشعر بالرضا فقد أظهر للجميع أن إيلارا تحت ظله نظر إليها ليجدها قد غفت من فرط التعب النفسي ورأسها مائل قليلاً نحو النافذة.
للحظة رق قلبه لمنظرها الضعيف أدرك أنها تبدو وكأنها تخوض حرباً لا يراها هو نزل من العربة وأمر الخدم بحمل المشتريات بصمت وبينما كانت إيلارا تستيقظ مرتبكة مد يده لها وقال: لقد انتهى اليوم يا إيلارا لقد أبليتِ بلاءً حسناً.
نزلت إيلارا وهي تشعر أن اليوم لم يكن “استراحة” بل كان تأكيداً على أنها تعيش في قفص ذهبي محاط بالأعداء وأن إيثان – رغم حمايته لها – لا يزال يجهل حجم السم الذي يحيط باسمها.
التعليقات لهذا الفصل " 21"