بما أنني نجحت أولًا في مرافقة الحملة، انتقلتُ إلى الخطة التالية.
أما تلك الخطة فهي—
“يا عمّ! هل جرحك بخير؟”
كانت تتمثّل في مواصلة بناء الألفة مع غاون، وتعزيز الثقة بيننا كما فعلت سابقًا.
والسبب بسيط.
‘في النهاية، أفضل وسيلة هي إقناع غاون.’
كنتُ ما أزال أتذكر ما حدث مع فيلسوك.
تلك التي حاولت تسميمي، لم تنل عفو الزعيم في النهاية.
بل طُردت من المقر.
أي أن الزعيم، رغم قدرته على العفو، لم يكن أبدًا متسامحًا مع الخيانة.
فإن انكشف أن غاون أرسل رسالة سرًّا؟
حتى لو كان غاون، فهناك احتمال كبير أن يلقى المصير ذاته.
إذ إن تصرّفه قد يعرّض حياة جميع من في المقر للخطر.
لكن…
“لو لم أكن موجودًا، لما حدث ذلك. إن وجودي ذاته… هو ما قتل أمي.”
ربما لأنني تنصّتُ على حديث غاون سابقًا.
لم أستطع أن أترك الأمر يسير على هذا النحو.
وفوق كل شيء، خسارة موهبة متميزة مثل غاون ستكون ضربة قاسية لجماعة سول هوا ‘زهرة الثلج’ أيضًا.
لذا…
‘مهما حدث، عليّ أن أقترب من غاون أكثر، وأجعله يرضخ لإقناعي.’
بعد ذلك، وحتى وصلنا إلى النُّزُل في أسفل الجبل، بقيتُ ملاصقة لغاون، أتبعه وأمطره بالأسئلة دون توقف.
“إن كان من الصعب عليك التحرك، سأساعدك في أي شيء! فقط اطلب مني! هل أحمل عنك الأمتعة؟”
حتى إنني عرضتُ أن أكون بمثابة مساعدته.
“لا حاجة. ما الذي ستحمله صغيرة مثلكِ؟ خذي هذا بدلًا من ذلك.”
“…….”
بدلًا من أن يعطيني أمتعته، كان يرمي في يدي حفنة من الجوز أو الفطر.
…لكنني لم أستسلم!
“هل تعلم كم اشتاق إليك الجميع؟ أتدري ماذا قالوا عندما علموا أن لدي موهبة في المقلاع؟ قالوا إن عمّي غاون هو من يجب أن يعلّمني، لأنه لا يوجد من يُجيده مثله، وأن غيابه مؤسف حقًا! أنت مذهل جدًا يا عمّ! هل تعتقد أنني سأصبح بارعة مثلك؟”
بصبر، ظللتُ أتبعه كظله، وأحدّثه عمّا جرى في غيابه، وأغدق عليه المديح!
“لنسر بهدوء قليلًا.”
“…….”
وفي كل مرة، كان هذا الرجل الجاف يعاملني ببرود، غير راغب في قبول لطفِي.
لكن على الأقل، لم يعد يصدّني كما كان يفعل سابقًا.
وهكذا وصلنا إلى النُّزُل… وفي تلك الليلة، بينما غفوتُ دون أن أشعر—
“يا صغيرتي، استيقظي. يجب أن ننطلق الآن.”
‘ماذا؟ هل انتهى الأمر بهذه السرعة؟’
كان الزعيم، كيم غانغدو، قد عاد بعد أن نهب مخازن أتباع عشيرة آنسونغ، بكل نظافة ومن دون أي ضجيج.
‘آه! كنتُ أودّ أن أرى قليلًا… مظهر الزعيم وهو في أبهى حالاته…’
شعرتُ بخيبة أمل عارمة، لكنني سرعان ما تذكرت أن الأمر لم ينتهِ بعد، فاستعدتُ تركيزي.
ما إن أنهيتُ استعدادي، حتى أومأ الزعيم إلى غاون.
“احمل الطفلة واتبعنا.”
“نعم، سيدي الزعيم.”
في ظلمة الليل الخافتة،
كنتُ على ظهر غاون، نتحرك بسرعة مع أفراد سول هوا نحو بيوت القرويين.
عند نقطة معينة، أشار الزعيم بالتوقف.
“يجب إنهاء الأمر خلال نصف شي. سنوزّع نصف ما معنا فقط على الناس.”
تلقى دوفيل التعليمات، ثم نقلها بدقة إلى كل مجموعة، فتحرك الجميع بانضباط تام.
بدأت أكياس الأرز التي جُلبت من المخازن تُوضع واحدة تلو الأخرى أمام بيوت القرويين.
ولم يكن هذا كل شيء.
“قوموا بمعالجة الجرحى.”
أمر الزعيم بتفقد حالات المرضى والمحتضرين الملقين في الطرقات.
انتشر قطاع الطرق الذين لديهم بعض المعرفة الطبية، حاملين معهم المراهم والأدوية، في كل اتجاه.
“شكرًا جزيلًا… شكرًا لكم!”
“يا للعجب… لقد جاء الجنرال بنفسه.”
“نعم، نعم… إنه ملكنا الحقيقي.”
كان الناس، كلما مرّ الزعيم، ينظرون إليه بإعجاب واحترام بالغين.
وأنا أراقب كل ذلك، أدركت كم هو عظيم.
‘إنه حقًا شخص يعيش لأجل الناس… يخدمهم كأنهم سادته.’
في البداية، ظننته شخصًا غريبًا.
فقد كان يفعل أشياء لا يمكنني استيعابها.
كأن يأوي طفلة بلا أي صلة، أو يخاطر بحياته مرتين لإنقاذها.
لكن الآن، لم أعد أراه كذلك.
‘إنه… إنسان عظيم بحق.’
شعرتُ بشيء لا يمكن وصفه.
لم ألتقِ يومًا بشخص بالغ صالح بحق.
لكن هذا الرجل كان مختلفًا.
‘كيف سيكون المستقبل إن أصبح الزعيم ملكًا؟’
راودتني هذه الفكرة تلقائيًا.
لو أصبح ملكًا… فلا شك أن العالم سيكون أفضل مما هو عليه الآن.
ولهذا—
‘يجب أن أحمي الزعيم.’
قبضتُ يدي بإحكام.
وفي تلك اللحظة—
أنزلني غاون فجأة، ثم التفت إلى العم كايدونغ وقال:
“سأتفقد المنطقة لأرى إن كان هناك جنود حكوميون. راقب الطفلة.”
“نعم، مفهوم، أيها القائد.”
رغم أن العم كايدونغ وعد برعايتي، لم أستطع البقاء ساكنة.
فمع أن غاون بدا هادئًا كعادته، إلا أن عينيه عند استدارته كانتا مضطربتين بشكل ما.
وفوق ذلك، كان من المفترض أن يعتني بي، لكنه سلّمني لغيره؟ الأمر مريب.
أضاء جرس إنذار في ذهني.
‘هل… ينوي الآن تسليم معلومات سرّية ردًا على الرسالة؟’
شعرتُ بيقين غامض!
‘إن كان كذلك، فلا يمكنني تفويت هذه الفرصة!’
رؤية ظهر غاون وهو يبتعد جعلتني أشعر بقلق شديد.
لم أملك وقتًا للانتظار، فالتفتُّ إلى العم كايدونغ وقلت:
“عـ، عمي! أريد الذهاب إلى المرحاض!”
“هاه؟”
“أنا… يجب أن أذهب حالًا! الأمر عاجل جدًا!”
حين بدأتُ أصرخ وأقفز في مكاني، أخذ العم كايدونغ ينظر حوله بارتباك بحثًا عن المرحاض.
“يا صغيرتي، أظن أنه هناك…! ها؟ أين ذهبت؟!”
كنتُ قد انتهزتُ الفرصة وهربتُ بالفعل.
“يا صغيرتي!!!”
سمعتُ صوته يناديني بيأس من الخلف، لكن لم يكن لدي وقت للاهتمام.
‘غاون… إلى أين ذهب؟’
“هاه… هاه…!”
ركضتُ بأقصى ما أستطيع بساقيّ القصيرتين، ألهث وأنا أبحث بعينيّ في كل اتجاه.
‘لا جدوى… يجب أن أعتلي شجرة لأرى.’
نظرتُ إلى شجرة كبيرة بجانبي.
رغم أنني لم أتسلقها من قبل، وقد يكون الأمر صعبًا… إلا أنه لا خيار لدي الآن.
“هوب…!”
لحسن الحظ، تمكنتُ سريعًا من الوصول إلى منتصفها.
نظرتُ حولي فورًا… لكن المشهد الذي وقع في عيني جعلني أحبس أنفاسي من الصدمة.
‘غاون…!’
في البعيد، كان غاون يقف هناك.
وأمامه رجل يرتدي قناعًا أسود.
وكان غاون يخرج رسالة من صدره، وكأنه على وشك تسليمها لذلك الرجل!
“لا…!”
كان يمسك بالرسالة،
لكنه لم يقدّمها بعد، مترددًا.
وكأنه يفكّر حتى اللحظة الأخيرة، هل ينبغي عليه فعل ذلك أم لا.
‘لم يفت الأوان بعد… غاون، أرجوك توقّف!’
شدَدتُ على أسناني، وأمسكتُ بالمقلاع بإحكام.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 58"