The possessed villainess does not want a divorce - 98
“يجب علينا الذهاب لمقابلة السلطان برفقة سمو الأميرة.”
“بشكل مفاجئ؟”
“كلما أسرعنا بالعودة إلى الإمبراطورية، كان ذلك أفضل. وبالطبع، سيكون علم الفلك معنا أيضاً.”
قالت مونيكا ذلك بعزم، وبدت ملامحها متماسكةً كأنها قد اتخذت قرارها مسبقًا. ثم غادرت الغرفة للقاءِ تايلور.
* * *
“مونيكا، بماذا تنوين بالحديثِ مع السلطان؟”
سألتها تايلور بقلقٍ، فقد بدت مونيكا مضطربةً منذ الأمس وحتى اليوم.
ولم يزد الأمر إلا غرابةً حينما جاءت لزيارتها في الصباح الباكر دون سابق إنذار.
“أريد الحديث عن الطاقة المظلمة التي رأيناها بالأمس، وما الذي تعنيه.”
تحولت نظرة تايلور في لحظة، وكأنها أدركت خطورة الأمر.
“أنت تعرفين شيئًا، أليس كذلك؟”
رفعت مونيكا رأسها لتلتقي نظراتهما، ثم أومأت بثقلٍ دون أن تنبس بكلمة.
“إذن، أخبريني أولًا، مونيكا.”
“لا، من الأفضل أن تستمعي معي عندما نلتقي السلطان. سأستخدم المعلومات التي أملكها لعقد صفقةٍ حول علم الفلك. أنا واثقة من أننا سننجح. لذا، أرجوك، ثقي بي واتبعيني في خطتي.”
صمتت تايلور للحظة، وهي تعبث بفنجان الشاي الموضوع على الطاولة، غارقةً في التفكير.
مرت لحظات ثقيلة، تمنت خلالها مونيكا لو أنها تمكنت من تهدئة توترها والبوح بالمزيد من التفاصيل، لكن الوقت لم يكن في صالحها.
وقفت مونيكا صامتة، تنتظر إجابة تايلور، وكأنها توحي بأن اتباعها هذه المرة هو الطريق الوحيد للحصول على علم الفلك.
“مونيكا…”
“نعم؟”
“أنا أثق بكِ، لكن السلطان ليس حاكمًا يمكن التلاعب به بسهولة. فكري في اللحظة التي عرضنا عليه عيدان الطعام ذات التصميم الثلاثي الأبعاد.”
“أعلمُ ذلك. لكن، رغم أنه لم يتأثر لسنوات، إلا أن تلك اللحظة جعلته يتردد أخيرًا، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح.”
ورغم عدم وجود دليل ملموس، شعرت تايلور بثقةٍ غامضة بأن مونيكا قادرة على تحقيق هدفها.
أخيرًا، وبعد تفكيرٍ طويل، قالت بحزم:
“حسنًا، سأثق بكِ هذه المرة.”
لم يعد مهمًا كيف عرفت مونيكا بأمر عيدان الطعام أو الطاقة المظلمة.
ما كان يهم حقًا هو أنها شخصٌ يعتمد عليه، وأنهما في النهاية ستعودان معًا إلى الإمبراطورية حاصلتين على علم الفلك.
تبادلت الاثنتان نظراتٍ حازمة، تعكس جدية الموقف أكثر من أي وقتٍ مضى.
“لكن، عليَّ أن أطلب منكِ وعدًا واحدًا، مونيكا.”
“طالما أننا سنحصل على علم الفلك، فسأعدك بأي شيء.”
“بمجرد حصولنا عليه، يجب أن نعود إلى الإمبراطورية فورًا.”
“بالطبع، هذا أمرٌ لا نقاش فيه. فالوقت لا يعمل لصالحنا.”
نهضت الاثنتان استعدادًا للمغادرة نحو مكتب السلطان.
عندها، وقعت عينا تايلور على الحيوان الصغير “لاكي”، الذي كان مستقرًا بين ذراعي مونيكا.
قطبت حاجبيها وسألت:
“لماذا أحضرته معكِ؟ هل هو بخير؟”
أجابت مونيكا بنبرةٍ هادئة: “إنه متوعك قليلًا، لكن مجرد بقائه معي يشعرني بالراحة.”
ورغم ذلك، كانت الحقيقة أن مونيكا أرادت اصطحابه تحسبًا لأي خطرٍ قد يهددهما من قِبَل الأعداء غير المرئيين.
كما أنها لم تنسَ وضع دفترٍ وقلمٍ صغير في جيبها، تحسبًا للحاجة إلى التدوين.
“آمل فقط أن يصدقني السلطان عندما أخبره بما أعلم.”
استغرقت مقابلة السلطان وقتًا أطول مما كان متوقعًا. فبالرغم من محاولاتهما المتكررة، لم يتمكنا من رؤيته.
كان مشغولًا لدرجة أنه لم يظهر حتى في مأدبة العشاء. وخلال ذلك الوقت، استمرت الطاقة المظلمة في التوسع في سماء الليل.
مع مرور الأيام، بدأت مونيكا تشك في أن انشغال السلطان المفاجئ قد يكون مرتبطًا بهذه الظاهرة الغريبة.
وفقًا لما أخبرهم به كميل، فإن الطاقة المظلمة كانت نذيرًا لكوارث صغيرة أو كبيرة.
وبما أن السلطان هو رأس الدولة، فمن الطبيعي أن يكون في حالة استعداد.
لم يكن هناك وقت لإضاعته، لذا طلبت مونيكا من تايلور أن تقدم له طلبًا رسميًا للمقابلة.
“أخبريه أنني أعرف ما تعنيه الطاقة المظلمة.”
“مونيكا، الكذب على السلطان قد يكلفكِ حياتكِ.”
“إنه ليس كذبًا، لذا لا تقلقي.”
نظرت تايلور إليها بقلق، ثم أومأت برأسها.
رغم قرارها بمساندة مونيكا، إلا أنها لم ترغب في تعريضها للخطر.
“لكن، إن لم يسمح لنا بمقابلته هذه المرة أيضًا…”
توقفت عن الكلام، إذ كانت تفكر في أن تطلب من مونيكا إخبارها بالحقيقة أولًا.
لكنها أدركت أن مونيكا لن تفعل.
“أنا واثقة من أنه سيقبل مقابلتنا.”
“… حسنًا، سأرسل أحد الحراس برسالةٍ إليه.”
وبالفعل، بعد وقتٍ قصير، أتى الرد المنتظر. كما توقعت مونيكا، أثار ذكر الطاقة المظلمة اهتمام السلطان.
“لقد استدعاكما إلى مكتبه.”
قال كبير الحراس ذلك بنفسه عندما جاء لإبلاغ تايلور.
نهضت مونيكا وتايلور على الفور، وبدأتا بالسير في الممرات الطويلة، حتى وصلتا إلى باب مكتب السلطان.
“يمكنكما الدخول.”
فتح الحارس الباب، ووقفت مونيكا للحظةٍ وهي تحاول تهدئة نبضات قلبها المتسارعة.
خطت إلى الداخل بحذر، لكن ما رأته جعل شهقة دهشة تفلت من بين شفتيها.
كانت جدران وسقف المكتب مزينةً بزخارف ذهبية دقيقة على شكل قطراتٍ متألقة، تعكس ضوء الشمس الداخل عبر النوافذ، مما جعل المكان يبدو وكأنه عالمٌ من الأحلام.
وبينما كانت تتقدم خلال هذا البريق الساحر، دوَّى صوت السلطان، قويًا ورزينًا، كما لو كان نابعًا من السماء نفسها.
“إذن، ما الذي جاء بكما؟ هل زرتما بيت الحكمة كما سمحت لكما؟”
كان السلطان مسترخيًا على عرشه، يساند ذقنه على يده، ويلقي عليهما تحية مقتضبة.
“نعم، لقد كان لنا الشرف بزيارته، ونشكرك على كرمك، جلالتك.”
أجابت تايلور بثقة، ثم التفتت نحو مونيكا، مشيرةً لها بأن الوقت قد حان للدخول في صلب الموضوع.
“لقد جئنا إلى هنا، لأن هناك شيئًا في غاية الأهمية نود إخباركَ به عن الطاقة المظلمة، جلالتكَ.”
“هل يعني كلامكِ أن دوقة أورساي تمتلك معرفة بشأن الطاقة المظلمة؟”
اخترقت نظراتُ السلطان الحادةُ مونيكا كالسهم، وكأنها تكشف خفايا روحها.
كانت نظراته قاسيةً للغاية لدرجة أن كتفيها ارتجفا لا إراديًا.
“أعلمُ طبيعة الكارثة القادمة، وأعتزمُ إيقافها.”
طرق السلطان بأصابعه سطحَ مكتبه ببطء، ثم تساءل مجددًا:
“وهل عُلمُكِ هذا نابعٌ من كونكِ مُباركةً من الإله؟”
ترددت مونيكا للحظة قبل أن تجيب بصوت خافت:
“…نعم.”
ارتسمت على شفتي السلطان ابتسامةٌ غامضة، ثم قال:
“إذن، فلا بأس إن اختبرتكِ بنفسي، أليس كذلك؟”
ارتجف قلبُ مونيكا للحظة. اختبار؟
أي نوعٍ من الاختبارات يقصده؟
التقت عيناها بعيني السلطان، لكنها لم تستطع قراءة نواياه.
“لماذا؟ هل كذبتِ عليّ الآن؟ من كذبوا عليّ في الماضي لقوا حتفهم دون استثناء.”
تجمدت أنفاسها. كان في نظراته تحذيرٌ قاتل: لا طريقَ للعودة. إما أن تمضي قدمًا أو تسقط في هاوية الهلاك.
شدّت قبضتها واتخذت قرارها، ثم رفعت رأسها بصلابة قائلةً:
“سأخضعُ لاختبار السلطان. ولكن في المقابل، إن اجتزته، فعليك أن تفي بوعدك وتشاركنا علم الفلك في الإمبراطورية العظمى.”
بمجرد انتهاء كلماتها، أمر السلطان بنبرة حازمة:
“ليغادر الجميعُ القاعة، باستثناء الدوقة.”
ثم نظر إلى تايلور مباشرةً وقال:
“حتى أنتِ، أيّتها الأميرة. إن اجتازت الدوقةُ الاختبار، فسأشارككم علم الفلك.”
اتسعت عينا تايلور بصدمة، ثم هزّت رأسها رافضةً بشدة:
“لا يمكنني تركها وحدها!”
“بل ستخرجين.”
قاطعها السلطان بصرامة.
“لا أحب تكرار كلامي، غادري.”
التفتت مونيكا إلى تايلور وأومأتْ برأسها، في إشارةٍ إلى أنها بخير.
رغم التردد الذي ظهر على ملامحِ تايلور، إلا أنها لم تجد بُدًا من طاعة السلطان والخروج.
توجهت أنظار السلطان إلى الكائن الصغير الذي كان مونيكا تحتضنه بين ذراعيها.
“أهو مخلوقٌ سحريٌّ من الرتبة الدنيا؟”
“نعم، يُدعى لاكي. إن لم يكن معي، فسيجوب القصر طليقًا، لذا أرجو أن تسمح لي بإبقائه بجانبي.”
“حسنٌ، لا بأس.”
ساد صمتٌ ثقيل، وحلّت لحظةٌ من الترقب المريب.
ثم، ببطء، رفع السلطان يده وقرع الجرس بجواره، فظهر مجموعةٌ من الخدم يحملون حاجزًا خشبيًا ضخماً، منقوشًا برموزٍ قديمةٍ غامضة.
كانوا يقيمونه على أحد جانبي الغرفة، حيث يمكن بالكاد رؤية الظلال خلفه.
خلف هذا الحاجز، كان هناك شخصٌ ثالث.
بقي السلطان ومونيكا جالسين بصمت، في حين خيّم الغموض على الأجواء.
وأخيرًا، كسر السلطان الصمت بصوته العميق:
“أخبِريني إذن، ما طبيعة الكارثة القادمة؟”
بلعت مونيكا ريقها، ثم أجابت بصوتٍ متماسك:
“إنها وباءٌ قاتل. سيُفقد المصابين به السيطرة على عقولهم وأجسادهم، وسيصبحون مجرد دُمى متعطشةٍ للدماء. لن يميّزوا بين طفلٍ أو شيخٍ، بل سيطاردون الجميع ويفترسونهم بلا رحمة.”
وفجأة، سُمع صوت مكتوم خلف الحاجز.
انتبه السلطان ومونيكا على الفور واتجها ببصرهما نحو المصدر.
“تُك… تُك…”
ارتفع الصوت مجددًا. كان هناك شخصٌ ما خلف الحاجز يتفاعلُ مع كلمات مونيكا!
لم يكن السلطان معروفًا بإظهار مشاعره، لكن هذه المرة بدا عليه الذهول بوضوح.
أما مونيكا، فقد شعرت بآلامٍ حادة تخترق صدرها، وكأن شيئًا ما يعتصر قلبها بشراسة. تصبب العرقُ البارد على جبينها، وازداد تنفسها ثقلاً.
شدّت قبضتها حول لاكي الذي أطلق صرخةً تحذيرية.
“كيو! كيو! كيو!”
ثم، بصوتٍ ثقيل، أمر السلطان:
“اخرجِ.”
وببطء، خرجت امرأةٌ غامضة من خلف الحاجز.
كانت ترتدي عباءةً سوداء تغطي جسدها بالكامل، من رأسها حتى قدميها. رغم صغر حجمها، إلا أن حضورها كان طاغيًا.
رفعت رأسها قليلاً، ثم انحنت للسلطان احترامًا، قبل أن توجّه كلامها لمونيكا بصوتٍ هادئ:
“هل تسمحين لي بالاقترابِ لرؤية وجهك عن قُرب؟”
كانت نظراتها غامضةً، مما جعل مونيكا تشعر بعدم الارتياح. لم تُجب على الفور، لكن السلطان تدخل قائلاً:
“لا تقلقي، إنها ليست خطرة. يمكنكِ السماحُ لها.”
ترددّت مونيكا للحظة، لكنها في النهايةِ أومأت برأسها.
اقتربت المرأة منها ببطء، وعندما أصبحت على بُعد خطوات، انكشف جزءٌ من وجهها أسفل العباءة.
كانت عيناها مغلقتين، لكن ما لفت انتباه مونيكا هو وجود رموزٍ سوداء غريبة منقوشةٍ على بشرتها، وكأنها وُلدت وعليها تلك العلامات.
ثم، بصوتٍ عميق، همست المرأة:
“نور جسدكِ… يختلفُ عن نور روحكِ.”
تراجعت مونيكا خطوةً للوراء بذهول، بينما شدّ لاكي مخالبه وأطلق صرخةً أخرى، مستشعرًا خطرًا غير مرئي.
وبنبرة آمرة، قال السلطان:
“يكفي. عودي إلى مكانك.”
استجابت المرأة فورًا، وابتعدت عن مونيكا بخطواتٍ هادئة.
التفت السلطان إليها وسأل:
“إذن… هل هي حقًا كما توقعتِ؟ هل الدوقةُ هي النائبةُ ؟”
أجابت المرأة بنبرةٍ مؤكدة:
“نعم، إنها هي.”
تراجع السلطان إلى الوراء ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة قبل أن يتمتم:
“هذا يُفسرُ كلَّ شيء… لقد كنتُ أشعرُ منذ البداية أن هناك خطبًا ما في طريقة استخدامها للعصيّ.”
لم تفهم مونيكا ما كان يقصده.
لكن قبل أن تسأل، اقترب ا
لسلطان منها، وجلس أمامها لأول مرة على قدم المساواة، ونظر في عينيها مباشرةً.
“اسمُها كاها، وهي عرّافةُ القصر.”
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يُكمل:
“قبل أن أُخبركِ بأي شيء… عليكِ أولًا أن تُقسمِي بأنكِ لن تفشي سرَّ ما ستسمعينه الآن. فالأمر لا يتعلق بعلم الفلك فقط… بل بما هو أعمقُ منهُ.”