حركات كايدن السريعة للغاية جعلتني أبتسم في داخلي.
لا بد أنه يكره حقاً التورط معي.
“سأذهب الآن.”
حاولت المغادرة على الفور، لكن كايدن أمسك بي.
“يا قديسة، أود أن أتحدث معكِ.”
“همم؟ أفضل لو تظاهرنا فقط بأننا لا نرى بعضنا البعض.”
“…إذا غادرت الآن، فسيكتشف رئيس الكهنة ذلك.”
“ما علاقة ذلك بي؟”
“لا أريد أن أخيب أمل رئيس الكهنة. أرجوك تحدثي معي للحظة.”
رفضت طلب كايدن بشكل شبه تلقائي.
لكن بعد لحظة وجيزة من التفكير، أدركت أنه لن يكون من السيئ أن أجعله مديناً لي بمعروف.
“أنت مدين لي بهذا. مفهوم؟”
“نعم، سأضع ذلك في اعتباري.”
بعد ذلك، ساد الصمت بيننا لبعض الوقت.
حسنًا، لم أكن فضولية بشكل خاص بشأن كايدن، وربما شعر هو بنفس الشيء.
في النهاية، تمكن كايدن من طرح سؤال.
“يا قديسة، هل تشاركين في مسابقة الصيد؟”
إن انعدام الصدق في سؤاله أصابني بالذهول.
بالطبع، يمكن للنساء المشاركة في مسابقة الصيد…
لكن ألم يستطع أن يرى أنني كنت أرتدي فستاناً؟
جميع السيدات النبيلات والسيدات الأخريات اللواتي خططن للمشاركة كن قد وصلن مرتديات ملابس الصيد منذ البداية.
هل كان يعتقد حقاً أنني سأدخل الغابة مرتدية هذا الزي وأبدأ في صيد الحيوانات؟
“هل أبدو كمن سيشارك في مسابقة صيد؟”
“لسبب ما، أشعر أنك لا تحبين الصيد كثيراً.”
“هذا صحيح. أنا لا أحب إزهاق الأرواح لمجرد التسلية. إذا أزهقت روح شخص ما، فلا بد أن يكون هناك هدف وراء ذلك.”
كنت أتحدث عن القتل طوال الوقت، لكن…
في الحقيقة، كنت أكثر حذراً بشأن إزهاق الأرواح من الشياطين الأخرى.
بطريقة ما، كانت سمة لا تشبه سمات الشياطين.
في البداية، كان زاكاري يتفاجأ من ذلك الجانب مني.
“…لقد أبقيتهم على قيد الحياة.”
“إن إزهاق الأرواح بلا هدف هو أمر يفعله الوحش. أنا لا أقتل بلا هدف.”
ثم أدركت أنني ارتكبت خطأً للتو.
“لم يكن ذلك يبدو تصرفاً تقياً على الإطلاق…”
وبالتأكيد لم يكن هذا شيئاً يليق بسيدة نبيلة نشأت في عائلة دوقية.
تساءلت للحظات عما يجب علي فعله إذا شك كايدن في الأمر.
لكن ذلك كان قلقاً لا طائل منه.
“…هذا يبدو مألوفاً بشكل غريب.”
“همم؟”
تذبذب صوت كايدن للحظة. شعرت بالغرابة وألقيت نظرة خاطفة على وجهه.
ظل تعبيره هادئاً كعادته، لكنه لم يستطع إخفاء ارتعاش صوته تماماً.
“يا آنسة، هل يعجبك اللون الأحمر؟”
همم؟ كان ذلك سؤالاً عشوائياً.
كان اللون الأحمر في الواقع لوني المفضل.
اعتاد أمراء الشياطين الآخرون أن يمزحون قائلين إنني أحببت ذلك لأن دماء أعدائي كانت حمراء، لكن هذا لم يكن السبب.
كان ذلك ببساطة لأن شعري كان أحمر، وهذا ما جعلني أحب هذا اللون.
كان كوني الشيطانة الوحيدة ذات الشعر الأحمر في عالم الشياطين مصدر فخر بسيط بالنسبة لي.
“أنا لا أكره ذلك.”
ولأنني لم أكن متأكدة مما كان يلمح إليه، فقد قدمت إجابة غامضة.
“أرى.”
أجاب كايدن بصوت بدا فيه شيء من خيبة الأمل.
ساد الصمت بيننا مرة أخرى.
“حسنًا، سأذهب الآن.”
بدأت أشعر بالملل من المحادثة وكنت على وشك المغادرة عندما سبقني كايدن إلى ذلك.
انحنى انحناءة خفيفة ثم انصرف.
فور مغادرته، توجهتُ مسرعة نحو الخيمة. لم أكن أرغب في التورط في أي شيء مزعج. ولكن ما إن دخلتُ حتى صادفتُ الدوق، الذي كان يراجع بعض الوثائق.
عندما رآني، عدّل نظارته للقراءة وسأل: “إلى أين كنتي تتجولين؟”
“ألا يُسمح لي بالذهاب إلى أي مكان؟”
شعرت بالانزعاج من نبرته التوبيخية، فرددت عليه بحدة.
“لم أقصد ذلك – لا بأس. أنت كبيرة بما يكفي الآن، لذا أثق أنك لن تسببين المزيد من المشاكل.”
ألم يدرك أن قول أشياء كهذه لا يزيدني إلا رغبة في إثارة المشاكل؟
إذا عزم شيطان حقاً على إثارة المشاكل… فسوف تسقط الأفواه على الأرض من الصدمة.
فكرت في الأمر للحظة، لكنني قررت التريث. بدلاً من ذلك، جلست على كرسي فارغ وسألت الدوق سؤالاً كان يشغل بالي منذ فترة.
“يا أبي، لماذا لا تتفق أنت وغابي على الإطلاق؟”
“…أسلوبك في الكلام إشكالي حقاً.”
هز الدوق رأسه قبل أن يجيب على سؤالي.
“غابرييل لا يزال غير ناضج. هذا هو السبب.”
“يا أبي، إلقاء اللوم على الآخرين ليس عادة جيدة.”
قد يكون إلقاء اللوم على الآخرين فضيلة بالنسبة للشياطين، لكن أليس الأمر مختلفاً بالنسبة للبشر؟
وجهتُ ملاحظةً لاذعةً للدوق. بالطبع، كان تصرف غابي بعيداً كل البعد عن النضج.
لكن بالنظر إلى تصرفات الدوق، لم يبدُ أن كراهية غابي له كانت مشكلته الخاصة بالكامل.
هل كان ذلك بسبب ما قيل في العربة سابقاً؟
“ما قلته في العربة سابقًا. أنك لم تكن بجانب أمي عندما توفيت—”
“—إيزابيلا. اخرجي واختلطي بالنبلاء الآخرين.”
قاطعني الدوق فجأة.
هاه؟
لم أستطع إخفاء حيرتي.
لماذا قال ذلك فجأة؟
عندما رأيت موقف الدوق، استطعت أن أفهم لماذا كان غابي حريص للغاية على ارتكاب عصيان الوالدين.
“لقد بلغت سن الرشد الآن، ومع ذلك ليس لديك صديق واحد في المجتمع الراقي.”
عند سماعي ذلك، شعرت فجأة برغبة ملحة في الدفاع عن إيزابيلا.
ما الغريب في عدم وجود أصدقاء؟ لم يكن ذلك شرطاً.
“أنا لا أختلط بمن هم أدنى مني.”
“…لدي العديد من الوثائق التي يجب مراجعتها، لذا ارحلي الآن.”
هز الدوق رأسه وعاد إلى أوراقه.
لم أعد أرغب في البقاء في نفس المكان معه، لذلك خرجت.
وقفتُ خارج الخيمة، وتمتمتُ بشتائم موجهة إلى الدوق في سرّي.
كان حلم غابي هو عزل الدوق من منصبه ونفيه إلى ضيعة نائية، أليس كذلك؟
شعرت فجأة برغبة في دعم حلم غابي مرة أخرى.
“أمم، السيدة إيزابيلا.”
بينما كنت أغلي غضباً وحدي، اقتربت مني امرأة مألوفة بخجل.
ترددتُ عندما رأيتها. بدت مألوفة… لكنني لم أستطع تذكر اسمها. كان يبدأ بحرف “نا”…
“هل أنتِ نانا؟”
يا إلهي! لم أتوقع أبداً أن تطلقين عليّ لقباً!
ابتسمت المرأة لي ابتسامة عريضة.
عبّرت عن استيائي بتعبير قاتم. لم يكن ذلك لقباً…
لكن ما اسمها مرة أخرى؟
بعد تفكير عميق، تذكرت أخيراً.
“ناديا. أنتِ ناديا كليمنت.”
“كيااا! لقد تذكرتي اسمي!”
ما هذا؟ ما هذا؟
إن ردة فعلها الدرامية تجاه كل ما قلته جعلتها تبدو وكأنها غير متزنة إلى حد ما.
لكن…
أليست الصداقات مهمة في المجتمع البشري؟
لم تكن مساعدة إيزابيلا على تكوين صداقة لتحسين سمعتها فكرة سيئة.
دافني. إيثان. انظروا إليّ وأنا أعمل بجد من أجل أحفادكم.
“همم. نعم. هل أنتي بخير؟”
“نعم! هل أنتِ بخير أيضاً يا آنسة؟”
بدت نادية أكثر إشراقاً من ذي قبل. ابتسمت بخجل وأضافت: “كل الفضل يعود إليك”.
“ماذا تقصدين؟”
“حسنًا، لقد أصبحتِ قديسة فجأة! آه، بالطبع، لم يكن الأمر مفاجئًا. لطالما عرفتُ أنكِ مُقدَّرةٌ للعظمة!”
هل كانت تعلم؟
هل كانت سليمة عقلياً؟ للحظة، شككت في سلامة عقل أول صديقة اخترتها لإيزابيلا.
“بعد ذلك، منع والداي أخي الأكبر من الخروج. لقد تذكرا كيف افترى عليك.”
“آه.”
الآن فهمت لماذا كانت نادية مغرمة بي إلى هذا الحد.
“في الآونة الأخيرة، كانوا يخططون لإرسال أخي إلى الخارج بشكل دائم.”
همم. بدت سعيدة حقاً بذلك.
حسناً، بعد بعض التفكير، قررت أن ناديا لن تكون صديقة سيئة لإيزابيلا.
في تلك اللحظة بالذات—
“بيلا!”
من مسافة بعيدة، ركض نايجل نحوي وهو ينادي باسمي.
رجل يرتدي زي خادم يصرخ بما بدا وكأنه لقب لإيزابيلا بينما كان يندفع نحوي…
لن يفيد ذلك سمعة إيزابيلا على الإطلاق.
عبستُ، مستعدة لتوبيخ نايجل.
لكن قبل أن أتمكن من ذلك—
بوم! كووووونغ!
دوى انفجار هائل في أرجاء مناطق الصيد.
استدرت نحو مصدر الصوت.
انهارت الأشجار عند مدخل الغابة بشكلٍ مأساوي. وبينما كنتُ أبحث في المنطقة عن السبب،
بدأت المخلوقات السوداء المغطاة بالمخاط بالظهور واحداً تلو الآخر من الأشجار المتساقطة.
وحوش.
ألم يكن من المفترض أن تكون العاصمة خالية من الوحوش؟
أملت رأسي.
هل كانت هذه لعبة خاصة أعدها منظمو الفعالية؟
قبل أن أتمكن من اتخاذ القرار، وصل نايجل إلى جانبي، وكان وجهه شاحباً وهو يتفقد المشهد.
همست في أذنه: “لقد تطورت الثقافة الإنسانية حقاً. استضافة مسابقة صيد مثيرة كهذه.”
“…بيلا، أرجوكِ. لا يمكنكِ أن تعتقدي بجدية أن هذا ما يحدث!”
ضغط نايجل على أسنانه وهمس رداً على ذلك.
همم؟ إذن لم يكن هذا جزءًا من الفعالية؟
آه.
الآن فهمت لماذا بدا الجميع من حولي مرعوبين للغاية.
“آآآآه!”
انطلقت الصرخات في كل مكان.
“وحوش! وحوش!”
“آآآآه! ساعدوني!”
كانت الوحوش تتحرك ببطء، لكنها كانت بلا شك تحيط بالناس.
التعليقات لهذا الفصل " 77"