—
في المنزل
رمت لفينيا حقيبتها على الأرض واستلقت على سريرها، تحدّق في السقف بوجه نصفه حيرة ونصفه تهديد.
“هل… جنّنت!؟ سحقا انه مجرد حلم، و لاكن بدا حقا واقعي؟!”
وضعت وسادة على وجهها وصرخت بخفّة:
“أحتاج عطلة من كل هذا!”
—
الأيام التالية…
بدأت الحياة تعود لروتينها، أو هكذا ظنّت.
ميرا انتقلت إلى مدرسة أخرى.
اختفت تدريجيًا من حياتها، بلا وداع، او اي شيء و كأنها لم تكن في حياتها يوما.
صحيح أنها كانت الفتاة الوحيدة التي تتسكع معها…
لكن لفينيا لم تبقَ وحدها، استطاعت أن تبني صداقات جديدة، و عادة الى تلك الفتاة الشعبية التي يجتمع حولها الطلاب….
—
في أحد الأركان الهادئة من الساحة المدرسية…
جلست لفينيا بجانب فريد تحت شجرة زهر الكرز ، تحمل بيدها علبة عصير، وهو يقرأ في كتابه الخاص.
نظرت إليه، ثم قالت:
“فريد، أين هم الأشخاص الذين يملكون ألبومًا مثلي؟ هل أعرفهم؟”
أغلق الكتاب بهدوء، وحدّق في الأفق:
“هذه قصة طويلة… لا تحتاجين أن تعرفي أبطالها.”
زمّت شفتيها بتصميم طفولي:
“لكنني أريد أن أعرف! أنا متحمسة!”
تنهد، ثم قال ببرود:
“أنت لا تعرفينهم… و هم لم يعودوا يملكون الألبوم.”
رفعت حاجبها، متفاجئة:
“هاه؟! كيف؟”
ضربها بخفة على رأسها وقال:
“ببساطة… لأنهم فشلوا.”
صمتت، ثم تمتمت:
“فشلوا…؟ هل… ماتوا؟!”
هزّ رأسه بسرعة:
“لا، لم يموتوا… لكن لا تسألي. فقط انسِ الأمر.”
“لكن—”
رفع يده مقاطعًا:
“أنا ذاهب.”
وقف وغادر بهدوء، بينما هي تنظر خلفه، تتحدث مع الهواء:
“فريد! عد! أخبرني من هم! لدي فضول قاتل!”
—
بعد انتهاء الدوام…
في ملعب كرة السلة، كان ميكل ينظف وحده.
الكرات مبعثرة، الأشجار تسرّب أوراقها إلى الأرض، وصوت مكنسته يهمس فوق الإسمنت.
دخلت لفينيا بهدوء، ثم أمسكَت بمكنسة وبدأت تساعده بصمت.
نظر لها باستغراب:
“أوه… متطوّعة اليوم؟”
ردت بابتسامة صغيرة:
“أجل… ربما أردت فقط الهرب من بعض المعجبين الغريبين.”
ضحك بخفة.
“لا ألومك.”
بدأ الاثنان ينظفان الملعب معًا، يتقاذفان الأوراق كما لو كانت كرة، يتسابقان على جمعها.
قالت فجأة وهي تضع المكنسة على الأرض:
“لم اتوقع رحيل ميرا، كان هذا مفاجئ.”
توقف للحظة، ثم أكمل التكنيس بخفة:
“أعلم. سمعت أنها طلبت النقل بنفسها.”
“هل… أنت حزين لذلك؟”
هزّ رأسه ببطء:
“كنا أصدقاء، لكنني شعرت أنها بدأت تكرهك، و… هذا جعل الأمور غريبة.”
صمتت للحظة، ثم تمتمت:
“أنا أيضًا… لم أعد أعرف من كانت ميرا بالضبط.”
—
اثناء عودتهم:
كانت الشمس تغرب، ترسم السماء بلون برتقالي دافئ.
يمشيان جنبًا إلى جنب، خطواتهما متناغمة، والهدوء مريح بشكل غير معتاد.
فجأة، سألها ميكل:
“لفينيا… ما علاقتك بروكي؟”
نظرت إليه، مستغربة:
“ها؟ ولماذا تسأل؟”
خفض بصره وقال بصوت خافت:
“هل… هل انت تحبينه؟”
توقفت لوهلة، ثم ضحكت وهي تشير إليه:
“أوووه! هل تشعر بالغيرة؟!”
لم يجب. اكتفى بالصمت.
نظرت إليه، وفهمت أن الموضوع حساس…
غيرت الحديث بسرعة وقالت:
“وأنت؟ ألم تحب فتاة من قبل؟”
توقّف.
نظرت نحوه…
وجهه كان يطفو عليه ظل حزن خفيف.
“أحببت فتاة… لكنني كنت أحمقًا، وأضعت اللحظة المناسبة.”
نظرت إليه باهتمام أكبر.
“هل ما زلت… تحبها؟”
ابتسم بمرارة:
“أحيانًا… لا نعلم أننا نحب إلا بعد فوات الأوان.”
نظر إليها، نظرة خاطفة، ثم أدارت هي وجهها بسرعة.
قلبها خفق، لكنها تظاهرت باللامبالاة.
“السماء جميلة اليوم، أليس كذلك؟”
“جدًا.”
مشيا صامتين، لكن بين خطواتهما همسات لم تُقال… وأسرار تُخفيها نبضات القلب.
—
.
التعليقات لهذا الفصل " 12"