تقدّمت ببطء وفتحت الباب، لتجد ميكل واقفًا هناك، يحمل في عينيه شيئًا مختلفًا… كأنه لأول مرة يأتي بطريقة “مهذبة”.
قالت في نفسها بسخرية:
“منذ متى أصبح ميكل يدق الباب؟! في العادة يدخل وكأن غرفتي ملك له!”
نظرت إليه بجمود، وملامحها تحمل انزعاجًا واضحًا.
“ماذا تريد؟” سألت ببرود.
أجاب بنبرة صادقة:
“أتيت… للتحدث مع بشأن ميرا!!.”
ضحكت بسخرية وهي ترفع يدها بملل:
“آه، ميرا؟ بفففف! هل تمزح؟ اذهب إليها، أظنّ أنها بحاجة إليك أكثر مني.”
تنهد ميكل، ثم قال بنبرة أكثر جدية:
“كنت أعلم كل شيء، عن غيرتها منك… وعن حبها لي.”
توسعت عيناها، بينما تابع حديثه:
“كنت أراها تقلدك في كل شيء… نفس تسريحة الشعر، نفس لون الحقيبة، نفس الحركات حتى في طريقة الضحك.”
مشهد من الذاكرة مرّ أمامه:
ميرا تنظر لظهر لفينيا في الساحة المدرسية، ثم في اليوم التالي تظهر بنفس زيّها وحذائها، تقلدها في حديثها مع الأساتذة، بل حتى في طريقة كتابتها على الدفتر.
“إذا كنت تعلم، لماذا كنت معها؟! ولماذا نظرت لي وقتها بكل هذا الحقد؟!”
وضع ميكل يده على رأسه وضحك فجأة:
“آه، سحقًا…! كنت أظن أنني أرسل إشارات واضحة! نظراتي، كلماتي، كلّها تمثيل… وكنتِ غبية كفاية حتى لم تفهميها، انت تعلمين انه لم يسبق لي ان تعاطفت مع فتاة بهاذه الطريقة.”
ثم ضربها على رأسها بخفة وقال:
“رأس المشاكل، كنت بحاجة المزيد من الوقت حتى اكشف لعبة ميرا امام الجميع. و لاكنك سبقتني بخطوة!”
نظرت إليه ببتسامة وهي تمسك رأسها:
“آه! أنت لم تتغير!”
دخل الغرفة بلا إذن كالعادة، وجلس على السرير براحة، ثم لمح الألبوم على الطاولة.
مدّ يده وفتحه قبل أن تتمكن من منعه.
“هاه؟… فارغ؟ هل اشتريته جديد؟”
شهقت، ثم صرخت وسحبت الألبوم منه بسرعة خارقة:
“لا تلمسه!!”
رفع حاجبًا باستغراب:
“ما بكِ؟ إنه مجرد دفتر صور فارغ!”
دفعت صدره لتخرجه من الغرفة:
“هيا، أخرج من هنا!”
تنهّد وهو يخرج:
“أجل أجل، فهمت… لكن أخبريني، ما علاقتك بالطالب الجديد؟ هل كل طالب جديد يصبح صديقكِ؟!”
ردت بتفاخر وهي تضع يدها على خصرها:
“أجل! ومن لا يعرفني؟ أنا النجمة! الجميلة! الذكية! الرائعة!…”
قاطعها ساخرًا:
“آه أجل، وكيف لم تُمنحِ جائزة نوبل بعد؟!”
بدأ شجار طفولي مضحك، دفعت فيه لفينيا كتفه، فرد بدفعة خفيفة، ثم تبادل الاثنان السخرية والضحك، بينما كانت والدتها تسمعهم من المطبخ، تبتسم بشوق:
“يا إلهي… انهما يذكرنني بطفولتي تمامًا.”
—
استلقت لفينيا على سريرها، تحتضن الألبوم بين ذراعيها.
“لماذا لا يستطيع الآخرون رؤيته… فقط أنا؟ هل هذا لأن هذا المصير ملك لي؟ أم أن هذا الألبوم لي وحدي؟”
فتحت الألبوم ببطء… وتفاجأت.
كل شيء تغير.
المدرسة أصبحت مشرقة… مفعمة بالحياة كما كانت في السابق.
صور ميرا اختفت من جوار ميكل، حتى من جوارها….
في المقابل، بدأت صور لفينيا تتغير…
مع فريد… مع روكي…
أما ميكل، فلم يظهر إلا في صور قليلة، وكأن القدر يحاول خفض قيمته تدريجيًا في حياتها.
—
صباح اليوم التالي
دخلت المدرسة بخطى واثقة.
ابتسامات من الجميع… همسات، محاولات تقرّب.
أصبح الجميع يلتف حولها، يعرضون مساعدتهم، يلقون التحية، وبعضهم يمدح زيّها… لكن لفينيا لم تُعرهم اهتمامًا.
أما ميرا…
فكانت تمشي وحيدة، تتجنبها العيون، وتلاحقها الشائعات:
“هل سمعتِ؟ ميرا سرقت حبيب إحدى الفتيات!”
“تظن نفسها ذكية، لكنها مجرد نسخة رخيصة من لفينيا!”
“اللعنة عليها… انها مجرد شريرة تتظاهر بالبرائة!”
ابتعد عنها الجميع… حتى صديقاتها.
—
في الساحة
رأت فريد يقف تحت شجرة، ينظر في كتاب ما.
ركضت نحوه بسرعة، وعيناها مليئتان بالأسئلة.
وفاجأته… بعناق كبير!
“لقد نجحت! غيرت المصير الأول!”
“إذا كنت قادرة على تغييره… فأنا قادرة على تفادي الخيانة، على تفادي الموت!”
اتسعت عينا فريد، بقي جامدًا كالصخر، بينما كل من في الساحة شهِد هذا المشهد المذهل!
التعليقات لهذا الفصل " 11"