تحرك الجميع بسرعة، أيدينا وأصابعنا تعمل بلا توقف، مع كل لحظة يبدأ صوت طرق جديد على الباب يذكرنا بالخطر المتصاعد، وكل ثانية كان الضغط يزداد، لكن التركيز كان كاملًا على إنجاز المهمة قبل أن يقتحمنا أي متحول .
بينما أمرت لحسن بمساعدتي على مسك الباب لأطول فترة ممكنة
مرت لحظات بسيطة لأسمع صوت وقع خطوات أثقل من السابق لأخبر لحسن بقلق و خوف باديين
_ تماسك جيدا و إياك و التراخ –
و قبل انتهائي قطع كلامي ضربة عنيفة جعلت الغبار يخرج من الباب و كأن الباب يطلب الرحمة بسببها
ارتعب لحسن من قوة الضربة و ارتعب أكثر من صوت الزمجرة الغليظة الصادرة من ذلك المتطور خلف الباب لكنه تمالك نفسه كالجميع
ناديت على إكرام متسائلا بتوتر
_ ألم تنتهوا بعد
لترد علي و يداها مشغولتان بسرعة
_ لم يتبق الكثير
و مع انتهاء جملتها الا بضربة قوية اخرى تضرب الباب ليصدر ذلك الى تحطم جزء من الباب سمح لنا برؤية عين ذلك الضخم المتطور
لقد كان ذلك كافيا ليجعلني و لحسن نرتعب و نتراجع بسرعة للوراء و جسدنا يرتعش
لتصرخ إكرام من بعيد
_ لقد انتهينا … اشغلاهم قليلا حتى يتمكن أصيل من ربط الحبل في مكان مناسب
تمالكت نفسي قليلا لآمر لحسن بتصويب بندقيته و الإطلاق عند اشارتي
في تلك الأثناء كان الضخم قد بدأ يحاول ادخال يده من الفتحة لتوسيعها أو مهاجمتنا لا أعرف تفكير تلك الطفيليات حقا
صوبنا على يده و بدأنا نطلق النار عليه ليدوي صوت النار في الصالة مما يصدع سمعنا قليلا في البداية
استطعنا جعله يخرج ذراعه التي كادت تدخل بالكامل لولا طلقنا للنار
و لكن لم يجعل ذلك الوضع الا أسوأ
حيث اهتاج الضخم و بدأ يصرخ بشدة مع مزيج من الزمجرة ليزيد بعدها من قوة و سرعة ضرباته على الباب
صرخت متراجعا
__ تبا لن يتحمل الباب لوقت طويل … هل انتهيتم
صرخ أصيل و هو يشد الحبل القماشي بإحكام
_ نحن جاهزون
حينها قمت بتوزيعهم كالآتي و أنا أشير عليهم بسبابتي بسرعة موجها التعليمات
_ أصيل ستنزل أولا لتأمن لنا الطريق لأنه هنالك بعض المتحولين لا يزالون بالأسفل … إكرام ستنزلين ثانيا ثم لحسن و أخيرا أنا سوف أتبعكم أخيرا بعد القيام بعمل أخير
حينها بدأ الجميع ينظر إلي باستغراب بعد آخر تصريح لينطق أصيل
_ لن أتركك هنا … قد تموت إذا لحق دورك بالفعل
جاوبته بشكل استفزازي و غضب
_ أيها الأحمق أتعتقد أنني سأضحي بحياتي لأجلكم … هيهات … أسرع بالنزول الآن
تغيرت ملامح البقية بعد قولي لذلك لترتسم ملامح مضحكة تدل على خيبة أملهم
عندما استعد أصيل للنزول تقدمت نحوه واضعا يدي على كتفه ثم قلت له جدية
_ إذا حدث أي شيء … تذكر أنا أعهد لك تحمل مسؤولية ذانكما الإثنين … مع أنك الأصغر بيننا لكن … أنت أكثر شخص أثق بأنه سينفذ هذه المهمة
رد أصيل بقلق
_ لا تخبرني أشياء كهذه لأنها عادة ما تكون الكلمات الأخيرة قبل موت أو تضحية الشخصية بنفسها
أجبته بإستهزاء
_ نحن لسنا في قصة خيالية لتكون تلك النظرية صحيحة
ليبدأ بعدها أصيل بالنزول ببطئ و حذر
أمنت الطريق لأصيل حيث كنت أطلق النار على المتحولين الذين ينتظرونه بالأسفل و في تلك الأثناء كان لحسن قد استطاع ايقاف هجمات المتحول حيث أمطر عليه نارا من الرشاش و قد قتل أي متحول عادي حاول الدخول من الفتحة بالباب التي أصبح حجمها أكبر
و عند إعادة تعبئته الذخيرة ساعدته أو بالأصح غطت عليه إكرام في اطلاق النار عليهم و لو كانت مبتدأة في ذلك
و عند وصول أصيل للأرض حمل رشاشه و بدأ باطلاق النار على المتحولين بالقرب منه
لأساعد بعدها إكرام على التمسك جيدا بالحبل حيث كانت ترتعش خوفا
و استطاعت بالأخير النزول على خير
ذهبت بعدها لمساعدة لحسن بعد منادته لي
أخبرته بأخذ حقيبتي و تعبئتها بالمؤن و بعض الأسلحة من غرفتي للمؤونة
أنزل رشاشه الذي قد احتر و أصبح الدخان يخرج من فوهته من كثر الإطلاق و ذهب جريا للغرفة و بدأ بتعبئة الحقيبة عن آخرها
و قبل أخذه للقنابل أوقفته من مكاني قائلا
_ لا تأخذ القنابل معك … أحتاجهم
حاول الإستفسار عن السبب ليقاطعه صوت ضرب قوي جدا على الباب ليتحطم جزء آخر منه
صرخت في وجهه آمرا
_ ليس لدينا الوقت لهذا … غادر هذا المبنى حالا !!
بالفعل لم يعارضني بل ارتدى الحقيبة و تمسك بالحبل المصنوع و بدأ ينزل لينقطع جزء طفيف به … لم يؤثر على نزوله في البداية و لكن قبل وصوله للأرض إذ بصوت الإنقاط المزعج يتردد على أذني لحسن ليسرع بالنزول لينقطع الحبل بالأخير و يسقط أرضا و لكن بدون إصابات
يلتفت أصيل ناحية لحسن و يصرخ قائلا
_ ماذا عن سراف … كيف سينزل من دون حبل !!
ثم واصل كلامه قائلا
_ يجب علينا العودة لمساعدته
ليصرخ لحسن في وجهه مستشيطا غضبا
_ أتمزح معي الآن … يوجد مئات الزومبي داخل البناية ووحش لا نعلم شيئا عن سبب ضخلمته و قوته الغير طبيعية … أنت تطلب منا الانتحار
ليصرخ أصيل بعدها بنفس درجة الغضب
_ اذا أتريد منا تركه يواجه الموت هكذا ؟ !
و بينما هم يتشاجران بالكلام إذ بإكرام تقاطعهما بصوت مرتفع و حاد
_ صراخكما هذا لن ينفعنا بشيء سوى ضياعا للوقت … اذا كنا نريد انقاذ سراف . أعادت تعبئة مسدسها و واصلت كلامها قائلة
_ إذا يجب علينا شق طريقنا إليه مع الحذر ليس من عضة و خدش بل من لمسة منهم فقط … أهذا ما تقترحانه
صمت الإثنان ثم أجابا بنفس الوقت و بنظرة جادة و مستعدة في عيونهم
_ نعم !!
في اللحظة التي أنهيا فيها كلمتهما إذ بإنفجار هائل يحصل بالطابق الذي كان سراف به
كان انفجار كفيلا بتدمير كل من الطابق الثاني و الثالث و الرابع و انهيار جزء كبير من المبنى على الطابقين الأول و الأرضي حيث حتى الاول قد تضرر كثيرا
أصابت إحدى الصخور أثناء الإنفجار لحسن على رأسه بقوة ليسقط مغما عليه بدماءه
ليحمله أصيل و ينادي على إكرام لإتباعه قائلا بصراخ
_ إن المكان ينهار يجب علينا الإبتعاد عن هنا
و هذا ما فعلته
ابتعدا الإثنين لمسافة معقولة و لم يكن هنالك أي متحول محيط بهم
كلهم قد ماتوا من الإنفجار
بسبب ذلك بدأت إكرام تبكي على رحيل سراف بينما أصيل كانت ملامح الإهتياج من الغضب و القنطة تطغيان عليه و الدموع قد أمسكها بالكاد
و كل ذلك لعدم تمكنه من فعل شيء لمساعدة سراف أو حتى فهم نواياه
لم يرد تصديق حقيقة أن رفيقه الأول في هذه الجائحة قد رحل هكذا و حسب
بعدها قرر تنفيذ وصيته الأخيرة
حيث أعاد حمل لحسن الذي وضعه أرضا قبل قليل ثم كلم إكرام
_ هيا نرحل من هنا … ذلك الإنفجار سيجذب عددا كبيرا من المتحولين
لم ترد إكرام بل تفهمت قراره و اتبعته ليبتعدا تاركين العمارة التي كانت يوما ما مسكنهم … بحطامها مع أحد أهم الأفراد في مجموعتهم أو بالأصح … عائلتهم
التعليقات لهذا الفصل " 16"