3
الفصل الثاني: الهوس بالهوس
في ذهني الآن قاعدة بيانات تضم أكثر من ثلاثمائة حالة هوس قرأتها في عالمي الأصلي.
الأبطال المهووسون، الطغاة، المتآمرون، الظلال السوداء، دوقات الشمال، بل وحتى المهووسون المتطرفون في روايات البي إل.
وبعد تحليل كل هذه الحالات، توصلتُ إلى أن إظهار هوس حقيقي تجاه الأبطال يتطلب ثلاثة عناصر أساسية:
المال، القوة، السلطة.
إذا لم تتوفر هذه الثلاثة، فسيقضى عليّ من قبل هؤلاء الشخصيات ذات الطباع السيئة قبل أن أتمكن حتى من إظهار هوس لائق.
إذن، ماذا عن آريادن بيلوا التي انتقلتُ إلى جسدها؟
المال: عائلة دوق بيلوا تمتلك مزارع شاسعة ومناجم رئيسية، وهي أغنى العائلات الأربع الكبرى بين دوقات الإمبراطورية.
القوة: العائلات الأربع الكبرى تتوارث قدرات خاصة.
عائلة كاليستو في الشمال: قدرة النار.
عائلة ديغلاس في الغرب: قدرة الرياح.
عائلة شينان في الشرق: قدرة الماء.
وعائلة بيلوا في الجنوب: قدرة الأرض.
من يرث هذه القدرات بقوة من أسلافه يُسمى المختار، ويُرحب به في كل مكان.
وآريادن بيلوا كانت من المختارين.
بل وتمتلك قدرة أرض قوية نسبيًا.
‘بالطبع، مقارنة بالأبطال الرئيسيين فهي أضعف…’
لكن على أي حال، آريادن قوية موضوعيًا.
وفي الوقت الحالي، هذا يكفي.
أخيرًا، السلطة: آريادن هي الدوقة الصغرى لعائلة بيلوا.
ما الذي يحتاج إلى توضيح أكثر؟
‘ممتاز. كل شيء جاهز الآن. انتهت الاستعدادات.’
خرجتُ من غرفتي بنفس رياضية مشرقة.
اشتقتُ إلى عشاء بيت بيلوا اللذيذ.
***
كالعادة، كان في غرفة الطعام وجه غير مرحب به على الإطلاق رغم طول الغياب.
“تف… فقدتُ الشهية… من دعا آريادن؟”
رمى لورانس سكينه على الطاولة بقوة وهو يتهكم.
تجاهلته تمامًا وسلمتُ على جولييتا التي تجلس مقابله.
كانت جولييتا رفيقة آريادن في الحديث، وتعيش معها في قصر بيلوا.
ولحسن الحظ الشديد، نحن الآن قبل عام واحد من بداية الرواية الأصلية، لذا لم تكن العلاقة بين آريادن وجولييتا سيئة بعد.
“مرحبًا، جولييتا. مساء الخير.”
“آه، آريا! كنتُ أنتظركِ!”
ابتسمت جولييتا ابتسامة مشعة عندما رأتني.
يبدو أنها انتظرتني حقًا، فلم تمس أطباقها بعد.
“لا داعي للانتظار… كان يمكنكِ البدء أولاً.”
هزت جولييتا رأسها.
“لا… الأكل معًا ألذ بكثير…”
“…”
كانت جولييتا دائمًا هكذا.
تنتظر آريادن دائمًا في غرفة الطعام لتأكل معها.
أما آريادن في الرواية الأصلية، فقد أصبحت تكره رؤيتها بعد حفل ظهور جولييتا الأول، فكانت تأكل في غرفتها دائمًا.
ربما وصل كرهها إلى حد عدم تحمل الأكل معها.
كيف يمكن أن تكره شخصًا طيبًا إلى هذا الحد؟
تنهدتُ بخفة وجلستُ بجانب جولييتا.
هاجمني لورانس فورًا، وبكأنه كان ينتظر الفرصة.
“انظري إلى هذه الوقاحة! لا تحيي أخاها الكبير وتبدأ بالأكل مباشرة؟ كما توقعتُ، كونها من أصل عامي، لا تجد فيها أثرًا للأدب مهما بحثت.”
“…”
“حتى جولييتا، ذات الأصل عامي، مهذبة وطيبة إلى هذا الحد. لو كانت جولييتا أختي الحقيقية، لكان ذلك أفضل بكثير!”
في الحقيقة، يمكن القول أن آريادن الأصلية قد انحرفت بسبب لورانس إلى حد كبير.
لم تحظَ آريادن يومًا بحب عائلتها بشكل حقيقي.
أب غير مبالٍ بأبنائه.
أم توفيت عندما كانت آريادن في الخامسة.
أخت غير شقيقة وأخ غير شقيق من أمهات مختلفة.
وبالأخص الأخ غير الشقيق لورانس، الذي كان يكره آريادن بشدة غير عادية.
بالطبع، لم يكن من السهل أن يتقبل أختا من أم عامية.
لكن هذا كان السبب السطحي فقط.
السبب الحقيقي لكره لورانس لآريادن كان شيئا آخر.
‘لأن آريادن وُلدت بقدرة الأرض.’
الأطفال الذين يرثون قدرة الأرض يولدون بشعر أشقر و أعين خضراء.
آريادن كانت مختارة بهذه الصفات، أما لورانس فلم يكن كذلك.
لم يستطع لورانس قبول هذه الحقيقة أبدًا.
كان يشعر بالغيظ الشديد لأن طفلة من أم عامية حصلت على قدرة الأرض التي لم يحصل عليها هو.
لذلك كان يعذبها كلما سنحت له الفرصة.
وكان يقارنها دائمًا بجولييتا، رفيقة آريادن في الحديث، ليحط من قدرها.
آريادن، التي كانت تعاني من نقص حاد في الحب، بدأت تكره جولييتا التي تحظى بحب أخيها.
ثم عندما استحوذت جولييتا -التي كانت مجرد رفيقة حديث- على حب دوق الشمال والكاهن الأعظم وحتى خطيب آريادن، جنّت آريادن من الغيرة.
‘لكن ذلك كان شأن آريادن الأصلية، وليس شأني.’
لو كانت آريادن الأصلية، لكانت الآن تتملق لورانس وتحاول إرضاءه…
‘لماذا أبذل كل هذا الجهد من أجل هذا القمامة بالذات؟’
رفعتُ كأس الماء وبصبته على وجه لورانس أمام الجميع، بكل جرأة وتحدٍ.
هاه… كنتُ أريد فعل هذا منذ الدورات السابقة، وأخيرًا أتيحت الفرصة.
لديّ حساب كبير معك يا لورانس بيلوا.
شفاخ―.
نهض لورانس فجأة من مقعده، وقد تبلل شعره ووجهه تمامًا.
“يا إلهي! هل جننتِ؟ ما هذا التصرف؟”
كعادته تمامًا، يثور أولاً قبل أن يفكر.
ضحكتُ بخفة ساخرة وشبكتُ ذراعيّ بهدوء.
“لأنني من أصل عامي، فأنا لا أملك أدبًا. أرجو أن يتفهمني أخي الأكبر الذي ينتمي إلى طبقة النبلاء.”
“ماذا؟ هل انتهى كلامكِ؟ وكيف تجرئين على مخاطبتي بصيغة المخاطب العادي؟”
“ولمَ لا؟ ما المانع؟ على أي حال، فارق العمري بيننا ليس بالكبير .”
“…ماذا؟… أنتِ… هل ناديتني أنتِ الآن بـ”أنت”؟”
*طبعا يمكن في اللي اختلط عليه الموضوع، نحن بالعربي ما عندنا طرق مختلفة للمخاطبة، بس بالكوري عندهم طريقة مخاطبة خاصة حسب مكانة الشخص اللي قدامك تختلف الكلمة بس كلهم عندهم نفس المعنى*
نظر إليّ الجميع في الغرفة بعيون لا تصدق.
نعم، بالطبع لن يصدقوا.
فحتى الأمس، كانت آريادن تتذلل أمام كل كلمة يقولها لورانس.
‘لكنني لستُ أنوي الاستمرار في ذلك.’
رمقتُ لورانس بابتسامة ساخرة واضحة، مليئة بالاستهزاء.
فارتفع صوته وهو يصرخ، وعروق جبهته تنبض:
“يا آريادن! ما هذه الوقاحة تجاه أخيكِ الكبير؟ أسرعي واعتذري!”
“…”
“أوه، إذن لن تعتذري؟ أيتها الغبية التي لا تعرف قدرها، أنتِ مثل أمكِ الدنيئة العامية القذرة!”
“…”
كما توقعتُ، انتقل لورانس فورًا إلى مهاجمة أم آريادن.
حسنًا، كان أمرًا متوقعًا.
فأصل أمها العامي كان أكثر ما تكرهه آريادن وتخفيه.
‘لكن ماذا في ذلك؟’
بالنسبة لي، لم يكن الأمر يعني شيئًا.
ما أهمية الطبقة أصلاً؟
ابتسمتُ له بلطف.
“بل أنتَ من لا يعرف قدره، أليس كذلك؟”
“…ماذا، ماذا قلتِ؟”
“عامية؟ يجب أن تختار كلماتك بعناية.”
في لحظة، نظر إليّ لورانس مذهولاً.
لقد ذكر أمي ولم أتزحزح، فبدت عليه الحيرة الشديدة.
“نعم. هجومك لا يؤثر فيّ أبدًا.”
نهضتُ من مقعدي بثقة، ونظرتُ إليه بنظرة باردة وقاسية.
“لورانس، صحيح أن أمي من أصل عامي. لكن ذلك لا يعني أنها “عامية” بالمعنى الذي تقصده.”
“…ماذا؟”
“أمي كانت ساحرة من الدرجة السادسة، وقد منحها جلالة الإمبراطور لقب بارونة. فإذا واصلتَ مخاطبتها بهذه الطريقة، ألن يُعتبر ذلك ازدراءً لنعمة الإمبراطور؟”
“يا… أنتِ… ما الذي…”
“وإلا فتكلم باحترام. أنا لا أريد أن أرى أخي يُساق إلى السجن بتهمة الخيانة…”
لقد جربتُ السجن بنفسي، وأنتَ الذي تربيتَ في نعيم لن تتحمله.
مسحتُ عينيّ بمنديل كأنني أبكي، ثم جلستُ بهدوء.
شعرتُ بنظرات لورانس الغاضبة تحرقني، لكنني لم أبالِ على الإطلاق.
‘تبًا… آريادن، انتظري و انظري.’
في النهاية، لم يستطع كبح غضبه، فغادر غرفة الطعام أولاً.
وبفضل ذلك، استطعتُ أن أتناول العشاء مع جولييتا في سلام تام.
آه، تناول الطعام مع جولييتا وحدنا كان هادئًا وسعيدًا حقًا.
سمعتُ صوت جولييتا الثرثارة وأنا أضع قطعة لحم بحجم لقمة في فمي.
عندما عضضتُها، انفجر العصير في فمي، وذابت اللحمة كالزبدة.
كانت طرية جدًا حتى شعرتُ وكأنني آكل شربات.
ممم… لذيذ جدًا.
الطعام المنزلي هو الأفضل دائمًا.
رسمت ابتسامة عفوية على شفتيّ.
لكن عندما سمعتُ كلام جولييتا التالي، سقط قلبي فجأة.
“آه، بالمناسبة يا آريا، أرسل السيد ديغلاس باقة ورود لكِ.”
“…ماذا؟ باقة ورود؟”
أوه، هذا يبدو سيئًا.
صحيح أن جيفري خطيب آريادن، لكنه كان يكره آريادن الطماعة الأنانية بشدة.
فكيف يرسل لها باقة ورود؟
مستحيل تمامًا…
“نعم. لكن يبدو أن التوصيل أخطأ. باقتكِ وصلت إلى غرفتي.”
“…ههه. حقًا؟”
“ربما أخطأ الذي أوصلها. سأحضرها إلى غرفتكِ الليلة.”
“أمم. شكرًا.”
ظنت جولييتا أنها خطأ، لكن الحقيقة غير ذلك.
مستحيل أن يرتكب أحد رجال جيفري مثل هذا الخطأ السخيف.
لذلك، من الأساس، كانت الباقة موجهة إلى جولييتا.
ليعبر عن اهتمامه بالبطلة الرئيسية.
التعليقات لهذا الفصل " 3"