لفَّ يوليانُ ذراعَهُ حولَ كتفي وخرجَ من بينِ الحشود. لم أعترضْ لأنني كنتُ أشعرُ بالتعبِ أيضاً. رغمَ شعورِ الناسِ بالأسف، إلا أنهم كانوا قلقينَ علينا وسمحوا لنا بالرحيلِ بهدوء.
“لديَّ مكانٌ أريدُ أن أُريكِ إياه.”
“هنا؟”
“ما اسمُ هذهِ القرية؟”
“دوران.”
أجبتُ بشكلٍ طبيعي.
“هل تعرفينَ لماذا أهلُ هذهِ القريةِ ودودونَ معنا إلى هذا الحد؟”
“حسناً، لأننا أنقذناهم…”
“بالتأكيد هذا هو السببُ الأكبر. لكنْ هناكَ سببٌ آخر. قبلَ مائةِ عام، كانتْ قريةُ دوران أقصى نقطةٍ في إقطاعيةِ دوزخان.”
رمشتُ بعينيَّ عندَ كلامِ يوليان.
“هل كانتْ بتلكَ الكبر؟”
“لقد رأيتُها في الخرائطِ فقط. زهرةُ يوليا التي ذكرتها العجوزُ تنمو فقط في سلسلةِ الجبالِ التي تبدأُ من إقطاعيةِ دوزخان، وتمتدُّ هذهِ السلسلةُ حتى قريةِ دوران. كانتْ زهرةُ يوليا عشبةً لا يمكنُ الحصولُ عليها إلا من إقطاعيةِ دوزخان في وقتٍ ما.”
“حقاً؟”
لم يكنْ سيئاً أن أستمعَ إلى قصةٍ قديمة. لكنني تساءلتُ لماذا يتحدثُ شخصٌ قليلُ الكلامِ فجأةً عن هذا.
“بعدَ أن ضحَّتِ الساحرةُ بآيزاك دوزخان منذُ زمنٍ بعيد، تراجعتْ إقطاعيةُ دوزخان تدريجياً نحو الشمال. في طفولتي، كانَ عالمي يقتصرُ على منزلِ أمي الريفي، لذا كانتْ هذهِ مجردَ قصصٍ في الكتب.”
استمرَّ يوليانُ في اصطحابي صعوداً نحو الجبل. عندما رآني متعبة، عرضَ عليَّ ظهره.
“لم تُرِدْ أمي أن أكبرَ كصبيٍّ محبوسٍ في المنزلِ الريفي، فكانتْ تروي لي قصصاً تاريخيةً في كثيرٍ من الأحيان. من بينِ تلكَ القصص، كانتْ هناكَ قصةٌ عن زهرةِ يوليا التي سُميتْ على اسمي.”
“آه، صحيح. هل سُميتَ أنتَ على اسمِ تلكَ الزهرة؟”
سألتُ وأنا أستندُ براحةٍ على كتفِ يوليان. شعرتُ بإيماءةِ يوليانَ على خدي.
“من بينِ تلكَ القصص، كانتْ هناكَ قصةٌ عن قريةِ دوران. أنهُ إذا صعدتِ عالياً على الجبلِ في قريةِ دوران، فستجدُ قبرَ آيزاك دوزخان، وحولَهُ تنمو زهرةُ يوليا. كانتْ أمي تُحبُّ هذهِ القصة.”
“لا أدري. قد تكونُ مجردَ شائعةٍ انتشرتْ لأنَّ لا أحدَ يجرؤُ على الاقترابِ خوفاً من اللعنة. لكنْ إذا كانَ الأمرُ كما قالتْ أمي، فسيكونُ مكاناً جميلاً بشكلٍ غيرِ متوقع.”
“هل تريدُ أن تريني منظراً جميلاً؟”
سألتُ مازحة، ولم يُجبْ يوليان. لكنَّ صمتَهُ كانَ بمثابةِ تأكيد.
صعدَ يوليانُ الجبلَ بخطواتهِ المعتادةِ وهو يحملني. سألتُهُ عدةَ مراتٍ إن كنتُ ثقيلة، لكنهُ كانَ يجيبُ بإيجاز: “أبداً.”
التعليقات لهذا الفصل " 96"